مجلة همس النوافذ – العدد الخامس – حزيران 2010
مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية
تصدر شهريا ً عن مدونة نوافذ العدد الخامس : حزيران – 2010
صيِّفْ يا صَيْف …
( اللوحة للفنان الفرنسي – جوليس بريتون )

مجلة فكرية – ثقافية – أدبية – علمية – فنية
تصدر شهريا ً عن مدونة نوافذ العدد الخامس : حزيران – 2010
( اللوحة للفنان الفرنسي – جوليس بريتون )
أسامة جربوع
من بين كل شهور السنة الميلادية ، لا يوجد شهرٌ سيئٌ علق بالذاكرة مثل شهر حزيران .
حزيران … هو إسم للشهر الذي ارتبط باسوأ هزيمة مرت على هذه الأمة في كل تاريخها الحديث والمعاصر .
وهو الشهر الذي قسم التاريخ لدينا إلى ماقبل حزيران وإلى ما بعده ، فالتاريخ لدينا قبله ليس هو التاريخ نفسه فيما بعده !!
أشياء كثيرة تغيرت ، وأشياء كثيرة اختفت ، وأشياء كثيرة طفت على السطح ، وهكذا أصبح لدينا “تاريخ” لما قبل حزيران ، و”تاريخ” لما بعده .
حتى ملامح الوجوه تغيرت ، وحتى الألسن التي كانت تتكلم بشيء قبله، قد أخذت تتلعثم باشياء أخرى بعده .
ناصر جميل الحجلي
لم تكن مهارة أبي محمد بقيادة السيارة أقل من مهارته باللغة العربية فهو المجاز بها مع آدابها من جامعة دمشق ولم يكن ولعه الشديد بالتندر أكبر من ولعه بهذا المقود الشقي . وأبومحمد هذا لديه لسان على (طاقين) وأستطيع القول أنه مثل الجفت ذي السبطانتين و أن لا شيء بهذه الدنيا يستطيع أن يشغله عن الكلام ، كان يحكي وبين الفينة والأخرى يمط رقبته يمينا وشمالا، يقذف كلمة أو كلمتين وربما أكثر، يتناول حبة جوز أوحبة كاجو ، ثم يعود للموضوع ، والحقيقة أنه بالغالب لايوجد موضوع سوى أنه يملا الوقت ، والسيارة ، بل وطريق سعسع كله بالحكي ، عجيب أبو محمد هذا ، فبالرغم من أن حديثه كرعي العنزة الشامية ، فإنه يشعرك بأهمية قصوى فلا يمكنك الفرار منه ومن حديثه أبداً فهو مستخدم بارع لكل أدوات الشد والحزم والربط والتثبيت ، بل التغليف والتعليب أيضا .
******
عماد غالب بلان
المشهد الأول :
.. في قرية صعيدية نائية ، وأثناء انتظاره لدوره في دكان للحلاقة ، كان الأديب الراحل ” توفيق الحكيم ” يُنصِتُ لحديث يدور حول شؤون ٍ تتعلق بالزراعة والري بين الفتى الحلاق مع زبونه الجالس على كرسي الحلاقة ، فشاركهم حديثهم سائلاً ومُستَفسِراً منهما عن حقائق زراعية كان يجهلها ، مُسجلاً ملاحظاته على دفتر صغير يحتفظ به في جيبه ، استمرت جلسة الحكيم واستعلاماته ودامت لأكثر من ساعة ، والحلاق لا يعرف من هو هذا الرجل الذي جلس كالتلميذ النجيب يسأله عن مسائل زراعية يجهلها ويستعلم عنها بكل اهتمام و شغف ٍ وشفافية وتواضع ..
.. منذ فترة كانت منطقة الخليج (شريط النفط من الكويت إلى السلطنة) بكل أسف تستقبل “ليز تشيني” ابنة “ديك تشيني” ( وهذا بالمناسبة هو مجرم الحرب المعروف وكان وزيراً للدفاع في حكومة المجرم الطاغية بوش الأب ، ونائب الأرعن بوش .. الابن !! ) .. يستقبلونها في الخليج العربي ، وكأنها فاتح للمستقبل؟ وباب إليه؟ وتظهر في المؤتمرات الصحفية لتقول: “أنا غير متزوجة، ولن أتزوج، فأنا سحاقية.. وسأظل إلى الموت سحاقية”!
نزار غالب فليحان
الحادي عشر من شهر حزيران الجاري ، يوم غير عادي ينتظره بترقب شديد كل من يعشق الجلدة المستديرة التي يتراوح وزنها بين 410 غرام و450 غرام فقط .
تلك الشيطانة التي جذبتنا إليها وبجنون كبير فركضنا خلفها سنين طويلة ، وهدرنا من عمرنا مئات الساعات نرقبها من على تلة ترابية تترك على ثيابنا ما يكفي لنيل عقاب شديد من أمهاتنا ، أو مدرج اسمنتي ينخر برده عظامنا شتاء ً وتشوي حرارته مؤخراتنا صيفا ً .
إعداد : أسامة جربوع و لؤي البعيني
سمير غالب فليحان
احتل الأمريكان العراق ، وبدا للوهلة الأولى أنه قد بدأ تطبيق الشعار .. فتوغل الموساد في العراق مهيئاً الظروف لخلق كيان تستطيع الصهيونية التلاعب فيه .. لكن وعي المقاومة العراقية وصلابة مواقف سورية وإيران على طرفي الحدود أفشلت المخطط .. وجاءت الصدمة الأكبر من تركيا التي تعيش هذه الأيام أفضل العلاقات مع جيرانها مما نسف إمكانية تعاونها لإنجاح المخطط .. وهنا قتل الجزء الأول من شعار الصهيونية .. فالفرات أصبح عصياً عليهم .. لكن ماذا عن النيل ؟
وليد غالب بلان
مطر ، مطر ، يهطل بصدري ، ينعش الشجن العتيق ، وحدي أنا من وصل إلى هنا ، لم يسبقني أحد ، فقط أنا من يمشي كهذه الرحلة المجنونة ، حافي القدمين أسيراً تحت الشتاء ، ألبّي نداء المجهول والمبهم .
لم يسبقني إنس ولا جن إلى هنا .
رفيق قاسم حمدان
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تمحور الفكر العربي حول الذات و استمات في الدفاع عن التراث باعتباره الحصن الحصين لمقاومة الاستعمار ونيل الاستقلال ، وأعاد إنتاج المتوارث من الأفكار باعتبارها الحل الأوحد والوحيد لإصلاح الواقع دون التفكير في الخروج عليها وطرح بدائل لها ، وقد اعتبر مفكرو تلك المرحلة أن حالة التردي ما هي إلا انتكاسة مؤقتة ومصيرها الزوال ولابد من استعادة المجد العربي كما في الماضي موقنين بمقولة ”التاريخ يعيد نفسه” ولم يعوا أن هذه العودة سوف تكون بشكل مشوه يغرق هذا الواقع العربي في الظلمات.