اتجاهات ( الحلقة العاشرة ) الكلمة بين الابداع والانصياع …
الكلمة بين الإبداع والانصياع …
أخوتي قراء وكتاب وزوار هذا الموقع الكريم … أرحب بكم أجمل في الحلقة العاشرة من ( اتجاهات ) حيث سنناقش حرية الكلمة وأثر تلك الحرية في الإبداع وانصياع الكلمة وأثر ذلك في تراجع الحركة الفكرية .
الكلمة كالطلقة … يضغط قائلها على زناد العقل فتنطلق دون تفكير في العودة باتجاه الهدف حاملة ً بين طياتها المعنى الذي من أجله صيغت .
وبين التفكير في صياغة الكلمة وصياغتها ، تردد وتفكير كبيرين ، حيث يُخضع الكاتب كلمته لمعايير ( المبنى ) – الأدب والنحو والصرف – ثم ينتقل إلى وضعها تحت مجهر ( المعنى ) وبعد أن يوقن أنها أصابته ، يأخذها إلى غرفة العناية المركزة – وأعني بها الرقابة الذاتية – ليتأكد من أنها لا تخدش الحياء ولا تسيء لأحد فيتوكل على الله ويدوِّن كلمته .
وبعد أن يدون الكاتب تلك الكلمة يدخل مرحلة التحرير ، وهنا ترتفع حدة التفكير ويبدأ بقراءة موضوعه بعين الناقد والرقيب والمبغض والحبيب ، حتى يتأكد من أن ما كتبه صالح للنشر ( من وجهة نظره ) فيضغط على الزناد لتخرج كلمته دون رجعة .
و هكذا … و لكي يصل الكاتب بما يكتبه إلى ( بر الأمان ) أي الحد الذي يرضي به كل من يقرأ ويراقب ويحاور ويحاسب ، سوف يجور على نتاجه لأنه يكون قد اختصر واقتصر وحذف ونسف ، في عملية تجميل لم يكن مضطرا ً لها فيما لو كان مُناخ التعبير عن الرأي كان بصحة وعافية ( ما يعني أن الإبداع تراجع أمام الانصياع ) .
ولكي نؤكد أثر حزمة الانصياعات في عرقلة الإبداع لا بد أن نجيب أولا ً على التساؤلات التالية :
ألا يعرقل الانصياع للأعراف والتقاليد حركة الإبداع ؟
أليس الانصياع للانتماءات الدينية حجر عثرة أمام إبداع الكتاب والمفكرين ؟
ألم يلعب الانصياع للرقابة الذاتية دورا ً كبيرا ً في تشويه النتاج الفكري وخروجه بعد عمليات قص ولصق ومكياج وسيليكون ؟
أليس الانصياع لشروط سوق النشر والتوزيع عقبة كأداء أمام أعمال أدبية وفكرية كثيرة لم تر النور ؟
ألم يجرَّمْ كتاب ومفكرون بسبب ( تجرؤهم ) على التابوهات القروسطية ؟
ألم يباح دم مفكرين ويقتل غيرهم جزاءً لما اقترفوه من فكر وإبداع ؟
ولكن من ناحية أخرى وكي لا نلقي باللائمة كل اللائمة في غياب الإبداع على الانصياعات فحسب دعونا نتساءل :
أليست ذائقة القراء في تراجع مستمر ما يحد من الإقبال على القراءة والإطلاع ؟
ألا يشكل دخول فكر – بل أفكار – غريبة و عجيبة على ساحة الفكر العربي ضغطاً على الحركة الفكرية العربية ؟
ألم يركب الكثير من الكتاب والمفكرين موجة ( خالف تعرف ) كي يحققوا النجومية والعالمية ؟
أليس تهافت دور النشر الأجنبية على ترجمة أعمال كل من يطعن في العروبة والدين والعادات والتقاليد العربية مؤشر على أن وراء الأكمة ما وراءها ؟
هل الشرط اللازم والكافي لنجاح مفكر أو روائي أو شاعر أن يخرج عن أعرافه وتقاليده ودينه ؟ ثم يقول ( جرموني – حرموني – نفوني – كفروني )
هل بات هم المفكرين والكتاب التوجه إلى الغرب وتحقيق العالمية واللهاث وراء جوائز دولية ؟
هل أعطيت جائزة نوبل للمفكرين والمثقفين العرب الذين يستحقونها ؟ أم أنها كانت سياسية بامتياز ؟
ألم يكن محمد الماغوط ونزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم ومارسيل خليفة وفيروز وعبد الرحمن منيف ومحمد مهدي الجواهري و( القائمة تطول ) جديرين بجائزة نوبل ؟
أسئلة كثيرة أطرحها على كل من يود الحوار وإغناء الموضوع وإبداء الرأي …
أنتم على الرحب والسعة …
نزار غالب فليحان

الحبيب سمير …
أضفت فقرة هامة للموضوع جعلته أكثر اكتمالا …
أقر معك ذوبان الطبقة الوسطى وتحول جزء منها إلى طبقة الأغنياء وجزء آخر إلى طبقة الفقراء فخسرنا بذلك طبقة الحراك والتغيير .
نزار