منصور الرحباني .. المشهد الأخير … دون إعادة
منصور الرحباني
المشهد الأخير
دون إعادة …
حلمك أنتَ أيها الفارس الجميلْ
أن تموت َ في بيروتَ
شهيدا ً …
وعنها فداءْ
ها أنت تسافر وحدك ملكا ً
ها أنت تموت الليلة َ عن بيروتَ
تـُصلـَبُ في الحمراء
لتكون للبنانَ رجاءْ
***
ليت حلمكَ لم يتحققْ
ليتك لم تتركْ هذا العالمَ المجنونَ
قبل أن تضربَ عهرَه
بمشهد أخيرْ
ليتك تمهَّـلتَ قليلا ً
وأمْهلتَ المساكينَ
وأصحابَ الضميرْ
لمن تركتَ الفكرَ
تركتَ الفنَّ
أيها السفيرْ ؟
وهل سننسى الصوتَ
ننسى الوجهَ
والعقلَ المنيرْ ؟
لمن ستبكي النايُ يا منصورْ ؟
لمن يغني العودُ
ذاك الشعرَ …
والبوحَ المثيرْ ؟
***
وهل سيبقى الدفءُ حيثُ مرتْ
خطوتـُكْ ؟
وهل سيبقى الحبُّ حيث ضجتْ
ضحكتـُـكْ ؟
وهل سيبقى الصدقُ حيث دوَّتْ
صيحتـُـكْ ؟
***
إني أراكَ الآن ناهضا ً
لتسدلَ الستارة
لتقفلَ الأبوابَ
خلفَ الزائر الأخيرْ
لتطفئَ الإنارة
***
هيا افتح ِ الأبوابَ يا منصورُ
من جديدْ
واسمحْ لنا
بأن نرى المزيدْ
من شعركَ المنثور ِ
من بعيدْ
واسمحْ لنا أن نعلنَ الوداعَ
أو أن نذرفَ الدموعْ
أن نجمعَ العشاقَ في العراء ِ
كي نرقــِّصَ الشموعْ
أن نقرأ َ القرآنَ والإنجيلَ
للفقيد ِ في خشوعْ
لمنْ يعودُ بعدَ كلِّ رحلة ٍ
كالشمس ِ في سطوعْ
لفارس ٍ يُقرَّرَ الرحيلَ
عن أحبةٍ
ويرفضُ الرجوعْ
نزار غالب فليحان – الكويت – 14/1/2009
المواضيع المرتبطة:
