شروط ومقومات الانتاج الاعلامي
الأستاذ : شافع ياسر شقير
سنكون متفقين على أن شروط الإنتاج الإعلامي هي :
الحدث , الوسيلة , المتلقي , والأهم من ذلك كله ( مع الاحتفاظ بشكل كبير ومفرط لدور كل عناصر الإعلام ) هو مُخرج ومُنتج وضابط الإعلام , و فوق ذلك ضبط ضابط الإعلام , والمسؤول عن ذلك .
إن ضبط الإعلام , يمكن أن نخضعه للمصالح الخاصة , أي لصاحب المال , أو يمكن أن نخضعه لسلطة أقوى – في أغلب الدول – هي سلطة الدولة .
إذا نحن أمام نوعين من الإعلام : الأول إعلام ( صحافة ) المال والثاني إعلام ( صحافة ) الدولة .
في الأول , تكون الربحية هي المقوم الأساسي للإعلام , حيث يكون الخبر مادة تجارية – له ثمن – فبقدر ما يكون هذا الخبر كبيرا وفريدا وطازجا وملحا ومفاجئا و و و و و وأخيرا خارقا , بقدر ما يكون مربحا , وبذلك تكون الأخبار والأحداث مصطفاة من الأكثر ربحية باتجاه الأقل , وعندها لن يكون للخبر غير المربح مكان هنا .
والسؤال هنا , ماذا لو كان الخبر المربح يتعرض بشكل مباشر إلى صاحب المال ؟ عندها بشكل أكيد ومباشر , سوف يتم استبعاده , فمثلا , لن تقوم شركة كبيرة ( صاحبة مؤسسة الإعلام ) في سوق الأسهم , بنشر خبر يسيء إلى سمعتها أو يؤثر على مركزها المالي , وبالتالي نكون عند حقيقة مطلقة أن إعلام ( صحافة) المال قد وقع في تناقض كبير بين الأمانة في نشر الخبر الصحيح وبين نزوعه باتجاه تحقيق الربح , وبالتالي نصل إلى نتيجة أيضا مطلقة , وهو أن الإعلام التجاري (إعلام المال ) هو إعلام ناقص .
والسؤال الأكثر خطورة ً وهو : فيما إذا كان هذا الخبر الأهم ( الأكثر ربحية ) يتعارض مع مصلحة الدولة , فكيف سيتم التعامل معه والتصريح به ؟
وهنا ندخل في ما يسمى إعلام أو صحافة دولة .
من واجب , كل دولة , مهما كان شكل النظام الذي يقودها ويديرها , ديمقراطي – ديكتاتوري – اشتراكي – رأسمالي – شرقي – غربي ، الدفاع عن وجودها , ومصالحها , وبالتالي استبعاد كل خبر يضر بمصالحها , أو على الأقل , العمل على صياغة الخبر بطريقة لا تتسبب في فوضى قد تضعفها .
لذا تعمل هذه الدول – على اختلاف أنظمتها – أيضا على ما يسمى اصطفاء الأحداث , أو الأخبار , وعلاوة على ذلك , قد تجرؤ في كثير من الأوقات , على خلق الخبر , وصياغته , وإخراجه , وأخيرا نشره , بشكل خلاق , مرتكزة بذلك , على عدة عوامل , منها : طبيعة النظام نفسه ( ديكتاتوري – اشتراكي – رأسمالي ———–) وأيضا , الأحداث والظروف المحيطة والراهنة للدولة نفسها , وموقعها ومواقفها السياسية , والظروف الإقتصادية و الإجتماعية , وكل ذلك , معتمدة على المتلقي و الإيديولوجية الفكرية والعقائدية له كعنصر أساسي وهدف للإعلام .
عندها سنكون أمام إعلام ناقص , لا بل مزيف في كثير من الحالات , ومتناقض مع أسس قيام الدولة وإدارتها والإيديولوجية التي اختارتها .
وبالنتيجة , أرى أن الإعلام سواء صحافة مال أو صحافة دولة , لا يمكن أن يكون إعلاما كاملا ( محققا ً لكافة عناصره ) , وإنما إعلاما ناقصا وفي كثير من الأحيان , مزيفا .
وأخيرا … أيها المتلقي العظيم , ماهو دورنا أنا وأنت ؟
هل علينا فقط تلقي الخبروبالتالي قبوله أو رفضه بناءً على معطيات الخبر , وظروفه , ومدى انسجامه مع معرفتنا , وعلمنا , وثقافتنا ؟
أم علينا أن نعمل على تفحصه ومراجعته و تحليله , واستبيان صحته من أكثر من مصدر لنصل في النهاية إلى خبر صحيح , ومتوافق مع فكرنا وبالأخص مع عقيدتنا ؟
و هنا أيضا , تبرز مشكلة أخرى , قد تكون أكثر أهمية :
أليس علينا قبل كل ذلك أن نتفحص منظوماتنا الفكرية التي تتلقى وتصفي وتغربل الخبر وما تحمله إلينا وسائل الإعلام المختلفة , وأيضا إيديولوجيتنا , قبل التفحص والتأكد من صحة الخبر أو عدمه , لنكون نحن من نصنع أو نشارك في الحدث , أو على الأقل , نكون أحد عناصر و مقومات الإعلام الناجح ؟
المواضيع المرتبطة:


1 – أحياناُ يكون هناك خبر أو حدث ، يهد كياناً ما . هنا يكون التمويه عن صحة الخبر أكثر جدوى من تقديمه بشكل صادق ، لأنه لو انهار الكيان أمام ذاك الخبر سيسبب أضراراً أكثر من الكذبة أو التمويه .
2 – المتلقي مظلوم أخي شافع ، حاله كمالك سيارة ليس لها قطع تبديل إلا عند الوكيل وحده ، فيبيع القطع بالسعر الذي يريده ، وبالجودة أو السوء الذي يريده ، وما على المالك إلا القبول مرغماً .
موضوعك كبير جداً ومهم ، ولك جزيل الشكر .