اتجاهات ( الحلقة الرابعة ) المقاومة بين الطلقة والكلمة …
المقاومة بين الطلقة والكلمة …
أرحب بكم أخوتي الكرام في الحلقة الرابعة من برنامج ( إتجاهات ) …
كلنا يشاهد ما يجري في غزة من قتل يومي ومجازر بشرية تفتك بأطفال لا يعرفون لماذا يـُـقـتـَلون …
كلنا يشهد على تخاذل وتراجع عربي وصل ذروته في استجداء العدو الإسرائيلي أن يتوقف عن قتل أهلنا في غزة .
كلنا يرى المباريات الإعلامية بين المحطات الفضائية العربية في الفوز بخبر موت طفل أو تفجير بيت وكيفية التباهي بنقل مباشر لسقوط قذيفة إسرائيلية على مدرسة أو مسجد في غزة .
كلنا يسمع ويرى المحللين العسكريين العرب الأشاوس حَمَلة أسهم الهزائم والانهزام وهم يتوقعون اختراق العدو الإسرائيلي لبيوت غزة ومستشفياتها وكيف يحللون أجواء المعركة ويرسمون نهاياتها بشكل يوحي أنهم أذكياء بالقدر الذي جعلهم يحققون الهزائم .
كلنا يرقب ( الصحفيين والمحللين والمفكرين السياسيين ) العرب يشحنون أهلنا في غزة ويطلبون منهم الصمود بعبارات بالونية فارغة إلا من ادعاء الولاء للعروبة ونصرة المقاومة ، وترى الواحد منهم يرفع عقيرته يرغي ويزبد ويتفتف ويرش الكلام ( رميا ً غريزيا ً ) في كل الاتجاهات حتى ليخيل لنا أن هزيمة العدو ستتحقق مع آخر كلمة ينطقها .
كلنا لم يسمع صوت طلقة واحدة صوبت اتجاه العدو الإسرائيلي .
كلنا لم يسمع عن عملية فدائية نفذها ( بطل ) غير غزاوي ضد العدو الصهيوني .
كلنا لم يشهد تحركا ً عسكريا ً عربيا ً ولو من قبيل التهديد باتجاه الحدود مع الكيان الصهيوني .
كلنا لم يسمع عن دولة عربية استدعت احتياطييها ولو لمجرد الضغط النفسي عل العدو الصهيوني .
بات المشهد كلام بكلام ، قصائد ، خطب رنانة ، إدانات ، شجب ، مقالات ، عناوين ، شعارات …
فهل بقي للكلمة أثرها في الشارع العربي ؟
هل ما زال للقصيدة سحرها في تحريك الشوارع والمشاعر ؟
أليس كل من يكتب وينشد هو إنسان انتهازي يستمد وحيه من دماء أطفال أبرياء لينسج قصيدة أو مقالة مغمسة بدم هؤلاء ( مني وبالطالع ) ؟
أليست الشعارات والمظاهرات مخدرا ً يصحو بعده المتلقي ليمارس حياته العادية وكأن شيئا ً لم يكن ناسيا ً القضية والضحايا ؟
أليست كلمات وفود القمم العربية حبرا ً على ورق يفقد معناه وأثره لحظة جفافه ؟
ألم تؤكد الكلمة فشلها في حربنا الضروس مع هذا العدو الذي لا يفهم إلا لغة الرصاص ؟
ألا يزعزع أمن العدو عمليات استشهادية وألغام وقنابل أكثر من تصاريح أو صراخ الفضائيات العربية ؟
ألم نتأكد بعد من أن معركة السلام خاسرة ولا بد من معركة حقيقية على الأرض مهما كانت النتائج لأننا ( ميتين ميتين ) ؟
هل تخيفنا حفنة من الأوادم المنقولين إلى فلسطين في ( بالات ) متنوعة الأعراق الألوان والانتماءات التي تظهر فور تعرضهم لخطر يحزمون بعده حقائبهم ويتوجهون إلى المطارات ؟
أليس انتصار المقاومة اللبنانية في تموز 2006 دليلا ً على دونكيشوتية أسطورة اسرائيل ؟
أليس انتصارنا في حرب تشرين 1973 دليلا ً ناصعا ً آخر على قدرتنا على قهر أسطورة العدو ؟
أما حان الوقت لكي توقف ( أمة الكلام ) صراخها وعويلها وأن تنتقل إلى الحركة والعمل ؟
أسئلة أطرحها على كل مرتادي هذا الموقع الكرام ، متمنيا ً حوارا ً بناء ً وهادئا ً ومفيدا ً ..
لكم مني كل التقدير …
نزار غالب فليحان
المواضيع المرتبطة:
