مجلة همس النوافذ – العدد 11 – كانون الأول 2010
مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية
تصدر شهريا ً عن مدونة نوافذ – العدد الحادي عشر : كانون الأول – 2010
( اللوحة للفنان التشكيلي يوسف عبدلكي )

مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية
تصدر شهريا ً عن مدونة نوافذ – العدد الحادي عشر : كانون الأول – 2010
( اللوحة للفنان التشكيلي يوسف عبدلكي )
منير الخطيب
إن حقل الجهاد في أيديولوجيا الإسلام السياسي ،يتقابل مع حقل النضال في الأيديولوجيات القومية اليسارية على اختلاف تلاوينها واتجاهاتها ،كذلك شخصية المجاهد تتقابل مع شخصية المناضل ،وبالتالي فإن معظم قضايا مجتمعاتنا الكبرى ،تم تنضيدها في سياقات الجهاد والنضال والكفاح ..الخ .
وكانت السيكولوجية- الخلاصية ،هي الحاكمة لسلوك الكتل الاجتماعية ،وكذلك لسلوك النخب اليسارية والإسلامية على حد سواء .
فالقضايا ذات الطبيعة الجهادية والنضالية ،ارتدت طابعاً خلاصياً ،حيث كان مؤملاً منها ،إقامة الفردوس على الأرض ،هكذا صورت الاشتراكية ،وهكذا صورت مسيرة العودة إلى السلف الصالح ،وكذلك صور بعث الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة… الخ .

كنا نتمنى أن لايحمل الموضوع الذي نتناوله في هذا العدد من المجلة مثل هذا المضمون ، ولكن مالعمل وقد وجدنا أنفسنا ، وبشكل قسري ، وجهاً لوجه أمام هذا الموضوع الشائك
فموضوع الطائفية يطل علينا من خلال هذا الركام الناتج عن مرحلة اتسم فيها كل شيء بالتراجع مع مارافقه من إحباط أخذ يتفشى في جوانب حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية
ومن الواضح ان القيم المتراجعة أو المهزومة ، مهما كان لونها ، لاتترك مكانها فارغاً ، بل هي تنزاح لصالح قيم أخرى بديلة مختلفة ومخالفة ، وايضا مهما كان لونها
ناصر جميل الحجلي
( المنحوتة للفنانة الألمانية كات كوليتز )
مما لاشك فيه أن المخزون الثقافي والمعرفي الكبير لا يأتي إلاّ ببذل الكثير من الوقت والجهد والغوص في بحيرات من حبر والتغلغل في تضاريس الورق ، وقد لانجد مثقفاً واحداً إلا وتجندل مرات ومرات ( متعثرا بقلم أو ممحاة أو مبراة ) وربما سقط الكثيرون ممن لايجيدون القفز فوق الحواجز أو إزالتها عن الدرب .
ومما لاشك فيه أيضا أن بعض المثقفين باتوا ( يستحوذون ) على ثروات فكرية كبيرة ومعظمها مهدد بالخطر بسبب سوء استثمارها وغالباً مايكون ذلك ناتجاً عن حالة فوقية ابتلي بها هذا البعض ولم يستطيعوا الإفلات من حصارها فاقدين بذلك بوصلة المعرفة الحقيقية بأن الثقافة رسالة يجب نقلها للآخرين بكافة الوسائط المتاحة أرضاً وبجراً وجواً . علماً أن هذه الثروة تكتسب سماتها التواضعية والأخلاقية الكريمة حين تأخذ طريقها للآخرين، فما زادت عند أحد ودعا للتشاركية إلا زادته تواضعاً و نبلاً وسمواً وفاعلية .
أنور فليحان
تلك هي نقطة المركز في دائرة الحياة الأزلية المغلقة .
تلك هي … والتي ما تلبث أن تغادرها حتى تبدأ رحلة الشقاء والعناء الممزوجة بالأمل المصبوغة بتخيلاتنا السعيدة المحفوفة بمزالق ومتاهات صنعت جراء تعاقب الأجيال .
وكلما ابتعدنا عن تلك النقطة كلما زاد شغفنا بالدنو من أحلامنا التي ما أن نصبح بجوارها حتى تفرَّ منا كعصفور بريّ يطلق جناحيه لأعاصير هوجاء لتختلط بسديم الزمان .
وليد بلان
لفيلسوف التاريخ ( أبو العلاء المعري ) لمن تغطي فضاء كيانه الغيوم السوداء ، وقفة عند قولك :
تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في إزدياد
الغيوم السوداء بها الخير والمطر ، لكنها تكتم أنفاس التفاؤل وحيوية الخيال وتكبل إنبعاثات البهجة .
ليس إمعاناً بالتشاؤم ، بل هو هكذا ، التعب ممعن بنا ، والإرهاق يحاصرنا . كله بسيط وسخيف عندما يتآكل قلبنا حين نفقد غالياً أو حين نرى طفلاً جائعاً أو يعاني من عضال ما .
لا شيءَ مجّّـانيٌّ هنا ، إلا التعب ، والتململ .
اسماعيل الأشقر
تَنَشـَّقْ ما استطعت من هواء تلك المدينة
واهْشُـلْ على قدميك في أزقتها وشوارعها . . . أيضاً ما استطعت
. . .
ليس صحيحاً أن المكانَ بلا روح
فعند كلّ زاوية ولفّة, وحتى عند عبورك لنُقَع الماء المبعثرة بالإسفلت . . كان قلبك ينبض
أو كان يركبك شرودٌ ما
وكم مرةً لوَّح قلبك صوب عبيرٍ عصيٍّ وشاحت نظراتك ! . فابْتسمْتَ أو غَصَصْت ؟
. . .
نزار غالب فليحان
عن الأستاذ يوسف بدر البدر في كتابه ( جذور الكلمات ) عن الأستاذ منير البعلبكي في ( المورد 1978) حيث كتب :
( تحفل اللغة الانجليزية بالألفاظ المستعارة من مختلف اللغات قديمها وحديثها ، وتعد العربية من أبرز اللغات التي استمدت منها الانجليزية كلمات كثيرة وبخاصة في ميادين العلم على اختلافها ) – انتهى حديث الأستاذ منير البعلبكي .
ولاشك بأن أكثركم اطلع على ذلك القامــــوس ولاشك أيضا ً أن أكثركم ملم بعشــــرات الكلمات ( مزدوجة الجنسية ) مثل ( والمصدر هو المورد 1978 ) ( شاي – Tea ) ( الكيمياء – Chemistry ) ( أمير البحــر – Admiral ) ( العَــــرَق – Arak ) ( ياسمين – Jasmine ) ( الجمل – Camel ) ( عباءة – Aba ) ( السمسم – Sesame ) ( البدو – Badu )
سمير فليحان
من مدينته في عمق الصحراء إلى الساحل مسافةٌ تزيد عن ألف كيلو متر ، كان فتحي يقطعها بشاحنته العجوز ذهاباً وإياباً دون كلل أو ملل ، فهي مصدر الرزق الوحيد له ولأسرته .
أم فايز .. خالة فتحي التي تحبه كثيراً وهي تسكن في مدينة صغيرة تقع في منتصف المسافة بين مدينته والساحل ، وفي إحدى زياراتها لهم عبرت عن عتبها الشديد على فتحي الذي لم يفكر مرةً بزيارتها مما استدعى تدخل أمه التي لا يرد لها طلباً التي أمرته بزيارة خالته خاصةً وأنها تسكن مع ابنتيها يتيمتي الأب لوحدهم .