شيء ما يحترق … كلاكيت ( 2 )

مقالات, همسات نزار غالب فليحان
بتاريخ الثلاثاء 27 أكتوبر 2009 3:32 م

شيء ما يحترق … كلاكيت ( 2 )

 

فلاش 1

 

جلستُ إلى جانبه ذات مســـاء …. تنهَّـد بحرقة وألم … سألته ما به ؟ أطلق ( أووووووووفا ً ) طويلة ً … علمتُ أنَّ بداخله وجعا ً … وبعد إلحاح ٍ … أطلقَ لسانه يرثي صداقاته … أجلْ … أصدقاؤه لم يعودوا كما كانوا … مضى على عودته من سفره وقت ليس بالقليل ولم يزره أحد منهم … لا بل لم يكلفوا أنفسهم عناء الاتصال … شعر بالوحشة وبدأ يضمحلُّ في داخله أمل ٌ عَـقـَـدَهُ على أصدقاء الشباب والمعاناة والدراسة … التقى بعضهم ولكن العتاب لم يبددْ حزنه ولم يرممْ خيبة أمله بمن كان يعدُّ العدَّة َ للعودة والعيش معهم من جديد .

 

فلاش 2

 

أقرأ في عينيها كل صباح أسى ً … أرى في داخلها وجعا ً … أتلمس أملها في أن تعود الروح إليَّ من جديد … هي على يقين أنني عائدٌ … لطالما راهنت على ذلك … أعرف كل ذلك وأعمل جاهدا ً علني أعود …

ولكن  … حلمي الذي تضخم ولم يتحقق بعد … ترقبي لغد ٍ يزداد غموضا ً … همومي … أرقي … كل ذلك جعل سعادتي برسم التأجيل .

لكنْ إلى متى ؟ وهل سأعود إلى الحياة قبل فوات الأوان ؟

 

فلاش 3

 

أخيرا ً حصل على تأشيرة سفر إلى بلاد الزيت الأسود ، وباتتْ أحلامه تزاحم فرحه العارم ، سأبني قصرا ً كبيرا ً وأشتري سيارات وأفتح محلات كثيرة وأقتني كل ما من شأنه تسهيل طريقة عيشي .

حانت ساعة الفراق ، انكبَّ على وجه ابنته النضر يقبِّـله ويعمد براءته بسيل من الدموع ، ودَّع زوجته ثم اقتلع جسده من بين ذراعيها ، حمل حقيبة السفر الحبلى بالهموم والأحلام ، بدأ يخاطب نفسه على وقع خطى متلكئة باتجاه السيارة التي ستقله إلى المطار ، لماذا القصر ؟ يكفي بيت على قد الحال مع حديقة ، و سيارة واحدة من نوع فاخر ، ومحل واحد .

وصل المطار ، إنه يدخله للمرة الأولى مسافرا ً … صعد الطائرة ، وما إن أقلعت حتى أحسَّ أنه اجتُثَّ من أرضه ، عاد ليكلم نفسه : أعتقد أن شقة صغيرة تكفيني وعائلتي ، مع سيارة صغيرة ورصيد في البنك ، حاول أن ينام لكن النوم جافاه وحلت مكانه حيرة يبدو أنها لن سترافقه طيلة رحلته .

استقبله صديقه بحرارة مهما ارتفعت درجتها لن تصل إلى درجة الرياح التي لفحت خديه لحظة خروجه من المطار ، توقف قليلا ً وعاد ليكلم نفسه ، تكفيني شقة فقط وليس هناك من ضرورة لاقتناء سيارة ، ولماذا رصيد في البنك ؟ سأعود لوظيفتي وأعيش براتبي مثلي مثل أهل بلدي .

دخل ماكينة العمل ، وبدأ يتقاضى رواتبه الواحد تلو الآخر ، عاده الحلم القديم ، بيت وسيارة ورصيد ومحلات ووووو ، مضى عقد ونصف العقد من الجري وراء المال وشراء العقارات هنا وهناك والحلم لم يتحقق بعد ، ومازال يسأل نفسه كل يوم : إلى متى ؟

 

نزار غالب فيلحان – الكويت أكتوبر 2009

 

( اللوحة للفنان السوري أحمد معلا )

المواضيع المرتبطة:

  1. شيءٌ ما يحترقْ ( كلاكيت 3 )
  2. REFLECTION ( الحلقة الثالثة ) – هل بدأ ” الاتجاه المعاكس ” يفقد بريقـَهُ ؟

5 من التعليقات لـ “شيء ما يحترق … كلاكيت ( 2 )”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع