مجلة همس النوافذ – العدد 12 ( كانون الثاني )
مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية
تصدر شهريا ً عن مدونة نوافذ – العدد الثاني عشر : كانون الثاني – 2011
( اللوحة للفنان التشكيلي نذير نبعة )

مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية
تصدر شهريا ً عن مدونة نوافذ – العدد الثاني عشر : كانون الثاني – 2011
( اللوحة للفنان التشكيلي نذير نبعة )
منير الخطيب
«المطلق والنسبي ليسا شيئين، إنهما مفهومان وَ حَدَّان. ليس النسبي شيئاً والمطلق عفريتاً. المطلق حدٌ يحدُّ النسبي، ومن ليس عنده في فكره وفي روحه المطلق يحول نسبيَّهُ إلى مطلق وذلكم هو الاستبداد». المقطع هذا للمفكر الراحل الياس مرقص.
الاستبداد ليس احتكاراً للسلطة والثروة والقوة من قبل فئة أو طغمة أوليغارشية فحسب، على رغم أهمية هذا التحديد للاستبداد، بل هو في أحد مضامينه الأكثر عمقاً وجذرية، تعبير عن «ثقافة» مجتمعية ضمرت فيها الروح العامة والروح الإنسانية، وانحدرت إلى مجرد فلكلور شعبي، وتعبير عن حالة «تخثر ثقافي»، انغلقت فيها «الثقافة» على نسبياتها وأوثانها الخاصة، وعلى ثوابتها الأيديولوجية، سواء كانت دينية أم دنيوية.
أسامة جربوع
الحديث عن العقل والانتساب إليه ، مع ما لذلك من أهمية في بناء الإنسان العقلاني ، لا يستطيع أن يكون حديثاً مقتصراً على استعراض المجردات المفهومية للعقل فقط !!
أيضا ، فإن مجرد الإعلان ، لفرد أو لفئة ، عن انتسابهم إلى “العقل” ، لن يكون كافياً ليجعل منهم عقلانيين !!
هنالك فرق كبير بين ادعاء البعض بالعقلاتية ، وبين ماهم عليه فعلا !!
ولعله من البديهي القول أنه حيث يسود العقل ، يجب أن تسود العقلانية ، وبالتالي فأينما وجدت العقلانية سيكون لدينا اليقين بأن العقل “جالس” بينها !!
عندما “يمـرُّ ” العقل ، فإنه ينشر عقلانيته في كل مكان كأثر ٍ دالٍّ عليه ، وعندما لايأتي ستقبع كل “مجنوناتنا” بانتظار من يعقلنها !!
وهكذا وعندما ندَّعي لجزئية ما عقلانيتها ، في الوقت الذي تتمفصل فيه مع منتجات العقل بشكل لاعقلاني ، هل يصح أن نستمر في وصفها بالعقلانية ؟؟
عماد غالب بلان
” الطائفية ” .. مصطلح لطالما طرق آذاننا عبر مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة قاطبة وبكل لغات العالم ، فضلاً عن احتلاله مساحاتٍ واسعة ً من أحاديث الخاصة والعامة على السواء .
لقد استهلَكَ مفهوم ” الطائفية ” كمصطلح ، الكثير من جهود الباحثين والمتخصصين لوضع وضبط التعريف النهائي له لانطوائه على أبعاد ووجوه متعددة ومختلفة ، وليس على بعد واحد ، أو طَعم واحد كما يقرر البعض ، وإلا ، فلو كان الحال كذلك ، فلا مجال عندئذ لتعدد التأويلات والسقوط في براثن الخلط واللبس والتخبط عند تناول موضوع هام وخطير اسمه : الطائفية .
.. ومع كل تلك الحرارة والأهمية التي رافقت وترافق أغلب مستويات التفاعل مع مصطلح ” الطائفية ” ، إلا أنه ما زال محدوداً تحت أفق ضيق في رؤوس العامة من الناس وبعض الخاصة والمثقفين منهم ، ومحصوراً ضمن دائرة مغلقة ومُحكَمَة من شعور عام بالتقزز والإشمئزاز كلما دار حديث في شأن من شؤونه ، إلى الحد الذي بات فيه أي خطاب حول أي مسألة – عامة أو خاصة – تتضمن على الأقل مفردات مثل : طائفة .. مذهب .. دين ، خطاباً منبوذاً مرفوضاً من قبل شرائح واسعة ممن تمترسوا خلف موقف واحد مؤسس على رؤية عرجاء يشوبها القصور وتفتقر إلى الشمولية في احتوائها لمفهوم ” الطائفية ” من كافة جوانبها.
لؤي كامل البعيني
لقد انبثق مفهوم الطائفية من فكرة الانتماء لطائفة معينة دينية أو اجتماعية ( جماعة من الناس يجمعهم مذهب أو رأي يمتازون به ) ، ولم يكن هذا المفهوم مرتبطاً بالمفهوم العرقي حيث التقت قوميات عديدة في طائفة واحدة رغم تمايز لغات أبنائها واختلاف حدود أوطانها .
ثم تداخل هذا المفهوم مع مفاهيم أخرى فلسفية أو مذهبية أو عرقية ليبين دور الأقلية العددية في المجتمع المنفصل عن دور الأمة التي تعيش ضمنها هذه الأقلية ، فأصبح هذا المفهوم يستخدم بديلاً لمفاهيم : ( الدين ، العِرقْ والملّة ) التي كانت دارجة قبل ذلك .
أخذ دور الدين يتراجع كفاعل حاسم في وقائع السياسة والحياة العامة في العالم العربي (والإسلامي عموماً) مع بدايات القرن العشرين الذي شهد بروز قوى سياسية علمانية، سيتعاظم دورها لتتصدر المشهد العام وصولاً إلى استلام الحكم بعد الاستقلال. إلا أن هذا لن يمنع من بروز شخصيات وقوى إسلامية ستستمر في حضورها لترث ما خلفه تراجع العلمانية عن المشهد العام مؤخراً. فمن أبو الأعلى المودودي، المنظر الإسلامي الذي دخل في معترك السجال حول ما إذا كان لهوية باكستان أن تكون قومية أم إسلامية، ليخلص إلى نظرية الحاكمية الإلهية، إلى باقر الصدر، العراقي الشيعي المعاصر للمودودي وأحد أهم مؤسسي حزب الدعوة ومنظريه، الذي دأب على الرد على العلمانية الصاعدة في العراق، الممثلة حينها بالتيارين الماركسي والعروبي؛ وصاحب كتابا «فلسفتنا» و»اقتصادنا»، إلى حسن البنا، الإسلامي المصري ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي ستتمدد إلى معظم الدول العربية.
أنس الرشيد
يصرخ في آذاننا كتابُ كليلة ودمنة :
” أعْمِلوا الحيلة إن عجزتم عن القوة ! ” .
ليس من المنطق أن نرى (النمر) يحاور ويهادن الخِراف ! لكن لو كان المحاور له أسدا أو نمرا آخر فإنه سيلجأ إلى طرق غير تلك الطرق التي سلكها مع الخراف ! إذاً فالحيلة خطاب مزدوج .. هكذا نراها ماثلة في السياسات العربية الداخلية (مع الخراف) والخارجية (مع الأسود أو النمور) ..
الحيوانات في الغابة لا تكفّ عن المحاورات ونقض الحجج فيما بينها لصراع البقاء! بينما الأسد أقلها كلاما ؛ ومع ذلك هو سيد الخطاب !
كيف صار هذا ؟
لأن الأمر كله يدور حوله فهو الذي يأذن بالخطاب أو يمنعه !
وهذا ما نراه حينما يسعى هؤلاء المشايخ في تأصيل قضية :
الراعي / والرعية .. ولي الأمر / والقُصَّر .
جهاد نصر
مما لا لبس فيه أن الفكر الإنساني بصورة عامة والفلسفة خاصة تتبلور في حزبين رئيسيين وكبيرين .
الأول هو التفكير المادي الذي يرجع كل شيء للمادة وما الظواهر الطبيعية من ليل أو نهار وتعاقب الفصول إلا نتيجة حركة المادة .
العقل أيضاً هو صورة من صور المادة أو وظيفة لها.
الامثلة على ذلك كثيرة جداً منها ما يعتمد على الملاحظة المباشرة مثل الليل والنهار نتيجة دوران الأرض حول نفسها والخريف والصيف نتيجة دوران الأرض حول الشمس ، ومنها ما جاء بالتجارب العلمية وخاصة الفيزيائية والكيميائية مثل تغير خصائص بعض العناصر بمجرد زيادة العدد الذري الذي يدور حول النواة،ومنها من خلال الاستدلال المنطقي المعتمد على النتائج العلمية بأن التفكير وظيفة لعمل الخلايا المعقدة والمتطورة للمخ .
أطلق مرصد نساء سورية حملة تدعو لجعل يوم 29/10 من كل عام يوماً للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف ، و اختير هذا اليوم لأنه يصادف الذكرى السنوية للحكم الجائر الذي برَّأَ تقريباً قاتلَ ” زهرة العزو ”- شقيقها – …. ذات الستة عشر ربيعاً …. ذلك الحكم الذي مَنَحَهُ العذرَ المُحِلَّ لقتـله إيـَّـاها ، وذلك بعد مُضِيِّ شهر على زواجها من قريبها….
فقد اختطفت ” زهرة ” ضد إرادتها من قبل أحد أصدقاء العائلة وأودعت في مركز للتأهيل ، ثم سُلـِّـمَتْ لأهلها بعد تعهدهم بعدم التعرض لها …..
لكنَّ ألمَ ”الشرف” لا ينام !!!!! … ولا بأس في كافة أشكال انتهاك الشرف الأخرى …
فلا السرقات ولا الرِّشى ولا الفقر الذي يلفُّ أطفالنا ونساءنا ، كل ذلك لا يدعو لاهتزاز ميزان الشرف فينا …لأنَّ الشرفَ مرتبطٌ فقط بالطرف ” الأضعف” في المجتمع والذي نستطيع تعليق كل آثامنا عليه ..
يزن شقير
ولكن للموت أثرأً … يحنو أحياناً على صاحبه ..ليدفن معه بطقوس جنائزية مهيبة … ويختفيان .. وقتها يكون الموت موتاً
فموت بلا أثر .. هو حياة بلا أثر … والبعض يخونهم هذا الأثر …ليرفض القبر … ويبقى صداه إلى آخر إنسان .. وقتها .. لن تجفَّ الحياة في عروق زمن ذلك العمر المدفون … ولقصص موت العظماء أثر خائن وفي حضارتنا العربية الأسلامية برغم إرادات التعتيم الظلامية على مدى القرون
فهذا ابن المقفع يدخل بلاط والي البصرى سفيان ابن معاوية ذي الأنف الطويل قائلا له : السلام عليكما قاصداً معاوية وأنفه