المنعطف الشكلي في الدراما السورية هل يُوقـِفُ قلم التاريخ عنده ؟
(بعد السقوط وتوظيف السخرية الأدبية )
أنس بن سليم الرشيد

ثمة منعطفات توقفت عندها عجلة الناقد لتاريخ الدراما السورية حينما يريد استعراض التاريخ استعراض المتعجل أو استعراض المتريث. فنجد أن الأحداث الفاصلة بالنوع استوقفت النقاد كثيرا غير عابئين بالأحداث الفاصلة شكلا فحسب.
فعند استعراض تاريخ الدراما عبر مراحله سيكون التوثيق بأهم حدث صنع تلك المرحلة النوعية ولا يُعبأ بما خرج من عباءته , وقد يكون الصانع أكثر من عمل .
فعمل مثل “ليس سرابا” لفادي قوشقجي يعد نقلة نوعية لاقتحام مرحلة التصارع الفكري داخل الحياة المجتمعية وتفاصيلها الدقيقة ناقلا الدراما إلى مرحلة متطورة , مرحلة الخوض في عوالم النفس التي تعج بالأفكار وتصارعها.
وعمل مثل ” فنجان الدم” يعتبر نقلة نوعية ومعرفية في الدراما البدوية .
لكن ماذا عن المنعطف الشكلي ؟
فمنذ أيام نهاد قلعي ودريد لحام … وحتى المرحلة المعاصرة هناك مشاريع درامية سنوية لم تصل إلى تأسيس نوعي بل هي منعطفات صغيرة , لكنها في رأيي تستحق أن توثق في المسيرة التاريخية وخصوصا حينما تكون الفكرة الشكلية الجديدة معضودة بشكل تكاملي من الفكرة مرورا بالسيناريو وانتهاء بالإبداع الإخراجي ..
طرحي هنا عن عمل درامي سوري بعنوان ( بعد السقوط ) انتاج 2010م وهو من تأليف غسان زكريا ، وسيناريو وحوار مجموعة من الكتاب، هم: عروة المقداد، وبلال شحادات، والدكتورة مي الرحبي، وشادي دويعر، وطلال مارديني، وعدنان الزراعي، ومن إخراج سامر برقاوي .
في رأيي أن هذا العمل قد أسس انتقالا شكليا ملحوظا في مسيرة الدراما من خلال توظيفه لظاهرة السخرية توظيفا لم يسبق إليه من خلال استخدام ( سقوط البناء) مسرحا للأحداث ..
(المزيد…)