مجلة همس النوافذ – العدد 17 ( حزيران )

مجلة همس النوافذ - العدد 017
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:52 ص

مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية

تصدر شهرياً عن مدونة نوافذ – العدد السابع عشر  :  حزيران – 2011

الفنان ( جورج بيلوني )

وافر العـــــزاء

أسرة مجلة همس النوافذ تتقدم من الأستاذ يوسف توفيق الحكيم بوافر العزاء لوفاة شقيقه المغفور له المرحوم ناصر توفيق الحكيم  ، للفقيد الرحمة ولذويه الصبر والسلوان .

 

 

السادة كتَّاب وكاتبات المجلة وكل الراغبين الجدد في النشر :

الرجاء البدء بإرسال نتاجكم بعد صدور هذا العدد ( بملف مرفق ) للتحضير للعدد القادم على البريد الالكتروني :

nezar66@hotmail.com أو nawafethnezar@yahoo.com

 

تساؤلات عشر لفهم الواقع السوري

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات جهاد نصر
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:50 ص

جهاد نصر

كثر الجدل هذه الأيام بين مؤيد ومعارض ،وبين محايد ومهتم حول ما يدور في الساحة السياسية السورية ،بما تشهده من حراك اجتماعي ومطالبات شعبية ظاهرها مجموعة من التغيرات على مستوى الحريات ،وباطنها الأوضاع الاقتصادية (تدني مستوى المعيشة –البطالة-ارتفاع الأسعار وخاصة الضرورية منها مثل المحروقات………)وهي نتاج السياسة الليبرالية في الاقتصاد الذي خطط لها ونفذها الفريق الاقتصادي الذي رحل من الحكومة دون محاسبة .

إن هذا الانقسام بين ما هو (مع) وبين ما هو (ضد) جعل الناس تنقسم إلى معسكرين متناقضين ، إما أن تكون مع الاحتجاجات فأنت في نظر الأخر مندس ومرتبط بالخارج ، وإذا كنت مع النظام فأنت انتهازي وذيل للسلطة وكأن الفرق بين المعارضة والنظام بالدرجة وليس بالنوع من جهة التخوين.

ولكي نفكر بعقل بارد على أرضية الهدف المشترك الذي يجمع كل الشرفاء( الوطن والمواطنة ) اقترح طرح بعض التساؤلات التي يتم الحوار حولها بطريقة موضوعية بعيداً عن التشنج والعصبية ،نراجع بعض المواقف ونبتعد عن العسكرة في خندقين مضادين على فرضية أن ليس كل ما تطرحه المعارضة صحيح وليس كل ادعاءات النظام صحيحة ، ربما يكون هناك موقف ثالث أقرب للصدق الموضوعي.

(المزيد…)

المثقف أم السياسي ؟

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات جميل أبو رايد
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:45 ص

جميل أبو رايد

من جديد يعاد طرح السؤال القديم:
في هذا الوضع الحساس هل نحن بحاجة إلى المثقف أم إلى السياسي؟ أم لكليهما معاً ؟ وإلى أي حد وبأي مقدار نحتاج كل منهما في عملية  إنجاز متطلبات المرحلة كحلقة من سلسلة البناء الحضاري لوطن تحلم جميع مكوناته بأن يكون على قدر من الرقي الذي يستجيب ويلبي طموحاتهم والتي أقلها الإحساس بأن هذا الوطن هو للجميع .
المجتمعات لا تنهض إلا برجالاتها وأي بناء لا يبدأ بالإنسان لا يتماسك عند أول عاصفة .وعليه نحتاج إلى الإمساك بالمعادلة من طرفيها لتحقيق توازنها .أي أننا مقابل النهوض نحتاج إلى رجالاته.
كل قفزة نوعية في تطور المجتمع تحتاج إلى تحضير وتحفيز وإنضاج وتعبئة ( عداك عن الظروف الموضوعية والذاتية ) تماماً كما حصل في عصر النهضة الأوروبية ..
فعلى عاتق  من تقع المسؤولية  ؟ وما علاقة الثقافة بالسياسة  ؟ ومن يتبع من  المثقف للسياسي أم العكس ؟
(المزيد…)

