سمر جميل نصر
السخرية فن من فنون القول يحتاج إلى فطنة و ذكاء وبديهة حاضرة ، وخيال واسع ، يستطيع صاحبها اصطياد المفارقة التي تثير الضحك بأسلوب التلميح لا التصريح سواء كان ذلك عن طريق النكتة الشفوية أو الكاريكاتير أو القصة الساخرة .
والأدب الساخر بحد ذاته يعبر عن حالة رفض للواقع من دون أن يخلق حالة مواجهة أو صدام مباشر معه . فإذا لامست الجرح و أظهرت العيوب و رسمت
الابتسامة على وجه القارئ بألفاظك الموحية بذلك , فأنت تسخر !
وإذا أضحكت المتألم وخففت عنه آلامه بما تطرح من هموم تلامسه وحلول يحلم بها , فأنت تسخر ! وكما قيل : “شرّ البلية مايضحك ” .
ولابد من الانتباه إلى الفرق بين الفن الضاحك الذي يهدف إلى الضحك بحد ذاته ، وإلى الفن الساخر الذي يستخدم الضحك والسخرية وسيلة إلى نقد
الواقع المرير نقداً إيجابياً هادفاً ، فيبتسم المبدعون الساخرون ابتسامة أشد أثراً من الدموع تنعكس في كلماتهم و مواقفهم الساخرة .
من أشهر النصوص الساخرة تاريخياً ما وصلنا عن الحكيم اليوناني سقراط الذي أجبر على تجرع السمّ ، فقام بشربه بجسارة ومات ، وقد سخر من
قاتله وهو يتجرع السمّ ويردّ على تلاميذه الذين كانوا يراقبون المشهد بألم ويرددون :