تكتيكات لصالح الحقد
وليد غالب بلان
حين نسمع أغنية رائعة لأول مرة ، فإنها تدغدغ أشجاننا ومشاعرنا ، تقذفها هنا وهناك ، كتدليك يزيل عن مشاعرنا الترهّل المقيم بين فاصلها وعضلاتها . هذا التدليك هو إزعاج إيجابي ، كالدغدغة التي تضحكنا لأنها ألم مبطّن . ثم ، لا تلبث أشجاننا ومشاعرنا إلا وأن تعرف التفاهم مع هذا التدليك وهذه الدغدغة ، فتذعن ثانية للترهّل ، وتفرز هرمون يبطل التفاعل مع الأغنية كما كان في أول الأمر .
مثلما أحتفظ بجروحي غير مندملة ، قانية ، أمنع الشفاء أن يحلّ عليها ، كي تبقى دافع لي لأثأر لنفسي بالحق . مثلما أحتفظ بصحوة ألمي عند الملمات بي ، أحميها من النعاس ، أحتفظ بها مهما طالت تلك الملمّات ، وأمنع الفرح بشتى السبل أن يفترش أشجاني ، وهذا كله كي لا أُذعن للملمات متأقلماً معها .
مثلما أُنعش يقين ضميري دائماً ليبقى في شرخ شبابه ، كي لا يقل انفعاله و وجله وتلفّته الرشيق لنتائج المصائب ، فأحتفظ بألمها قانياً كي لا أتقاعس عن النضال لتغيير النتائج . أحتفظ ببراءة المعاني كي تبقى طازجة دائماً ، كي لا يقل تفاعل يقيني بها .








