اتجاهات – الحلقة الأولى ( طغيان النمط الاستهلاكي على المواطن العربي )
طغيان النمط الاستهلاكي الغربي على المواطن العربي
أخوتـــــي قراء وكتاب هذا المنتدى : أرحب بكم أجمل ترحيب في الحلقة الأولى من برنامج ” اتجاهات ” الذي سنناقش خلاله ” بمعيتكم ” ظاهرة طغيان النمط الاستهلاكي الغربي على مجتمعنا .
بين زمنين :
منذ زمن ليس ببعيد ، كنا نلاحظ الفارق واضحا ً بين أسواقنا وأسواق الغرب ، بين أذواقنا وأذواق الغرب ، بين عاداتنا الاستهلاكية وعادات الغرب ، بين احتياجاتنا واحتياجات الغرب ‘ بين نمط لباسنا ونمط لباس الغرب .
أما الآن فلا أظن أننا نبتعد كثيرا ً عن الغرب في كل ما سبق وذكرته ، بل إننا سبقنا الغرب في كثير من العادات غربية المنشأ ( إجا ليلحق سبق ) .
كيف هو حالنا الآن ؟
لقد أصبحنا من أكثر شعوب الأرض استعمالا ً للموبايل والسيارة ، وأكثر شعوب الأرض ارتيادا ً للمطاعم ( وجبات سريعة أو بطيئة ) وأكثر شعوب الأرض تدخينا ً ( حتى باستثناء الشيشة ) وأكثر شعوب الأرض ملاحقة ( للموضا ) من حيث اللباس وتسريحات الشعر والماكياج والأحذية وأكثر شعوب الأرض إنفاقا ً على مناسباتنا الضرورية وغير الضرورية في بذخ ٍ غير مسبوق .
نحن مستهلك عام :
كل ما سبق ذكره من ممارسات استهلاكية مبالغ بها لشعب يعاني الفقر والعوز أساسها شغفنا بالإنفاق الاستهلاكي وولعنا في شراء ما نحتاجه وما لا نحتاجه وفوضى التقليد الأعمى واتباع أذواق الغير وأهوائه .
الويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج ( جبران خليل جبران ):
وما يزيد الطين بلة ً أننا لا نشارك في إنتاج نسبة عالية جدا مما نستهلكه وبالتالي نضطر إلى استيراد هذه السلع الاستهلاكية من الخارج في إضافة سلبية لميزان مدفوعاتنا لا مبرر لها فيما لو رشدنا استهلاكنا .
ولمناقشة ظاهرة الإنفاق الاستهلاكي المستشرية في مجتمعنا العربي لا بد أن نقرر أولا ً :
هل هي ظاهرة فعلا ً ؟
هل هذه الظاهرة سلبية ؟
هل يشغل بالنا تفشي هذه الظاهرة ؟
هل نحن مهتمون في إيجاد الحلول لها والعودة بمجتمعنا إلى نمطه الاستهلاكي الذي اعتاد عليه ؟
وفي حال كان الجواب ” نعم ” على كل ما سبق من أسئلة :
- أليس من حقنا أن نلبس كما يلبس الآخرون وأن نأكل مثلهم وأن نشرب مثلهم ونسافر مثلهم ؟
- أليس ارتفاع معدلات الإنفاق الاستهلاكي دليلا ً على ارتفاع مستوى رفاه المجتمعات وتطورها ؟
- لماذا نخفي عجزنا عن زيادة مصادر الدخل ونسلط الضوء على استشراء النمط الاستهلاكي في مجتمعاتنا ؟
- هل كتب علينا ركوب الدراجة الهوائية أو الآلية والعزاقة ( في أحسن الأحوال ) وكتب لغيرنا ركوب السيارات الـ ( full option ) ؟
- أليس من حقنا ممارسة عادة السياحة ” الداخلية على الأقل ” في الوقت الذي يقضي فيه متقاعدو العالم الغربي ما تبقى من عمرهم في السفر إلى شتى أنحاء المعمورة ؟
- هل كتب علينا غرس أرجلنا في قرون التنور والبيادر والحصيدة والبرغل واللباس الموحد من أجل ( وفقط من أجل ) شعار الحفاظ على الهوية والتراث ؟
ولكن من ناحية أخرى :
- أليست أولويات البنى التحتية والتعليم والتربية والصحة والصناعة والإنفاق الاستثماري أكثر إلحاحا ً من توفير دخل للإنفاق الاستهلاكي ؟
- ألا يتعارض أسلوب الحياة الغربية الاستهلاكية مع عاداتنا وتقاليدنا نحن الذين اعتدنا تناول طعامنا في بيوتنا واستضافة زوارنا في مضافاتنا ؟
- ألم تصل الحال إلى درك الإسفاف بعد أن تغلبت ” قنينة الشامبانيا ” على فنجان القهوة المرة وقالب الكيك ” الشامخ ” على منسف اللزاقيات و” طشت ” الأوزي على منسف الكرمة ؟
- هل بلغ الترف مبلغه فصار عدد الموبايلات في البيت الواحد بعدد ساكنيه ويزيد أحيانا ً ؟
- هل التطور والمدنية والرفاه في استبدال تنورة جميلة محتشمة طويلة وبهية بشبر من القماش يستر من لحم مرتديته بمقدار طوله ؟
- عندما كنا في حفل خطوبة هذا الصيف همس أحدهم في أذني وهو ( دقة قديمة ) حسب التصنيفات الجديدة للبشر قائلا : إن مجموع أوزان ألبسة الحضور من السيدات لا يتجاوز وزن تنورة جدتي .
- هل تكفي دخول حاملي الموبايل ومقتني السيارات لتغطية مصاريف آلياتهم ؟
- ألن تقود هذه الظاهرة ( إذا استمرت وتفاقمت ) إلى مديونيات ثم إلى عجز عن سدادها ثم إلى أزمة اقتصادية تفضي إلى مشاكل اجتماعية يصبح من غير الممكن محاصرتها ؟ هذا إذا لم نكن قد دخلنا منذ مدة في هذه الأزمة ؟
أسئلة أطرحها على مرتادي وقراء وكتاب الموقع ، وأترك للجميع مناقشة بعضهم البعض عبر حوارنا الذي اعتدنا بناء ً وهادفا ً وجامعا ً ….
أهلا ً وسهلا ً بكم …
نزار غالب فليحان
لا توجد مواضيع مرتبطة.

أتفق مع الآراء المطروحة وأشكرك نزار على إثارة هذا الموضوع المهم.
ولكن أود الإضافة إلى ما تكرمت به السيدة رشا والسيدة جيهان بأن هذا الوضع هو نتيجة طبيعية لسلسلة من الانكسارات والانهزامات على الساحة السياسية وفقداننا لمكاننا في خريطة العالم وإحساسنا المتزايد يوماً بعد يوم بالتفاهة والخزي بسبب مواقف حكوماتنا من مختلف القضايا.. بالتالي فإن رد الفعل الطبيعي هو بالتشبه بالغرب لكي نعيد إحساسنا بقيمتنا المفقودة..
ولكم أجمل تحياتي