منارات ( خالد العظم رئيس وزراء سوريا الأسبق )

إعداد اسماعيل الأشقر

في ماض غير بعيد وفي زيارته لإحدى المدن السورية اعترض موكب خالد العظم، وكان رئيسا للوزراء وقتئذ، بعض المحتجين ورموه بوابل من البندورة والبيض الفاسد، حتى تلطخت بذلته البيضاء، واصطبغت باللون الأحمر، فيما كان المتظاهرون ينددون بسياساته ويطالبون بإسقاط وزارته، وفي طريق عودته إلى دمشق، عرف أن الشرطة اعتقلت المحتجين، فطالب على الفور بإطلاق سراحهم وقال: “إن الرد على ما ارتكبوه ليس بالقمع بل بالمزيد من الديمقراطية، المزيد من الديمقراطية..”.
يقول نزار قباني: “أنا أيضاً ضربتني دمشق بالحجارة و البندورة و البيض الفاسد.. حين نشرتُ عام 1954 قصيدتي، خبز وحشيش وقمر”، وكان الشاعر يشغل حينها منصباً دبلوماسياً في السفارة السورية في لندن وقام بعض النواب بزيارة خالد العظم وزير الخارجية آنذاك، مطالبين بإحالة قباني على اللجنة التأديبية للوزارة، فقال لهم: “يا حضرات النواب الأعزاء أحب أن أصارحكم إن وزارة الخارجية السورية فيها نزاران، أما نزار قباني الموظف فملفه أمامي وهو ملف جيد ويثبت انه من خيرة موظفي الوزارة، أما نزار قباني الشاعر، فقد خلقه الله شاعرا، وأنا كوزير للخارجية لا سلطة لي عليه، ولا على شعره، فإذا كنتم تقولون أنه هجاكم بقصيدة، فيمكنكم أن تهجوه بقصيدة مضادة، وكفى الله المؤمنين شر القتال“.

خالد العظم سليل أسرة ارستقراطية تعتبر من إحدى أكثر الأسر الدمشقية ثراءً، بعض من هذه العائلة أوصله التزامه بقضايا الوطن الى حبل المشنقة، مثل شفيق مؤيد العظم الذي أعدم في السادس من أيار عام 1916، ومحمد فوزي باشا العظم, والد خالد العظم، الذي شغل مناصب وزارية في الإمبراطورية العثمانية، الا أن سلوكه الوطني أهله لأن يُنتخب رئيسا للمؤتمر السوري العام بعد رحيل العثمانيين ويبقى في منصبه حتى وفاته في 15 تشرين الثاني 1919.

ولد خالد العظم في 6 تشرين الثاني 1903، مكث يوماً واحداً في مدرسة ابتدائية، ثم تابع دراسته في البيت، فأنهى الابتدائية في سنوات ثلاث وعمره تسع سنوات، وتابع دراسته بالمدرسة التجارية وبمدرسة عنبر، درس القانون في جامعة دمشق وتخرج منها عام 1923، وفي العام 1925 أصبح عضوا في بلدية دمشق، وأصبح مدير شركة الإسمنت الوطنية.

(المزيد…)

مقالات زائرة – المواطنة – الوطنية ، التخوين والحوار

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات زائرة
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:42 ص

عبد الكريم أنيس

الوطن هو المساحة الجغرافية التي نعيش عليها، تسكننا حتى وإن كنا غائبين أو مغيبين عنها تشاركنا أرواحنا وتخفق مع كل نبضة من نبضات أفئدتنا، نحميه وندافع عنه وندفع به باتجاه كل ما فيه الخير ويدرأ عنه الوقوع بالخطر.

لا يمتلك أي شخص الوطن، ولا يختزل فيه، بل الوطن يجمعنا جميعاً بكافة مكوناتنا واختلافاتنا وتجاذباتنا واختلاف أعراقنا ومعتقداتنا ومذاهبنا وأطيافنا، لا فضل لأحد على أحد فيه فالكل فيه شركاء سواسية في الحقوق والواجبات. الوطن هو تلك الفسيفساء الرائعة التي تجمع تشكيلات بالغة التفرد والجمال.

في المحنة التي يمر بها تراب الوطن وأبناؤه بدأت تلوح وتتفشى عادة جاهلية قبيحة هي التخوين، تحاول نزع رداء لا يجوز أن ينزعه أحد من أبناء الوطن من أخيه، هي ركام متواصل من عدم الاعتراف بالآخر وأفكاره، حتى وإن كانت محترمة، وإن كانت محقة.

إن سياسة الإقصاء وعدم احترام آراء الغير كنتاج عن انتشار الأنظمة الشمولية في الدول العربية هو مسبب رئيسي لحالة المراوحة في المكان بل وإمكانية التقهقر للوراء مع وجود محفزات التناحر بكل مفاصلها محتقنة ضمن أساليب الرفض والتنكيل واحتكار الحقيقة والتغييب القسري للطرف المقابل واعتبار أن الفكر الإنساني فكر متطابق ومتماثل هو أمر يجب الرجوع عنه لأنه لا يولّد إلا أزمات تظهر مفاعليها في مراحل متقدمة تشكل عبئاً بدلاً عن أن تكون حالة انفراج مرتقبة لأنها أشبه بمن يحاول البناء بيد واحدة حيث تم استثناء اليد الأخرى منها، أحياناً قد يكون تم بترها بالاستغناء الجبري عنها.

(المزيد…)

الفن الساخر

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات سمر جميل نصر
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:40 ص
سمر جميل نصر
السخرية فن من فنون القول يحتاج إلى فطنة و ذكاء وبديهة حاضرة ، وخيال واسع ، يستطيع صاحبها اصطياد المفارقة التي تثير الضحك بأسلوب التلميح لا التصريح سواء كان ذلك عن طريق النكتة الشفوية أو الكاريكاتير أو القصة الساخرة .
والأدب الساخر بحد ذاته يعبر عن حالة رفض للواقع من دون أن يخلق حالة مواجهة أو صدام مباشر معه . فإذا لامست الجرح و أظهرت العيوب و رسمت
الابتسامة على وجه القارئ بألفاظك الموحية بذلك , فأنت تسخر !
وإذا أضحكت المتألم وخففت عنه آلامه بما تطرح من هموم تلامسه وحلول يحلم بها , فأنت تسخر ! وكما قيل : “شرّ البلية مايضحك ” .
ولابد من الانتباه إلى الفرق بين الفن الضاحك الذي يهدف إلى الضحك بحد ذاته ، وإلى الفن الساخر الذي يستخدم الضحك والسخرية وسيلة إلى نقد
الواقع المرير نقداً إيجابياً هادفاً ، فيبتسم المبدعون الساخرون ابتسامة أشد أثراً من الدموع تنعكس في كلماتهم و مواقفهم الساخرة .
من أشهر النصوص الساخرة تاريخياً ما وصلنا عن الحكيم اليوناني سقراط الذي أجبر على تجرع السمّ ، فقام بشربه بجسارة ومات ، وقد سخر من
قاتله وهو يتجرع السمّ ويردّ على تلاميذه الذين كانوا يراقبون المشهد بألم ويرددون :
(المزيد…)

المنعطف الشكلي في الدراما السورية هل يُوقـِفُ قلم التاريخ عنده ؟

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:33 ص

المنعطف الشكلي في الدراما السورية هل يُوقـِفُ قلم التاريخ عنده ؟

(بعد السقوط وتوظيف السخرية الأدبية )

أنس بن سليم الرشيد

ثمة منعطفات توقفت عندها عجلة الناقد لتاريخ الدراما السورية حينما يريد استعراض التاريخ استعراض المتعجل أو استعراض المتريث. فنجد أن الأحداث الفاصلة بالنوع استوقفت النقاد كثيرا  غير عابئين بالأحداث الفاصلة شكلا فحسب.

فعند استعراض تاريخ الدراما عبر مراحله سيكون التوثيق بأهم حدث صنع تلك المرحلة النوعية  ولا يُعبأ  بما خرج من عباءته , وقد يكون الصانع أكثر من عمل .

فعمل مثل “ليس سرابا” لفادي قوشقجي يعد نقلة نوعية لاقتحام مرحلة التصارع الفكري داخل الحياة المجتمعية وتفاصيلها الدقيقة ناقلا الدراما إلى مرحلة متطورة , مرحلة الخوض في عوالم النفس التي تعج بالأفكار وتصارعها.

وعمل مثل ” فنجان الدم” يعتبر نقلة نوعية ومعرفية في الدراما البدوية .

لكن ماذا عن المنعطف الشكلي ؟

فمنذ أيام نهاد قلعي ودريد لحام … وحتى المرحلة المعاصرة هناك مشاريع درامية سنوية لم تصل إلى تأسيس نوعي بل هي منعطفات صغيرة , لكنها في رأيي تستحق أن توثق في المسيرة التاريخية وخصوصا حينما تكون الفكرة الشكلية الجديدة معضودة بشكل تكاملي من الفكرة مرورا بالسيناريو وانتهاء بالإبداع الإخراجي ..

طرحي هنا عن عمل درامي سوري بعنوان ( بعد السقوط ) انتاج 2010م   وهو من تأليف غسان زكريا ، وسيناريو وحوار مجموعة من الكتاب، هم: عروة المقداد، وبلال شحادات، والدكتورة مي الرحبي، وشادي دويعر، وطلال مارديني، وعدنان الزراعي، ومن إخراج سامر برقاوي .

في رأيي  أن هذا العمل قد أسس انتقالا شكليا ملحوظا في مسيرة الدراما من خلال توظيفه لظاهرة السخرية  توظيفا لم يسبق إليه من خلال استخدام ( سقوط البناء) مسرحا للأحداث ..

(المزيد…)

هيك علمنا بو جعفر

ناصر جميل الحجلي

كنت في العاشرة من عمري عندما منعني (العم) أبوأكرم من دخول السينما بحجة ان هناك مشهداً يجب ألا يراه من هم دون سن الرشد والذي أصبح في أيامنا سن اليأس ..

إلا أن أبا جعفر صديق أبي أكرم الذي لايرفض له طلباً استجاب لتوسلات أخي وأصدقائه بأن يتوسط لدى أبي أكرم الحازم الحاسم فسمح لي بالدخول بلاش على أساس ادعاء الوسيط بأنني صانعه وأتتلمذ على يديه وسأكون حسب نظرات أبي أكرم أشطر بويجي بساحة السير وبشارع الشعراني .

راقت الحكاية لأبي جعفر .. وقلَبها جد اً فأخذ يلقنني أسرار المهنة واحداً تلو الآخر ، فالبويا أنواع وهو لايتعامل إلا مع الجسر والجلد أيضا أنواع وأسماء منها مايتم تنظيفه بالفرشاية ومنها ماينظف بالصابون ومنها (مابيمشي حالو) إلا بالفرك ، وكيف يتعرف نوعيات الزبائن من (سبابيطن)  .

قال : اسماع ياحبيب في ناس واطيين بيفكروا البويجي شحاذ هذول بس بدك ياهن يبدلو رجل برجل بتنقرلن الحواقة (وهي مقدمة النعل) بباهمك

كأنك عبتفن النص فرنك وفي ناس بيعرفو إنو إبن مهني وبيحترموك هذول بتنقرلن هي بظهر الفرشاية ومرتين على الهدا .. لييييش ؟؟ منشان يعرفو انك مش رافع الكلفة معن واذا ضيفك سيجارة مابتشعلها .. بتاخذها وبتحطا ورا ذينتك ليروح .. منشان ميقلش انك بحاجة دخناتو .. طيب وكيف بدي ميز؟؟ أو بلكي اخطأت التقدير ؟؟!!!!

(المزيد…)

الرجل الأسود

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات وليد شعيب
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:32 ص

وليد شعيب

بينما كنت ألقي نظرة عابرة من النافذة صوب الشارع، لمحته!.

كان يقف عند زاوية الرصيف المقابل لمكتبي. رجل أسمر، شعره أسود، شارباه سوداوان، يلبس سترة جلدية سوداء، ويضع على عينيه نظارة سوداء!.

كان يصوب نظراته باتجاه المكتب!.

يا حبيبي!!.

داهمني القلق، لم أعد أرى إليه! لم أعد أرى إلى الشارع حتى! بل لم أعد أرى!.

جلست إلى طاولة المكتب، وضعت مرفقيَّ على الطاولة، ثم أسندت رأسي بين يديَّ، أغمضت عيوني، تخيلته! فقد تمطَّى بصلبه وأردف أعجازاً وناء بكَلكَل!.

يا فتاح يا عليم، لم تمض عشر ساعات على ” السَكْرَة ” حتى جاءت ” الفَكْرَه “! أبهذه السرعة!؟ يا ستار، كلها نكتة صغيرة ” على سَكَرْ ” وعلى من!؟ على مسؤول  درجة ثانية في المحافظة، ليس تلك الشخصية الفظيعة! لا حول ولا قوة إلا بالله! ثم إنها نكتة عادية، فليست قصة عظيمة!.

استغفر الله العظيم، فكل الذين كانوا في السهرة أقاربي! إضافة لصديقي الوحيد، مخلص! معقول!؟ مستحيل يعملها، ولماذا!؟ فمنذ شهرين استدان مني عشرة آلاف ليرة لمدة أسبوع فقط! ومع هذا لم أطالبه أو أسأله حتى!.

(المزيد…)

منظر طبيعي

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات أكرم الأشقر
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:31 ص

أكرم  توفيق الأشقر

استيقظ منير باكراً صبيحة هذا اليوم ، ونهض مبدياً نشاطاً ملحوظاً ، وقـــــــام بتجهيز لوحة الرسم الجديدة التي أعدها البارحة ، وعمد أيضاً الى مجموعة الألـــــوان الزيتية فوضَّبها ، وشد رباط حمَّالة اللوحة الخشبية ، ولم ينس تحضير عدة الشــــــــاي وطعام الفطور ، وبعد ذلك أعد لنفسه فنجاناً من القهوة ، وعندما همَّ برشف القهــــوة ، عاد فأنزل الفنجان وأخذ يتلمس جيوبه وينظر حوله مفتشاً عن علبة التبغ كعادته كــــل صباح ، ولكنه استدرك بأنه قد أقلع عن التدخين يوم أمس، وقد تخلص من كل السجائـر وعلب التبغ التي كانت تملأ كل مكان كانت تصل إليه يده ، فحك شعره بكلتا يديـــــــه ، وتناول فنجانه وبدأ بارتشافه بتلذذٍ وهو يغمض عينيه مع كل رشفة ، وكان يشعـــــــــر بسعادةٍ كبيرة لأنه تخلص من تلك السجائر ورائحتها الكريهة ، وأخذ يشهق الهـــــــواء ويملأ صدره به ثم يزفره ببطءٍ وبفرحٍ وسرور وكأنَّه طفلٌ فرحٌ بلعبةٍ طالما حلم بهــا . فقد كان التدخين يشكل له عقدة عويصة ، ولم يُكتب لمحاولاته السابقة في الإقلاع عنه النجاح إلا لفتراتٍ قصيرة الأمد ، أمَّا هذه المرة فهي بلا شك المرة الأخيرة لأنَّه عـــزم على ذلك بكل حزم وجديَّة ، وعاهد نفسه بعدم العودة إليه مهما كانت الأسباب . وهــــذا وعدٌ لحبيبته لن يرجع عنه أبداً، وقد أسهم كثيراً المثل القائل [ خير عادة أن لا تعتـــاد على عادة ] في شحذ همته ، وإعطاه القوة والتصميم على ترك عادة التدخين تلك .

(المزيد…)

  • الصفحة 1 من 3
  • 1
  • 2
  • 3
  • >
ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع