المرأة بين المتاجرة والتشييء …

مقالات, همسات نزار غالب فليحان
بتاريخ الإثنين 13 يوليو 2009 8:36 ص

المرأة بين المتاجرة والتشييء …

 

هي أمنا أولا ً وأختنا ثانيا ً ورفيقة دربنا ثالثا ً وابنتنا تاليا ً ونصف مجتمعنا إن لم تكن أكثر …

 

المرأة التي خلدت صفحات التاريخ إنجازاتها وحضورها المؤثر ، و المرأة التي هزت العالم بيسراها حين هزت السرير بيمناها ، تتعرض لأبشع حملات التنكيل والظلم والمتاجرة عبر وسائل منحطة غير أخلاقية مرة ً وأخرى بعيدة عن القانون وجائرة مرات ٍ عديدة ً …

 

فبدءا ً من عقد الزواج الذي لا يساوي المرأة بالرجل بل يمنحه حق الطلاق لأتفه الأسباب في حين يضيق على المرأة حتى يكتم أنفاسها حين تلهث وراء العثور على ما يقنع قوس العدالة بأسباب طلب الطلاق ، كيف لا … مادام الرجل هو صاحب القرار في الزواج وهو من دفع وهو من اشترى وله حصرا ً الحق في بيع ما اشترى ساعة شاء مضحيا ً ببدل عطل وضرر ( مؤخر ) أو تعويض نهاية خدمة لامرأة قبلت أن تكون شريكة دربه .

 

هذا مع افتراض أن كل ذلك وقع الزواج بالتراضي ، فهناك حالات عديدة تجبر فيها المرأة على الزواج بمن لا تحب ولا تهوى فيدخلها أهلها نفقا ً مظلما ً لا تعثر في زواياه إلا على كثير من الكآبة ومزيد من الشقاء .

 

ومن المرأة كزوجة نتجه صوب المرأة ( كصديقة ) تملأ فراغ ( صديق ) كاذب ومداهن ومنافق إلى أجل مسمى ً يحدده هذا الأخير قاذفا ً دون أدنى حس بالمسؤولية بمن صادقته وصدقته ومنحته ما منحته .

 

ومن الصديقة إلى النادلة التي يستثمر جسدها وجمالها سماسرة الهوى وبيوت الليل ومروجو الرذيلة ونخاسو اللحم الأبيض ، ليجمعوا من تلك التجارة الملايين في سلوك أقل ما يقال فيه أنه احتقار للمرأة واستغلال لظرفها وضعفها وحاجاتها .

 

ومن بيوت الليل إلى الإعلام الذي لم يكن أفضل حالا ً ولا أكثر رقيا ً في التعاطي مع المرأة ، فكان له الدور الكبير والبارز في تعريف جماهيره بأردافهن وصدورهن وبطونهن وسيقانهن طمعا ً وراء أكبر  عدد من المتابعين عن طريق اللعب على الغرائز والتلاعب بالأحاسيس .

 

وكذا فعل الإعلان التجاري ، فلم يقصر في التجارة بجسد المرأة ، حيث أظهرها شبه عارية في الكثير من الإعلانات ، وعارضة جسد في إعلانات أخرى ، ومثيرة للشهوات في باقي الإعلانات …

 

كل ذلك يحصل في ظل (انفلونزا) جنسية تجتاح العالم وغليان غريزي نتابعه يوميا ً عبر التلفاز وشبكة الانترنت والمجلات وكل وسائل الإعلام وكأن الشغل الشاغل لعالمنا هو هذا الهوس الجنسي الذي باتت المرأة فيه الفريسة والخاسر الوحيد لأنها السلعة التي تباع والشيء الذي يشتهى والبضاعة التي تعرض على ( بسطات ) الشوارع ومداخل الملاهي الليلية .

 

و المرأة بالتأكيد لا تقبل ولا ترضى بأي شكل من الأشكال أن تمتهن كرامتها بهذا الشكل ، وهي لا تذهب طوعا ً باتجاه بذل نفسها وتسخير ذاتها لملذات رجل غريزي أو طمع رجل أعمال أو ظلم زوج ثري ، لأن المرأة التي تتوق إلى أن تكـون أما ً أولا ً وأخيرا ً ومربية ً وعاملة ً وفاعلة ً أينما حلت ، ولكنها أيضا ً على يقين تام بأن ظلما ً كبيرا ً وقع عليها عبر التاريخ ولم ينصرها لا القانون الذي جاء منحازا ً وبامتياز للرجل ولا الرجل الذي غابت عن ذهنه العدالة في التعاطي مع المرأة …

 

وسلة الأسئلة التي تطرح هنا :

1-   من أين تبدأ المسؤولية عن تشييء المرأة وتسليعها ؟

2-   أما آن للقانون أن ينتصر لمشاعر المرأة ويوقف التجارة بجسدها ومشاعرها ؟

3-   كيف يقبل الرجل أن يكون عنصرا ً أساسيا ً في ظلم المرأة والتعاطي معها كوسيلة للربح والمتعة والتسلية ؟

4-  أليس من واجب النساء المتحررات من الظلم والمربيات المحصنات القيام بدور نسوي مؤثر ونشاط إنساني فاعل باتجاه التخفيف من تلك الظواهر ؟

5-  أليس من واجب النساء اللواتي يتبوأن مناصب تخول لهن الحق في التأثير باتجاه وقف الاعتداء على حرية المرأة وكرامتها وابتزاز بعضهن واستغلال ظروف سيئة لبعضهن الآخر والتغرير بأخريات منهن ؟

 

نزار غالب فليحان – 13/7/2009

 

 

 

المواضيع المرتبطة:

  1. REFLECTION ( المرأة بين المتاجرة والتشييء ) ؟

6 من التعليقات لـ “المرأة بين المتاجرة والتشييء …”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع