أنور فليحان

يقال أن ملاك الموت تصادق مع يعقوب عليهما السلام وألفا بعضهما وتحابا بالله كأخوين وكان كل ما أتى ملاك الموت لزيارة صديقه يسألهُ يعقوب , أزائراً جئت أم قابضا, فيجيبه ملاك الموت أتيتك زائراً , وذات يوم , قال يعقوب لصديقه ملاك الموت أستحلفك بالله وبحق الصداقة التي بيني وبينك , قبل أن تأتيني قابضاً أن ترسل لي برسول ينبئني بذلك , فقال ملاك الموت إليك بذلك ووعده وعداً قاطعاً بأنه سيرسل له من ينبئه قبل مجيئه ليقبض روحه ,
تتالت الأيام ومرت السنون وفي أحد الليالي وتحت جنح الظلام أتى ملاك الموت ليقبض على روح صديقه يعقوب , فنظر يعقوب معاتباً ومذكراً صديقه وقال : ألم تعدني بأنك سترسل لي برسول لينبئني , قبل أن تأتيني قابضاً , لأكون على استعداد ؟
فقال ملاك الموت : وأنا وفيت بوعدي وأرسلت لك ثلاثة رسل علماً بأنك لم تطلب مني سوى واحداً .
فقال الصديق : متى وكيف ؟ فأنا لم يصلني أي من رسلك الثلاثة ليقول لي إنك ستأتي قابضاً
فقال الملاك : لا بل وصلوا إليك جميعاً, يا صديقي ألم ترَ بياض شعرك بعد سواده ؟ فقال بلا رأيت
فسأله الملاك ثانية : ألم ترَ وهن عزيمتك بعد قوتك.. فقال بلا رأيت
فسأله الملاك مجدداً : ألم ترَ انحناء جسمك بعد استقامته… , فأجاب يعقوب بلا رأيت .
فقال ملاك الموت : هذه هي رسلي إلى بني آدم . وأنت طلبت مني رسولاً واحداً وأنا أرسلت لك ثلاثة …
فلماذا بعض القادة العرب لا يرون رُسْلَ شعوبهم ؟ أو يسمعونهم ؟ أو يَشّتَموا رائحة الأجساد المحروقة لتلك الرسل ؟
(المزيد…)