اتجاهات ( الحلقة العاشرة ) الكلمة بين الابداع والانصياع …

اتجاهات
بتاريخ الجمعة 3 يوليو 2009 10:38 ص

الكلمة بين الإبداع والانصياع …

 

أخوتي قراء وكتاب وزوار هذا الموقع الكريم … أرحب بكم أجمل في الحلقة العاشرة من ( اتجاهات ) حيث سنناقش حرية الكلمة وأثر تلك الحرية في الإبداع وانصياع الكلمة وأثر ذلك في تراجع الحركة الفكرية .

 

الكلمة كالطلقة … يضغط قائلها على زناد العقل فتنطلق دون تفكير في العودة باتجاه الهدف حاملة ً بين طياتها المعنى الذي من أجله صيغت .

 

وبين التفكير في صياغة الكلمة  وصياغتها ، تردد وتفكير كبيرين ، حيث يُخضع الكاتب كلمته لمعايير ( المبنى ) – الأدب والنحو والصرف – ثم ينتقل إلى وضعها تحت مجهر ( المعنى ) وبعد أن يوقن أنها أصابته ، يأخذها إلى غرفة العناية المركزة – وأعني بها الرقابة الذاتية – ليتأكد من أنها لا تخدش الحياء ولا تسيء لأحد فيتوكل على الله ويدوِّن كلمته .

 

وبعد أن يدون الكاتب تلك الكلمة يدخل مرحلة التحرير ، وهنا ترتفع حدة التفكير ويبدأ بقراءة  موضوعه بعين الناقد والرقيب والمبغض والحبيب ، حتى يتأكد من أن ما كتبه صالح للنشر ( من وجهة نظره ) فيضغط على الزناد لتخرج كلمته دون رجعة .

 

و هكذا … و لكي يصل الكاتب بما يكتبه إلى ( بر الأمان ) أي  الحد الذي يرضي به كل من يقرأ ويراقب ويحاور ويحاسب ، سوف يجور على نتاجه لأنه يكون قد اختصر واقتصر وحذف ونسف ، في عملية تجميل لم يكن مضطرا ً لها فيما لو كان مُناخ التعبير عن الرأي كان بصحة وعافية ( ما يعني أن الإبداع تراجع أمام الانصياع ) .

 

ولكي نؤكد أثر حزمة الانصياعات في عرقلة الإبداع لا بد أن نجيب أولا ً على التساؤلات التالية :

 

ألا يعرقل الانصياع للأعراف والتقاليد حركة  الإبداع ؟

أليس الانصياع للانتماءات الدينية حجر عثرة أمام إبداع الكتاب والمفكرين ؟

ألم يلعب الانصياع للرقابة الذاتية دورا ً كبيرا ً في تشويه النتاج الفكري وخروجه بعد عمليات قص ولصق ومكياج وسيليكون ؟

أليس الانصياع لشروط سوق النشر والتوزيع عقبة كأداء أمام أعمال أدبية وفكرية كثيرة لم تر النور ؟

ألم يجرَّمْ كتاب ومفكرون بسبب ( تجرؤهم ) على التابوهات القروسطية ؟

ألم يباح دم مفكرين ويقتل غيرهم جزاءً لما اقترفوه من فكر وإبداع ؟

 

ولكن من ناحية أخرى وكي لا نلقي باللائمة كل اللائمة في غياب الإبداع على الانصياعات فحسب دعونا نتساءل :

 

أليست ذائقة القراء في تراجع مستمر ما يحد من الإقبال على القراءة والإطلاع ؟

ألا يشكل دخول فكر – بل أفكار – غريبة و عجيبة على ساحة الفكر العربي ضغطاً على الحركة الفكرية العربية ؟

ألم يركب الكثير من الكتاب والمفكرين موجة ( خالف تعرف ) كي يحققوا النجومية والعالمية ؟

أليس تهافت دور النشر الأجنبية على ترجمة أعمال كل من يطعن في العروبة والدين والعادات والتقاليد العربية مؤشر على أن وراء الأكمة ما وراءها ؟

هل الشرط اللازم والكافي لنجاح مفكر أو روائي أو شاعر أن يخرج عن أعرافه وتقاليده ودينه ؟ ثم يقول ( جرموني – حرموني – نفوني – كفروني )

هل بات هم المفكرين والكتاب التوجه إلى الغرب وتحقيق العالمية واللهاث وراء جوائز دولية ؟

هل أعطيت جائزة نوبل للمفكرين والمثقفين العرب الذين يستحقونها ؟ أم أنها كانت سياسية بامتياز ؟

ألم يكن محمد الماغوط ونزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم ومارسيل خليفة وفيروز وعبد الرحمن منيف ومحمد مهدي الجواهري و( القائمة تطول ) جديرين بجائزة نوبل ؟  

 

أسئلة كثيرة أطرحها على كل من يود الحوار وإغناء الموضوع وإبداء الرأي …

أنتم على الرحب والسعة …

 

نزار غالب فليحان

 

 

 

 

 

 

المواضيع المرتبطة:

  1. ” اتجاهات – الحلقة الخامسة ” الأمة العربية بين الواقع المرير والجهل بالمصير
  2. اتجاهات ( الحلقة الرابعة ) المقاومة بين الطلقة والكلمة …
  3. اتجاهات – الحلقة الثالثة – جريمة الشرف بين مطرقة القانون وسندان العادات الاجتماعية
  4. اتجاهات ( الحلقة 11 ) هل مؤسسة الأسرة العربية إلى زوال ؟؟؟
  5. اتجاهات ( الحلقة السابعة ) هل نظرية المؤامرة تفسير لواقع أم شماعة العجز عن إدراك الحقيقة ؟

5 من التعليقات لـ “اتجاهات ( الحلقة العاشرة ) الكلمة بين الابداع والانصياع …”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع