زمن العار … نقلة نوعية في الدراما السورية

مقالات, همسات نزار غالب فليحان
بتاريخ الأحد 18 أكتوبر 2009 3:29 م

زمـــن العـــــــــــار …

 

عندما تختلط مشاعر الألم بمشاعر العار …

عندما تصعد فينا الأنا إلى مرتبة عالية لتسيطر على سلوكنا وتوجهه نحو مصالحنا الشخصية – حتى ولو كانت دنيئة – فنبيع شقاء الأب وننسى عذاب الأم ونتغاضى عن مشاعر الأخت ونقطع صلة الأخوة .

عندما لا يقوى ضميرنا على مقاومة مغريات زائلة وتخترقه فيروسات الفساد ( سرقة – غش – رشوة – قلة ضمير – نميمة – ……..) ونقع في مستنقع آسن نتخبط فيه فتفقد روحنا البوصلة .

عندما يصبح المال هو سيد الموقف ويدوس الثراء بنعاله كل قيم الإنسانية .

عندما ندفن أحاسيس غيرنا لنمارس شهواتنا ورغباتنا دون رادع …

عندما نقتل فينا صوت الحق ونذعن للباطل ونروج له …

عندها ….

لا شك نكون أمام قضية كبيرة ترقى إلى مستوى الكارثة 

نكون أمام مفترق طرق على مستوى الأخلاق

نكون في زمن العار …

مسلسل آل على نفسه أن يصور الأشياء كما هي … وأن يسميها بمسمياتها … مهما كانت الحقيقة مؤلمة … ومهما كانت الصورة قاتمة .

كاميرا رشا شربتجي أخذت مقطعا ً عموديا ً في مجتمعنا من قمته إلى قاعه ومقطعا ً عموديا ً آخر في نفوسنا وسلوكنا اليومي فبدت الصورة على الشكل الذي تابعناه في ( زمن العار ) الذي حبك خيوطه ومساراته بكل دقة الكاتبان نجيب نصير وحسن سامي يوسف في تناغم مشترك حقق غايته على مستوى النص عبر حوار ٍ راق ٍ بين كاتبين خبرا وبشكل كبير ما يحدث في حاراتنا وأزقتنا وبيوتنا ومؤسساتنا …

في ( زمن العار ) ظهر جميع الممثلين أبطالا ً واستطاع كل ممثل أن يقنع المشاهد أن دوره أساسي وأنَّ علينا أن ننتظر ما سيحصل معه في الحلقة القادمة .

فرغم صغر دور نضال سيجري ( أبو مستو ) إلا أنه لعبه بحرفنة لا تقل عن أي دور أساسي له في مسلسل آخر …

وكذا بسام كوسا الذي لم تكن حكايته هي المحور الأساسي للعمل ولكنه أقنع في تجسيد شخصية البسيط الشهم المفعم بالأصالة …

وكذا فعلت منى واصف  حيث قدمت لنا الأم الطيبة والجدة المتفانية والمرأة التي تتفهم وتعي عذابات بنات جنسها وتوقن أنهن في نهاية الأمر ضحايا أعراف وقوانين وتقاليد يجب إعادة النظر بها …

وثراء دبسي التي لم تبح إلا بكلمات معدودة إلا أنها أوحت وقالت الكثير في نظراتها وقسمات وجهها ورسمت لنا الألم وباحت بالأحاسيس دون تكلف ولا صناعة .

ولم يكن باقي أبطال المسلسل أقل شأنا ً فهم لعبوا أدوار محورية وسجلوا بأدائهم نجاحا ً آخر يضاف إلى نجاحاتهم السابقة .

كما أن بعضهم شكل دوره في هذا المسلسل نقلة نوعية نحو نمط آخر من الشخصيات لم يكونوا قد لعبوها من قبل مثل سلاف معمار ( بثينة ) سمر سامي ( سهيلة ) تيم حسن ( جميل ) نادين تحسين بيك ( روضة ) …

لقد قال المسلسل كلمته وطرح مسألة غاية في الحساسية والأهمية في آن عبر شخصيات غاصت جميعها في العار وذاقت طعمه ولكنها لم تره إلا في خطيئة ( بثينة ) التي جير إليها عار من حولها ولكنها حين انفجرت … صرخت بأعلى صوتها وقالت كلمتها وعرَّت الجميع ووضعتهم أمام حقيقتهم المرة .

( زمن العار ) عمل درامي سوري آخر يدخل إرشيف الدراما السورية من بابه الواسع مسجلا ً نقلة نوعية باتجاه تصوير الواقع المعاش دون مواربة .

( أود التذكير أننا قبل أكثر من عام و في الحلقة الثالثة من – اتجاهات – كنا قد ناقشنا في - نوافذ -  جريمة الشرف ومفهوم العار )

 

نزار غالب فليحان – الكويت – 18/10/2009

 

 

 

المواضيع المرتبطة:

  1. العرب في الذكرى العشرين لهدم جدار برلين
  2. الجمهور مش عايز كده …
  3. عماد أبو لطيف ( مسرحي بالفطرة ) …
  4. كل عام وهم بخير
  5. النعل قبل شجاعة الشجعان

4 من التعليقات لـ “زمن العار … نقلة نوعية في الدراما السورية”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع