الدراما السورية بين الواقع والطموح …
الدراما السورية
الطموح والنجاح – الواقع والتحديات
يسجل للدراما السورية – وباعتراف كبار نقاد الدراما العرب – أنها باتت عتبة ً صلبة ً من الصعب على أي دراما عربية أخرى تخطيها ، ورقما ً صعبا ً أصبح لزاما ً على أي دراما أخرى أن تبذل من الجهد قصيه كي تتجاوزه …
وكلمة حق لابد أن نذكرها احتراما ً وتقديرا ً واعترافا ً منا بفضل رواد الدراما السورية الأوائل الذي وضعوا حجر الأساس للدراما السورية عبر أعمال حفرت في ذاكرتنا البيضاء والسوداء ولم تسعفها لا الألوان ولا الانتشار الفضائي حيث بدائية وسائل العمل وعدم كفايتها التقنية والمعارضة الشديدة اجتماعيا ً لممارسة هذه المهنة لكلا الجنسين ، ومن الرواد من لم تسعفه السنون فرحل عن هذه الدنيا ومنهم من ما زال يشارك في الانجاز الحالي للدراما السورية أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :
( صلاح قصاص – رفيق سبيعي – نهاد قلعي – تيسير السعدي – طلحت حمدي – يوسف حنا – عبد الوهاب الجراح – سليم حانا – عبد الرحمن آل رشي – عبد الرحمن أبو القاسم – عدنان حبال – عصام عبه جي – حسان دهمش – محمود جركس – محمد العقاد – أحمد عداس – عدنان بركات – يوسف شويري – محمود جبر – فهد كعيكاتي – أنور البابا – أديب قدروة – محمد صالحية – عبد اللطيف فتحي – هاني الروماني – أسامة الروماني – بسام لطفي – عمر حجو – زياد مولوي – رضوان عقيلي – سليم صبري – ناجي جبر – ياسين بقوش – توفيق العشا – علي الرواس – محمد خير حلواني – خالد تاجا – حسن عويتي – رياض نحاس – عدنان عجلوني – رشيد عساف – عبد الفتاح المزين – صالح الحايك – أديب شحادة – محمد الشماط – ياسر العظمة – يعقوب أبو غزالة – خلدون المالح – شاكر بريخان – حسام تحسين بيك – هاني السعدي – محمد الشيخ نجيب – عبد الهادي الصباغ – شكيب غنام – علاء الدين كوكش – محمد شاهين – سليم قطايا – أحمد قبلاوي – فردوس أتاسي – حكمت محسن – غسان جبري – نزار شرابي – عادل أبو شنب – أكرم شريم – محمود دياب – دريد لحام – أسعد فضة – نجاح حفيظ – سامية جزائري – ثراء دبسي – ثناء دبسي – نائلة الأطرش – ممدوح الأطرش – نجاح العبد الله – لينا باتع – مها الصالح – سلوى سعيد – أميمة الطاهر – ملك سكر – منى واصف – هالة شوكت – انطوانيت نجيب – أمل سكر – سلمى المصري – مها المصري – فايزة شاويش – سمر سامي – صباح الجزائري – سحر فوزي – فاديا خطاب – فاتن شاهين – غادة واصف )
في أعمال كان أبرزها :
( الزباء – حارة القصر – أسعد الوراق – دليلة والزيبق – رأس غليص – العريس – الشوك ينبت في العيون – الحب والشتاء – بصمات على جدار الزمن – البيادر – عواء الذئب – أولاد بلدي – حمام الهنا – مقالب غوار – صح النوم – البسطاء – الجرح القديم ) .
وفي الوقت الذي ظـُـلم فيه جيل المؤسسين فلم ترَ أعمالهم الفضاء ولم تــُرَ إلا من قبل جمهور محدود داخل سوريا ولدى أولئك الذين كانوا يقتنون ( الرائي ) على قلة عددهم بسبب غلاء ثمنه آنئذ وقصر ذات يد الغالبية العظمى ، حظي الدراميون الجدد بحظوظ لم يكونوا ليحلموا بها أذكر منها :
1- توفر إمكانية الدراسة في معاهد سينمائية خارج البلاد ومعهد للتمثيل داخل البلاد .
2- تعدد مراكز عرض الأعمال الدرامية بسبب تعدد محطات البث الأرضي .
3- انتشار عدد كبير من الفضائيات العربية بحاجة لملء ساعات عرضها الأربع والعشرين .
4- انتشار شركات الإنتاج الدرامي التي باتت تدفع وبسخاء من أجل بضاعة رائجة ومربحة .
5- تجاوز المجتمع لأعرافه التي تمنع الشاب والفتاة على حد سواء من العمل في هذه المهنة .
6- وجود إرث كبير من الدراما والدراميين الذي مازالوا المثل الأعلى للعديد من نجوم الحاضر .
7- عمق التجربة ونجاحها وعدم انقطاع الرعيل الأول عن العمل مما وفر للجيل الجديد خبراء كانوا عونا ً له في تجربته الجديدة .
كل هذا كان من شأنه دفع التجربة الدرامية السورية نحو مستوى لائق أهلها لاحتلال الصدارة بجدارة وسطوع نجوم عشرات الممثلين والمخرجين والكتاب والمصورين ، عبر أعمال أبهرت المشاهد العربي لعل أهمها:
( نهاية رجل شجاع – الجوارح – أخوة التراب – العوسج – تل الرماد – الموت القادم إلى الشرق – أيام شامية – خان الحرير – الثريا – المحكوم – أحلام كبيرة – يوميات مدير عام – عيلة خمس نجوم – الفصول الأربعة – الخوالي – أبواب الحارة – ذكريات الزمن القادم – الزير سالم – التغريبة الفلسطينية – ذكريات الزمن القادم – أشواك ناعمة – غزلان في غابة الذئاب )
ولكن وبعد أن تحقق قدر كبير من الطموح ومضى على هذا التميز وذلك النجاح عقد ونصف كان لا بد للدراما السورية من الوقوف مع الذات لتحليل مرحلة انتهت والوقوف على نجاحاتها و مشاكلها للعمل على تكريس الايجابي وتصحيح السلبي استشرافا ً لمستقبل أفضل للدراما السورية التي باتت سفيرنا إلى العرب والعالم …
ولئن شرعنا في ذكر محاسن درامانا الحبيبة سوف لن ننتهي ، لذا أجد لزاما ً أن نقف مع السلبيات التي من شأنها إذا تكرست وتعمقت وتجذرت فلا شك ذاهبة باتجاه دراما النيل الحبيب ، وأتمنى أن أوفق في إيراد بعض الملاحظات التي أرى أن تحاشيها سيكون مرده إيجابيا على الدراما السورية :
1- الخوف من التكرار : ولماذا الخوف ؟ لقد وقع التكرار ابتداء ً من فانتازيات نجدت أنزور التي حاول باسل الخطيب أن يمشي في دهاليزها إلى ذلك البيت الشامي الذي بتنا نراه في مناماتنا ( بحرة – نارنجة – ليوان – حرملك – سلملك ) وتلك الحكايا المتشابهة التي تدعي أنها تحكي تاريخا بيد أنها في الواقع إنما تعرض لحدث اجتماعي في سياق تاريخي اجتث جله ، بالإضافة عيلة 5 نجوم التي استمرت حتى 10 نجوم ، ويوميات مدير عام الذي تكرر في لبوسات عدة مكررا ذاته وكل تلك الأعمال المكررة للأسف ظلمت النسخة الأولى لها فلم يأت الكواسر بجمال الجوارح ولم تأت أبواب الحارة وأهل الراية وبيت جدي والحوت وباب الحديد وغيرها بجمال أيام شامية الذي شهد بمستواه المخرج الكبير المرحوم مصطفى العقاد ولم تأت سلسلة مدير عام ( هناء وجميل وجميل وهناء وووو ) بجمال النسخة الأولى .
2- أزمة الشهرة والنجومية : وهي وقعت لكثير من الممثلين الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها نجوما ً لامعة تشيد بهم الصحف والفضائيات فثقلت رؤوسهم ومالت حتى كادت تقع فانتشروا بين برامج المنوعات والمسابقات والتسلية عبر فضائيات عدة سرقتهم من إبداعهم فمنهم من استسهل الطريق إلى الشهرة والمال تاركا ً إبداعه خلف ظهره فاستمر في هذه اللعبة حتى خفت نجمه وتلاشى بريقه فباتت عودته إلى إبداعه أمرا ً ليس بالسهل ومنهم من ثاب إلى رشده وعاد بعد أن اكتشف أن إبداعه أولى به .
3- أزمة الشللية : وهي ما يدعي الممثلون السوريون أنها غير موجودة ولكن المتابع للأعمال السورية يكتشف أن مجاميع من الكوادر الفنية من اللبيس إلى المخرج يعملون دائما معا وقد يكون لهذا دوره في تحقيق الانسجام ولكنه في الوقت نفسه يحرم ممثلين آخرين الفرصة في العمل ولعلي أضرب مثالا ً على ذلك ( مسلسل الحوت ) وهو مسلسل يحكي سيرة شخوص ينتمون إلى البيئة البحرية في اللاذقية وإذ بكل الممثلين من مدينة حلب ويتكلمون باللهجة الحلبية ( اش رأيك خيو ؟؟؟ ) خلا جرجس جبارة ونضال سيجري وأحمد الأحمد .
4- معضلة المشاهد : إذ أن تطور الحراك الدرامي السوري واكبه تطور خبرة المشاهد السوري بشكل كبير حتى بات ناقدا ً لا يرحم يعرف خبايا العمل الدرامي وكواليسه ويستطيع فرز الغث من السمين مما رتب على شركات الإنتاج مسؤولية كبيرة تتمثل في احترام عقل المشاهد وتقديم مادة دسمة تليق به وهنا المعضلة إذ أن السؤال الكبير ( وماذا نقدم للمشاهد ؟ ) وهل مازالت الدراما أصلا ً هي التسلية الوحيدة للصائمين وغيرهم خلال موسم الدراما العربية ؟
5- إغراء المال : لا بد أن يكون لكل عمل أجر يوازيه والممثل في النهاية إنسان له حاجاته وعليه التزاماته التي قد تفوق حاجات الإنسان العادي ولكن أجر العديد من الممثلين قد دخل خانة الصفر السادس ( بلا حسد الله يرزقهم ) وهذا يغري بطلب المزيد في مواسم مقبلة حتى تقف الكثير من شركات الإنتاج عاجزة عن دفع أجور الطواويس فتحتكرهم شركات كبرى تحرمهم من العطاء الحر وتحرم محبيهم ن رؤيتهم كما اعتادوا عليهم ( علمت أن ملايين الدولارات وزعت على أبطال مسلسل صراع على الرمال كمكافآت بعيدا عن الأجر الأساسي وأن أحد النجوم انتقل بطائرة خاصة من بلد عربي خليجي مساحته كبيرة إلى بلد عربي آخر في شمال أفريقيا لأداء مشاهده ) وقد يخطر في بالي سؤال هنا :
ما الذي يجعل مخرجا ً له بصمته في الدراما العربية مثل الأستاذ حاتم علي إلى إخراج عمل ليس فيه رواية ولا حكاية وإنما كان استعراضا ً لأبيان من الشعر ( يا مشعل الحرب خاف الله … ) ؟ ! .
6- الأثر السلبي على المسرح والسينما : لما كان انشغال كافة الفنانين بأعمال تلفزيونية يطلب منهم التفرغ شبه الكامل فلا شك بأن ذلك سيترك أثره السلبي على المسرح والسينما سيما وأن أجرة المشهد التلفزيوني تفوق عشرات المرات أجرة المشهد المسرحي وكذلك السينمائي وهذا الأمر بات هما ً لكثير من الفنانين الأكثر التزاما ً الذين قرروا التفرغ للمسرح وطلقوا التلفزيون لأنهم على قناعة بأن المسرح هو المكان الأكثر ملاءمة لاحتضان إبداعهم .
7- ظاهرة الممثل المنتج : هذه الظاهرة واكبت العمل الدرامي السوري بحيث تحول العديد من الممثلين إلى منتجين لأعمالهم ولأعمال غيرهم ، ومن المعلوم أن غاية المنتج هي الربح بينما غاية الفنان هي الإبداع أولا ً وتقديم فائدة وفرجة وتسلية وفكر للمشاهدين وقلما يلتقي الهدفان وإذا التقيا فلا شك أن أحدهما سيعيش على حساب الآخر وهل سيترك المنتج الإبداع يعيش على حساب ربحه ؟؟؟
8- ضيق الاطار الدرامي : فحتى يومنا هذا نحكي حكايات شامية وحلبية وساحلية دون الالتفات لتراث مناطق أخرى مليء بالحكايات والأمجاد والبطولات وغني باللهجات والثقافات المختلفة ، هذا الأمر أخفى الكثير من الواقع والحقيقة على المشاهد العربي وهضم حق باقي المناطق السورية من التعريف بها ثقافيا ً وسياحيا ً وعلى مستوى التراث والحضارة والدور الذي لعبته تلك المناطق في بناء هذا البلد الحبيب سوريا فأين البيئة الفراتية بما تحتويه من تراث أدبي وفكري واجتماعي وأين الحسكة الغنية بالقوميات والأديان والثقافات واللغات التي تتعايش مع بعضها بانسجام كبير أين البيئة الحموية والحمصية بيئة العاصي وديك الجن وأبي الفداء أين جبل العرب قلعة الصمود ونبع البطولة والشهادة أرض الثورة والثوار الجبل الذي لم يركع ولم يخضع ولم يهادن ولم يداهن ، الجبل مخزن الفن والأدب والثقافة ومنبر الشعر الأصيل والموروث الشعبي الذي لا ينضب الجبل الذي كلما جلست إلى جانب حجر من حجارته حكى لك حكاية بطل وكلما نظرت إلى عمود من أعمدة آثاره نقلك إلى حضارة عاشت على أرضه وبنت فيه مدنا ً وقلاعا ً وكنائس بقيت حتى يومنا هذا شاهدة على عظمته ، ألا تستحق كل هذه القيم أعمالا ً درامية نحن على يقين أنها ستثري مخيلة المشاهد العربي وتغنيها ؟ وتغنينا عن ضيق الأفق الدرامي ونفاد جعبة المبدعين الدراميين الذين رأوا ( وبكل انحياز ) أن تكرار الأفكار والأعمال أفضل لديهم من نشر ثقافة أخرى أو مجرد الإشارة إليها .
خلاصة ما أود أن أقول أن ما تقدم هو ظواهر بدأت تترك آثارها السلبية على الدراما السورية وإذا ترك الحبل على الغارب السورية فلا شك أننا نسير باتجاه مجهول أقله سقوط حر للدراما ، فهل من منقذ ؟؟؟؟
وسلامتكم – نزار غالب فليحان
المواضيع المرتبطة:

In the name of God, peace, mercy and blessings of God
it does not care that Salkm an expert with this or not, you learned is important that your art and Dramtkm, including the series of current and God does not Asttia that Aocefha how God wonderful imagination recommends only well Tsttia that Taatfaragha with your family, ask God to be as intending to good And the production of films and literary elmota bridge such as Egypt’s actions with cinema Evaluator modesty no religion and no ideology calls for the