رسالة إلى لص حاول سرقة بيتي …
رسالة إلى لصٍّ حاول سرقة بيتي …
السيد اللص المحترم …
بداية ً أود أن أتقدم منك بالاعتذار الشديد على الفشل الذريع الذي منيت به محاولتك ، وعلى خيبة الأمل الكبيرة التي أصابتك حال تيقنك بأنك دخلت البيت الخطأ .
وأجدني مضطرا ً للاعتذار الشديد أيضا ً لجهدك وتعبك في كسر باب الحديد الكبير تحت جنح الظلام وفي البرد الشديد آملا ً أن تجد ضالتك ، ولن يكون اعتذاري أقل عن المخاطرة الكبيرة التي عرضت نفسك لها في هذا العمل غير القانوني .
ومكمن اعتذاري يا صديقي أنني لم اترك لك ما يفي بغرضك فلا مال ولا ذهب ولا مجوهرات ، بل مجموعة أغراض منزلية تسد حاجة صيف ثلاثة شهور ليس إلا .
وبعد الاعتذار …
أخي اللص الكريم …
أشكر تعاملك الرقيق والحضاري مع أغراض البيت ، فأنت والشهادة لله لم تخرب ولم تكسر ولم تسرق حتى ، فأغراض البيت هي هي كل شيء في مكانه عدى تمزيق بعض الحقائب وكسر بعض الأدراج ، وأنا أتفهم هذا وأتقبله منك برحابة صدر لأن غايتك اقتضت فعل ذلك .
أما عن حقيبة المستندات التي ظننت أنها محشوة بالمال ، فأنا أشكرك أيضا ً لأنك لم تأخذ من الوثائق شيئا ً بل تركتها لي لأنك تدرك أن استخراج بديل عن مفقود أمر ليس بالأمر الهين ، ولكن لي عتباً صغيراً جدا ً جدا ً ( ليتك لم ترم ِ الحقيبة خارج البيت لأنها وقعت على مسكبة النعنع التي أعزها جدا ً فكسرت الغض منها وكذلك ملأ المطر جوانبها ) ولكن ثق أن أيا ً من الوثائق لم يتلف لكي لا تشغل بالك فأنا أدرك مدى رقة مشاعرك .
صديقي اللص …
ليكن في علمك أن هذا البيت تطلب مني عمل سنين طويلة وشقاء غربة مريرة ، ولم يكن أمر بنائه هينا ً أو يسيرا ً فكل لبنة ثمنها جهد وتفكير وتعب أعصاب لا يشعر بها إلا من مضغ حصاها .
وهذا البيت يا صديقي هو حلمي الذي لطالما حلمت به أنا وأسرتي كي نبني فيه- ليس الكونكريت فقط – بل الحب والسكينة والهدوء والسعادة ، وأنت اليوم على ما يبدو لم يرقْ لك ذلك أو لعل لديك رأياً آخر لا أدري ولا أحب أن أظلمك فجئت تعكر صفونا وتفسد علينا حلمنا .
وكلمة حق لا بد من قولها : فأنا ياصديقي أعرف أن دوافعك ليست عدوانية بل إن ظرفا ً قاسيا ً دفعك لارتكاب هذا العمل غير القانوني وأنا على يقين أنك الآن تلوم نفسك كثيرا ً لأنك شغلت بالي وجعلتني أشعر بعدم الأمان لبضع ساعات .
أما ما أتمناه منك أخي اللص هو أن تثوب إلى رشدك وتردع نفسك عن مثل تلك الأعمال لأنك قد تواجه مقاومة ترديك في يوم من الأيام أو تجبرك على المواجهة فتلحق الأذى بغيرك ونحن جميعا سنكون خاسرين في نهاية المطاف .
ولعلك توجه تخطيطك وتدبيرك هذا باتجاه عمل حقيقي تجني من ورائه ما يوفر عليك كل هذه المتاعب لنا ولك ولنعمل معا ً على تنقية مجتمعنا من هذه الشوائب لأن مجتمعنا جميل وودود ومضياف ولا تليق به مثل تلك الأعمال والحركات التي هي بالأصل دخيلة عليه وغريبة عنه .
في النهاية أتمنى أن تجد رسالتي هذه طريقها إليك وأعتذر لعدم تمكني من الحضور كما أعتذر إذا كنت قد نسيت شيئا ً لم أعتذر عنه …
نزار غالب فليحان – 20/4/2009
لا توجد مواضيع مرتبطة.

أخي نزار : بعد قراءة هذه القصة الرائعة و المميزة من بين الرسائل راودتني قصيدة شعرية لشاعر سعودي اسمه “عبد الرحمن بن مساعد” أحببت ان أطلعك عليها مع كل الحب.
إحترامي .. للحرامي !!
صاحب المجد العصامي ..
صبر مع حنكة وحيطة ..
وابتدا بسرقة بسيطة ..
وبعدها سرقة بسيطة ..
وبعدها تَعدى محيطه ..
وصار في الصف الأمامي .. !
احترامي .. للحرامي .. !!
احترامي .. للحرامي ..
صاحب المجد العصامي ..
صاحب النفس العفيفة ..
صاحب اليد النظيفة ..
جاب هالثروة المخيفة ..
من معاشه في الوظيفة ..
وصار في الصف الأمامي ..
احترامي .. للحرامي .. !!
احترامي .. للحرامي ..
صاحب المجد العصامي..
يولي تطبيق النظام ..
أولوية واهتمام ..
ما يقرب للحرام ..
إلا في جنح الظلام ..
صار في الصف الأمامي
احترامي .. للحرامي .. !!
احترامي .. للحرامي ..
صاحب المجد العصامي ..
يسرق بهمة دؤوبة ..
يكدح ويملي جيوبه ..
يعرق ويرجي المثوبة ..
ما يخاف من العقوبة ..
صار في الصف الأمامي ..
احترامي .. للحرامي .. !!
احترامي .. للحرامي ..
صاحب المجد العصامي ..
صار يحكي في الفضا ..
عن نزاهة ما مضى ..
وكيف آمن بالقضا ..
وغير حقه ما ارتضى ..
صار في الصف الأمامي ..
احترامي .. للحرامي ..
احترامي للنكوص ..
عن قوانين ونصوص ..
احترامي للفساد ..
وأكل أموال العباد ..
والجشع والازدياد ..
والتحول في البلاد ..
من عمومي للخصوص ..
احترامي للصوص .. !!