خربشات رمادية

 الأستاذ : سمير غالب فليحان

 دراماتيكياً  يمشي بنا العمر بكل تحولاته ..

 تتحقق بعض الأحلام ويتكسر الكثير منها ..

 كم أشعلنا حرائق عبر تلك الأيام التي انقضت من الأوراق إلى لفائف التبغ..

 لكن النار بدأت تتحول إلى رماد ..

 وكم أطفأنا جمرات في صدورنا لنقنع أنفسنا أننا نعيش بسلام وهي الأخرى تحولت إلى رماد ..

 كل نيراننا أصبحت رماد وعلا اللون الرمادي قمة أجسادنا .

 هكذا مع تقدم العمر نصبح رماديين نحاول تلوين انكساراتنا بالرمادي كي نبعدها عن سوادها لأننا لم نعد نحتمل الصدمات والحقيقة تحمل في طياتها الكثير منها .

 فقدنا الدهشة ..

 لم تعد الهدايا تفرحنا ولا الثناء يعزينا ولا المصائب تحرك ساكناً فينا ..

 أصبحنا نصب كل اهتمامنا لأولادنا بأنانية أن يحققوا لنا ما لم نقوَ على تحقيقه .

 تثاقلت أجسادنا وتدجنت ردود أفعالنا لم نعد نفضل طعاماً ما ولا شراباً من نوع خاص نأكل ونشرب لأن علينا أن نأكل ونشرب وازدادت لائحة الممنوعات ..

 نلبس ما يستر أجسادنا دون أي اعتبار ٍ آخر لما نلبس .

 ازداد الزحام من حولنا في الوقت الذي نحتاج فيه لمزيد من الفسحة تضاعفت مسؤولياتنا في الوقت الذي ضعفت فيه حيويتنا .

 نخترع المناسبات لنمثل الفرح ..

 نبذل قصارى جهدنا لنسعد من حولنا ..

 وبكل تدايكٍ  نرفض أي خدمةٍ تعرض علينا .

 هي هكذا جوجلة مخزون السنين المنصرمة ..

 هو هكذا محصول التجارب التي مورست علينا والتي أثبتت فشلها جميعاً ..

 وتحملنا فشلها..  

 لم نستطع أن نعتمد أحدها إلى النهاية لأننا لم نعلن موقفنا في الوقت المناسب..

 أو لم يكن يسمح لنا بذلك ..

 أو كنا أجبن من أن نكون كذلك .

 وتبقى المسؤولية علينا فيما تتركه شخصياتنا من انطباع عند الآخرين ..

 نشكر من يشكرنا ومن لا يفعل أيضاً ..

 ونحاول أن نعكس ما رسمته السنون على دروبنا ولا ننسى أن نقص منها ما يبعدنا عن الوسطية ..

 لأنه لم يبقَ لنا إلا أن نعيش بسلام .

                                                     اللوحة للفنان الايراني – مرتضى كاتوزيان

المواضيع المرتبطة:

  1. من وحي الكلمة

15 من التعليقات لـ “خربشات رمادية”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع