منافذ ُ للنوافذ ِ

مجلة همس النوافذ - العدد 001,همسات رشا الصالح
بتاريخ الجمعة 29 يناير 2010 9:00 ص

الأستاذة : رشا الصالح
هناك خلف جداريات الزمن المعلن من عمرنا وُجدنا …
وعند شرفات الوقت الحاضر هنا والغائب هناك بقينا …
نتجسس على الأيام بالعين نفسها ، كيف تمضي مسرعةً هاربةً متسكعةً فوق أرصفة أحلامنا ، نرمقها بالعين ذاتها التي بقيت تنظر من خلف النوافذ الجامدة ، و التي خيمت بستائر من غبار اليأس والوجع ،لتتآلف مع مسيرة ليالٍ تمضي ونهاراتٍ تعود ،كمثل تلك القدرية التي تجسدت كحلم ٍ جميل ٍ بعيداً عن تلك النوافذ ،والتي قد تنبئ بولادة صباحات ٍ ومساءات ٍ مثيرة ، والتي مازلت أنتظر عودتها إلى منافذنا يوما ً ، لتشرق فيها شمس التجدد وتهمس لمرايا الروح بفيروزيات الحنين ،وتنذر بغروب أحزان مضت ، وتبشِّر بزوال عوالم الأنين .


………………
غريبةٌ ازدواجية الكلمات فينا حين تلفظ ، وتناقضات الأفعال حين تفعل ؟
كيف لنوافذَ خلقت لكي تفتح ، كيف تغدو منافذَ وهي مقفلة ؟؟
وكيف لصانع قفل ٍ في نافذة أن يفرح ؟
وهو يمنع بقفله هذا مروراً لأمل ٍ ما وحلم ٍ ما ، قد يحمل بين ذراعيه قصاصة لون وحكايا من فرح ووعود من ضوء ؟؟؟ .
لِمَ يفعل هذا ؟ أليقينه وتخوفه من حدثٍ قد يحدث ، إذا نفذت هذه الآمال من بين مصراعي تلك النوافذ ؟؟؟؟؟؟
لا أعلم لكنني أتساءل : ما الذي يضرُّ به و يضنيه لو بقيت هذه النوافذ هكذا مفتوحةً حرة؟؟؟؟؟
…………….
وغربيون أيضا أولئك الذين أغلقوا عمراً نوافذهم ، أما تعفنت حكاياتهم ؟؟ أما انتهى أكسجين أقوالهم؟؟؟؟:
نعم لقد جفت كلماتهم ،وتصلبت شرايين قضاياهم التي احتبسوها وراء زجاجيات قسوتهم ، وقضبان مصالحهم ، ظناً منهم أنهم يستطيعون بنوافذهم تلك وأقفالها أن يمنعوا تسرب يد الشمس إلى تواريخ أحداثهم ، وبمقدورهم أن يعزلوا الأيام إلى برد الصمت .
لكن كإيماني بشيء ما أقول : مهما أُغْلِقْتِ أيتها النوافذ بسلاسل من الجمود ، سيأتي الربيع لتورد حدائق الحقائق وتتكسر تلك القيود .
…………………
كذلك يجلسون خلف نوافذ أحقادهم ، في بيوت مكونة من رمال أوهامهم ، يرمون الآخرين بحجارة سمومهم …
ألا يدركون أنهم غدوا هم أنفسهم نوافذَ لا أكثر ؟؟؟؟؟
وسيحين زمنٌ لترمى عليهم ذات الحجارة وتنتهي معهم سطوة العزل والحدود .
…………..
وأيضا لا تزدهر خفايا ذاكرةٍ خلف نافذة موصدة …
اسمحوا لها أن تفتح لتمر نسمات الأرواح عليها فتلاقي الأجساد الميتة وتشعل فيها الشغف للعيش والوجود .
…………….
وعن الشهوة الجارفة نحو الحياة ، شرعوا نوافذ القلب لهمسات الحب ، لمرور النور والنار عليه فتورق معه كل اللحظات ، ويزهر العمر ويحلو الغد وترقص للمسامع كل الأغنيات .

اللوحة للفنان السوري ( فاتح المدرس )

المواضيع المرتبطة:

  1. Reflection ( الحلقة الأولى ) – الاعلام بين الحرية والانتماء
  2. همس النوافذ – العدد الأول
  3. من الكرتونية إلى الالكترونية

16 من التعليقات لـ “منافذ ُ للنوافذ ِ”

إكتب تعليقك

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع