عماد أبو لطيف ( مسرحي بالفطرة ) …

مقالات,همسات نزار غالب فليحان
بتاريخ الجمعة 3 يوليو 2009 10:52 ص

عماد أبو لطيف و ظاهرة المسرحي بالفطرة …

 

كما يعلم الجميع نحن اليوم في عالم الأرقام ، وفي عالم المعادلات ، في عالم مخرجاته يجب أن تساوي مدخلاته أو تزيد والا اختلت التوازنات وعندها يفشل العالم ويخسر التاجر ويتقهقر السياسي ومالى الى ذلك من انتكاسات تنجم عن اختلال التوازنات .

بيد أنه في بعض الحالات يختل التوازن فعلاً ولكن تأتي النتائج أكثر ايجابيةً ، كيف ؟

تكون المعطيات أو المدخلات أقل بكثير من المخرجات أو تتأتى المخرجات بدون معطيات ( مادية ) فتقع الطفرة ونقع على ظاهرة ونكون أمام مفاجأة من نوع آخر …

هذا ما حصل بالضبط مع فناننا المسرحي عماد أبو لطيف .

عماد هذا لم يدرس المسرح دراسةً أكاديميةً ، ولم يخضع لسيافي المعهد العالي للفنون المسرحية ، ولم يتعامل مع سماسرة المسرح ، ولا مع كونتونات التلفزيون ، ولم يكن في يوم من الأيام ( عضو في شلة عمل ) هو وحده يقف أمام نفسه يخاطبها فيعرف ماذا تريد ، يصادق نفسه فيصدقها ، ويسخـِّـر موهبته كرمى لعيون تلك النفس التي يعشق ، فينعكس صدقه هذا صدقاً مع المحيط مع الآخرين ، فتتدفق أنهر العطاء ، وتتفتق موهبته عن مسرحي عظيم ، اذا بقــي على هـذه الحال ( وسيبقى ) سيجذبنا من ( ياقاتنا ) الى المسرح ، سيدفعنا دفعاً لمشاهدته ، كيف لا وهو لا ينفك يقرأ ما بداخلنا ويحكي بلساننا ، وأنا لن أنسى بأنني بكيت وابتسمت في آن واحد عندما بدأ يؤدي مشهد الدبكة في مسرحية القيامة ، أجل لقد فرض علينا عماد أبو لطيف جملة من الأحاسيس ، وألبسنا الدور الذي يؤديه ، وخلع علينا حزنه بطريقة ساخرة .

عندما أتابع الفضائيات وخاصة برامج على شاكلة خليك بالبيت ، أخال للــوهلة الأولى بأن هذا النجم الساطع الذي تملأ صوره صنــــــاديق البويا والباصات والـــ T-Shirt والأحــذية ، والــــذي يطلب منــا زاهي أن نمكث في بيوتنا من أجله ( البعض منهم طبعاً ) ، هذا النجم عندما يبدأ بالتشدق والحديث عن معاناته وعن تضحياته وعن حب الجماهير له وعن انجازاته خلف الكاميرا وتحتها وفوقها ، يبدأ ولا ينتهي ، وتنهال عليه المكالمات من كل أنحاء المعمورة ( تقبرني – بتجنن – على راسي كشختك – أنت حلو برشة – انت حقيقي نجم تهوس … )

عندها أتساءل ، الموهوبون أمثال عماد أبو لطيف من لهم ؟ ومن يعرفهم ؟ وهل من الضروري لكي يكتسبوا شهرة أو يتلمسوا نجاحاً أن ينبطحوا أو يزحفوا أو يتزأبقوا أو يتزلفوا ؟

قولي هذا صرخة في واد ، لنصرة الموهوبين أمثال عماد أبو لطيف فهل من مجيب ؟؟؟

 

نزار غالب فليحلن

المواضيع المرتبطة:

  1. فرقة جلنار السورية ( فن – أصالة – حضور متميز )
  2. كل عام وهم بخير

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع