قوة العرب في فـُرْقتهم

مقالات, همسات نزار غالب فليحان
بتاريخ الإثنين 23 نوفمبر 2009 3:55 م

قوة العرب في فرقتهم

 

على مدى عقود مضت حاول العرب تحقيق حلم راود الشرفاء منهم ولكن هذا الحلم أعياهم وأرشف جهودهم الحثيثة تلك فوق رفوف التاريخ …

الوحدة العربية … ذلك السراب الذي كلما اقتربنا منه اكتشفنا هشاشته واستحالة تحقيقه .

ولما كان الفشل حليفنا مع كل محاولة لوحدة ..( شبه وحدة … سرابا ً … طيفا ً … كيف ما شئت ِ أقدمي ) فلماذا نكرر التجربة ؟ ولماذا نبقي على أمل واه ٍ ؟ ولماذا نضع الأجيال جيلا ً بعد جيل أمام هذا التحدي العقيم ؟

 

أوربا اقتنعت بعد حروب ومحاولات سيطرة واحتواء وانضواء بأن وحدة على نمط لا ترضى به الشعوب غير ممكنة وأن وحدة تذوب فيها خصوصيات كل دولة في دولة الاتحاد غير ممكنة وأن وحدة تعزز سيطرة القوي على الضعيف والكبير على الصغير والغني على الفقير غير ممكنة لذلك عملت عبر عقود من الزمن على التأسيس لنموذج جديد تحافظ فيه كل دولة على خصوصيتها وشخصيتها ومكانتها وفي نفس الوقت تدعم كل دولة باقي دول الاتحاد بمعطياتها الخاصة التي تتميز بها .

وكان لأوربا ما أرادت وتحققت رغبة يتفق عليها الكبير والصغير ، الغني والفقير ، القوي والضعيف ، فتحوا حدود دولهم أمام شعوب قارتهم ، حققوا العملة الواحدة التي تقف وبكل صمود في وجه الدولار ( عملة العملات ومعيار التقييم ) ، لهم برلمانهم وممثلهم ورسولهم إلى العالم ، لهم درعهم الواقي العسكري ، حققوا أمنهم وأمان شعبهم ، وقائمة طويلة من الإنجازات التي تحقق بعضها بالكامل وبعضها ينتظر دوره مع ضرورة عدم إغفال جملة تحديات وصعوبات بات من السهل التفوق عليها وتجاوزها بعد أن وصل الاتحاد إلى هذه المرحلة من التشكل .

 

من هنا نستطيع القول بأنه بات على العرب البحث عن نموذج آخر يحافظ على فرقتهم التي لا يمكن التنازل عنها كما أثبت التاريخ ، ويحقق في نفس الوقت شكلا ً من التضامن ووحدة المسار ويكفل لكل دولة مصالحها وحفاظها على استقلالها .

عندها سيصبح العرب أقوى وتتضح الأمور وتنتفي المزاودات وتشطب من أدبياتنا وكتبنا ولقاءاتنا وقممنا كل التعابير الجوفاء التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به ، وننطلق باتجاه العمل باتجاه فهم واستيعاب الواقع والتعاطي معه وفق معطياته .

عندها سننسخ من مخيلتنا ذلك الحلم العصي المستحيل ونملؤها واقعا ً ومستقبلا ً مشرقا ً قائما ً على الحقيقية ومؤسسا ً على أرض صلبة نَصْـدُقُ من خلالها بعضنا البعض ونسقط أقنعة المجاملات والتملق ونرسي دعائم الشفافية والوضوح .

 

على العرب أن يعترفوا بحقيقة استحالة تحقيق وحدة تقليدية اندماجية والذهاب باتجاه اتحاد يبدأ اقتصاديا ً ثم ينمو ثقافيا ً حتى تنضج التجربة ويصبح بالامكان تحقيق تنسيق سياسي يكفل لجميع دول الاتحاد الاستقلال والحرية وللاتحاد قوة ً وثباتا ً في مواقفه وتصبح كل دولة قوية بقدر ما تحافظ على كيانها وشخصيتها وقوية بانتمائها إلى اتحاد كبير ومنسجم يعترف لها بكيانها المستقل ويتعاطى معها على أنها جزء ً لا يتجزأ منه .

 

نزار غالب فليحان – الكويت نوفمبر 2009

www.nawafethnezar.com

المواضيع المرتبطة:

  1. العرب في الذكرى العشرين لهدم جدار برلين

2 من التعليقات لـ “قوة العرب في فـُرْقتهم”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع