همسات زائرة : هل سوف نقول يوما:كان هنالك وطن جميل ..اغتالته الديمقراطية!؟
صالح حسين قاسم : عن الحوار المتمدن
الفكرة الشائعة عن الديمقراطية أنها تعني حكم الأكثرية الفائزة في الانتخابات.غير أن توافر هذا المبدأ بمفرده ما عاد يمنح (الشرعية) للديمقراطية حتى لو كانت هذه الانتخابات حرّة ونزيهة.. بل ان الانتخابات لوحدها ما عادت كافية لأن يصبح البلد ديقراطيا!.
والمفارقة، أن أنقى أشكال الديمقراطية ظهر في أثينا قبل ألفين وخمسمائة عام حين كان سكانها يلتقون في (جمعية عمومية) ويتخذون قراراتهم مباشرة دون انتخاب نواب ينوبون عنهم في اتخاذها. وشبيه بهذا حصل بالهند في أول حكومة جمهورية بتاريخ البشرية (بيهار حاليا) قبل الميلاد بستة قرون. ومع تزايد أعداد الناس واختفاء المدن الصغيرة التي احتوتها امبراطوريات عظمى انهارت ،ظهرت الديمقراطية النيابية في عدد من الدول الأوربية اعتمدت مبدأ الأكثرية. وخلال قرنين ظهرت مفاهيم جديدة للديمقراطية أخذت تنخر في مبدأ حكم الأكثرية ،كمفهوم (الشرعية السياسية)الذي يعني أن الحكومة لا تكون شرعية سياسيا ما لم تحظ بقبول الشعب لها،ومفهوم (الثقافة الديمقراطية)الذي يعني أن على الخاسر الذي بيده السلطة أن يسّلم السلطة سلميا للفائز ويعمل على تشكيل (معارضة ساندة) تدعم ما تراه ايجابيا من قرارات حكومة الفائز،وتناقش وتعارض الاجراءات التي لا تخدم مصالح الناس والوطن.










