تفاحة – خطيئة – ندم

الأستاذ : تيسر نصر الدين

التفاحة

قد انقضت السنوات الخمس وأنا أقاسمه لقمة العيش بحلوها ومرّها , أقاسمه الخلجات والانفاس وعمق الليل وسره .

أقاسمه كل مالدي من مشاعر وعشق ,   وأتمنى أن يمنحني إغفاءة اشتهيها  .

كان  سرعان ما يستكين  وينكفىء بعد أن  يفضي ما تختزنه الرجولة في مشاعي كنفايات لا تترك سوى الرائحة الفاسدة , ثم  يتركني على مضاجع الحرمان  أتصارع مع حرقة   الوجد وحمة الجسد   دون  سكينة ودون هجوع لما استفاق من ضواري الرغبة الجائعة , لا اذكر  انني  حظيت كأنثى  بتلك اللحظة الاخيرة  التي تهدأ فيها  براكين  الجسد  وتخمد حمم  الرغبة اللاذعة طالما وهنت  حجة  الاستسقاء  .

كنت  أبذل الجهد الكتوم  مبتعدة عن الكلام والبوح , مكتفية بالإماءة المكبوتة ناثرة مواسم الدفء في مخدع الزوجية  ، جاعلة من بعض التفاصيل معزوفة خافتة كترانيم الكنائس .

الحديث  في هذا  الشأن انتحار وبوح  يخدش وجه الرجولة  , شائن يشعل الحرائق ويلتهم السكون والسكينة , (الجنس ) كلمة من المحرمات التي  نثير الحفيظة , الحديث  عنه يتناقض مع  التربة الصالحة  التي  أنتجت تربية الخوف والرهبة  والحرج في  التعبير عن حق مقدس .

الاقتراب من هذا التابو ولو بالحديث عنه سقطة ,  والإشارة إليه رذيلة   , على  الرغم  من تفشيه في المجتمع  كوباء الكوليرا .

أصبحت المساءات مواقدَ تتقد بها رغبات الأنوثة العارمة في جسدي أصبح للنداءات  وللصمت ألق يشبه صوت  الاحتراق حين يلتهم الهشيم  .

كانت غلائف جسدي ترشح من مساماتها تعرقا ً شبيها ً بالندى فتخدر الثمالة أوراق روحي .

لم أعد أقوى على هذا التعشق الجامح في أجزاء مني , أصبحت التفاحة التي  أنهى الرب عن تناولها تغريني بل تحرضني وكانت دعوة الافعى التي أغوت حواء الأولى تتناغم مع جميع  غرائز جسدي وتشدني وتنسجم  مع تكويني .

الخطيئة

تهمس الأفعى : لا تخافي , اقتربي منها , لقد جعلها الله من أشهى ثمار الجنة .

تهتف نفسي :  لكنه أنهانا  وحذرنا من الإقتراب وأوصانا بالإبتعاد عنها , إنها شجرة الخطيئة .

تهمس الأفعى : لقد خلق الله الأنثى وغرس الفضول  في  خلدها والحب في جسدها

تهتف نفسي مرتبكة : لكنها الخطيئة .

تهمس الأفعى  : هذه الثمرة الطيبة  هي  هدية الرب ونعمته , أية جنة ؟ وأية متعة للعيش  دون حب وعشق واشتياق؟

لو  لم  تكن  إرادة  الله في أن  تأكل  حواء التفاحة  لما استطاعت قطفها .

الندم

 لم  افكر  بأكثر من هذا اللقاء ولم  أفكر  ماذا  سينتج عنه , بل كنت  أتوق  إلى تلك السكرة  التي  تشبه سكرات الموت لأغمض عيني على كل ما فاتني من حرمان وظمأ …

كان الشعور  بالخوف  والرهبة يزيد من رغبتي ويزيد من تسارع أنفاسي وإيقاع صدري , فتحت لخواطري جميع نوافذها  وأطلقت حبائس روحي  إلى حيث ينبجس الحلم كي  تتمكن من اقتطافه بكراََ …

ربما  أكون  أفرطت  جداََ بصبوة نفسي وأسرفت بإعداد  الموائد والأواني الفارغة , ربما خدعتني  آفة روحي …

أوقدت لزائري نار الهوى  ونور  المصابيح وأشرعت له معابر الجسد ومسالك الحصون التي كانت محصنة , كان عطش المواسم ينتظر غيثا يعادل  خطيئة  الاستسقاء “وقربانها ” .

أية  خيبة هذه  التي حلت بي وأية كارثة صعقت  بكياني  , غادر الزائرمسرعا ً بعد أن أضرم نار الخطيئة كغاز ٍ يعيث بأمن الديار دون أن تغويه  الغنائم , غزى ولم يسرج خيلا ً أويثقف رمحا ً , وليست عليه  ملامح فارس , ولا هو يتقن فن الرماية ,  أتيت به  كي يعالج جرحا ً أضاف إلى الجرح  جراحا ً ,  تاركاََ  خيبتي تقتفيها الخطيئة , جاءني مسرعا ً كمن يريد نارا ً و ليس لكي يخمد النار , قمت ألملم أشلاء  روحي , أشد مآزر عفتي  المستباحة لأعرف أية لعنة قد حلت بي  ولكي أعرف  الفرق بين الخطيئة والخيانة .

اللوحة للفنانة : خلود السباعي

لا توجد مواضيع مرتبطة.

8 من التعليقات لـ “تفاحة – خطيئة – ندم”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع