جميل أبو رايد

في أي حوار هناك ثوابت وهناك متغيرات.
الثوابت باقية إلى حين انتفاء مبرراتها لأن الثابت الوحيد في هذا الكون هو التغير..
المتغيرات تتحرك حسب المقتضيات وهي ذات صلة عميقة بالظروف الذاتية والموضوعية المرتبطة بالمصالح التي تفرز أهدافها المرحلية ومن ثم إستراتيجياتها. كما أنها – المتغيرات – مرهونة بالثوابت تماماً كعلاقة خط الدائرة بمركزها فهي تستطيع المناورة لكنها منجذبة دوماً لفلك الثابت وعينها دائماً عليه.
بين الثوابت والمتغيرات جدلية تبادلية قائمة كعلاقة الجزء بالكل لأن في كل جزء من أوجه الظواهر في العلاقات يكمن ما هو ثابت ومتغير . الثابت ليس أبدياً لكنه جوهر الحراك الفكري الذي يختزل المتغيرات والتي غالباً ما تكون وسيلة عملية أشبه بالمناورة لتحقيق المبادئ الأساسية لتلك الثوابت.
عندما نتفق على الثوابت ونختلف على التفاصيل فنحن بلا شك متفقون أما عندما نتفق على التفاصيل أو على بعضها ونختلف على الثوابت فنحن بلا أدنى شك مختلفون .إذاً لا بد من توضيح المصطلح بادئ ذي بدء ورحم الله من قال ” قبل أن تتكلم حدد مصطلحاتك ” لذلك فإن مفتاح الدخول في أي حوار هو هذا الاشتراط أي تحديد المفاهيم التي تجيب عن السؤال الجوهري : على أي شيء نتحاور ؟ ولماذا؟ وما هي النتيجة التي تصبو إليها الأطراف المتحاورة ؟ أما عندما يتشبث كل طرف بمفاهيمه وتعار يفه وتصوراته وهدفه يصبح الخلاف تحصيل حاصل والاستمرار فيه هو هدر ومضيعة للوقت لا أكثر.
بعد تحديد المصطلح تأتي العقبة الأخرى ألا وهي التفسيرات إذ قد نتفق أحياناً على التسميات لكننا نختلف على التفسيرات والدلالات والغايات والوسائل.. في حين أن العقبة الثالثة تكمن في التطبيق والالتزام بما قد تم الاتفاق عليه.حيث يمكن أن يكون هناك توافقاً على التعريف والتفسير و تبايناً في التطبيق بعيداً عن الالتزام بما قد تم الاتفاق عليه.