هيك علمنا بو جعفر

ناصر جميل الحجلي

كنت في العاشرة من عمري عندما منعني (العم) أبوأكرم من دخول السينما بحجة ان هناك مشهداً يجب ألا يراه من هم دون سن الرشد والذي أصبح في أيامنا سن اليأس ..

إلا أن أبا جعفر صديق أبي أكرم الذي لايرفض له طلباً استجاب لتوسلات أخي وأصدقائه بأن يتوسط لدى أبي أكرم الحازم الحاسم فسمح لي بالدخول بلاش على أساس ادعاء الوسيط بأنني صانعه وأتتلمذ على يديه وسأكون حسب نظرات أبي أكرم أشطر بويجي بساحة السير وبشارع الشعراني .

راقت الحكاية لأبي جعفر .. وقلَبها جد اً فأخذ يلقنني أسرار المهنة واحداً تلو الآخر ، فالبويا أنواع وهو لايتعامل إلا مع الجسر والجلد أيضا أنواع وأسماء منها مايتم تنظيفه بالفرشاية ومنها ماينظف بالصابون ومنها (مابيمشي حالو) إلا بالفرك ، وكيف يتعرف نوعيات الزبائن من (سبابيطن)  .

قال : اسماع ياحبيب في ناس واطيين بيفكروا البويجي شحاذ هذول بس بدك ياهن يبدلو رجل برجل بتنقرلن الحواقة (وهي مقدمة النعل) بباهمك

كأنك عبتفن النص فرنك وفي ناس بيعرفو إنو إبن مهني وبيحترموك هذول بتنقرلن هي بظهر الفرشاية ومرتين على الهدا .. لييييش ؟؟ منشان يعرفو انك مش رافع الكلفة معن واذا ضيفك سيجارة مابتشعلها .. بتاخذها وبتحطا ورا ذينتك ليروح .. منشان ميقلش انك بحاجة دخناتو .. طيب وكيف بدي ميز؟؟ أو بلكي اخطأت التقدير ؟؟!!!!

(المزيد…)

عرس ابن الشيخ أبي صالح

ناصر جميل الحجلي

 

 اشتعلت أبواق السيارات وزماميرها على مشارف القرية المطلة على تل الرُّمان الذي كثرت الحكايا عنه ، فقالوا أن الأكمة الشرقية كانت منصة لصعود الأولياء الى السماء ، وقالوا أن مغارة قطنة كانت مسكونة بالأشباح وحين يحل الربيع كانت تطلق اصواتا تشبه النعيق والضحك معا يعقبها دبيب تضج به البرية كلها وعند الفجر يعود اليها الصفاء والسكون . وبقيت على هذه الحال حتى سكنها الشيخ  أبوصالح 

أما أهالي القرية رجالاً ونساءً وأطفالاً فقد اعتلوا سنامها يترقبون وصول الموكب المتقدم نحوهم ، وعلى شرفات العلالي وسطوحها وقفت ثـلة من البنات يحملن صحونا ملأنها أرزّاً  وقداستنفرن كل انتباههن كي لاتفوتهن  اللحظة المناسبة لنثر نقوطهن

(المزيد…)

مثقفون .. رايحين بالعكس

مجلة همس النوافذ - العدد 011,همسات ناصر جميل الحجلي
بتاريخ الإثنين 29 نوفمبر 2010 11:12 ص

 ناصر جميل الحجلي  

( المنحوتة للفنانة الألمانية كات كوليتز )

مما لاشك فيه أن المخزون الثقافي والمعرفي الكبير لا يأتي  إلاّ ببذل الكثير من الوقت والجهد والغوص في بحيرات  من حبر والتغلغل في تضاريس الورق  ، وقد لانجد مثقفاً واحداً إلا وتجندل مرات ومرات ( متعثرا بقلم أو ممحاة أو مبراة )  وربما سقط الكثيرون ممن لايجيدون القفز فوق الحواجز أو إزالتها عن الدرب  .

ومما لاشك فيه أيضا أن بعض المثقفين باتوا ( يستحوذون ) على ثروات فكرية كبيرة ومعظمها مهدد بالخطر بسبب سوء  استثمارها وغالباً مايكون ذلك ناتجاً عن حالة فوقية ابتلي بها هذا البعض  ولم يستطيعوا الإفلات من حصارها فاقدين بذلك بوصلة المعرفة الحقيقية بأن الثقافة رسالة يجب نقلها للآخرين بكافة الوسائط المتاحة أرضاً وبجراً وجواً . علماً أن هذه الثروة تكتسب سماتها التواضعية والأخلاقية الكريمة حين تأخذ طريقها للآخرين، فما زادت عند أحد ودعا للتشاركية  إلا  زادته تواضعاً و نبلاً وسمواً وفاعلية .

(المزيد…)

طيفٌ لا يريدُ إلاَّ الحب …

مجلة همس النوافذ - العدد 006,همسات ناصر جميل الحجلي
بتاريخ الأربعاء 30 يونيو 2010 7:02 م

 ناصر جميل الحجلي

        

بكوخنا يا بني بهالكوخ الفقير
والتلج ما خلى و لا عودة حطب
والريح عم يصفر فوق منو صفير
وتخزق بهالليل منجيرة قصب 

    بهذا ودعني أبو ورد دون أية تحية حين فتح الفجر ثغره ونفث النسمة الدافئة الوحيدة التي شهدها الليل المتكور تحت عباءة نيسان المبللة ببرد لم يقنعنا به إلا بقايا بقع بيضاء كانت منثورة على جانبي الطريق وفي بعض الحواكير .

   كانت هي الوداع الذي عشَّشَ في روحي كل سنين البرد ومشيت دون أية كلمة ، كان وقع أقدامي يسابقني فأتلذذ الإيقاع المنتظم الذي يسوقني إلى الجهة الشرقية من المدينة و ترافقني صغار ريح غربية تحمل نتفاً من سحب بعيدة المهوى .

(المزيد…)

وجها ً لوجه مع مجدل شمس

مجلة همس النوافذ - العدد 005,همسات ناصر جميل الحجلي
بتاريخ الثلاثاء 1 يونيو 2010 12:11 ص

ناصر جميل الحجلي

    لم تكن مهارة أبي محمد بقيادة السيارة أقل من مهارته باللغة العربية فهو المجاز بها مع آدابها من جامعة دمشق ولم يكن ولعه الشديد بالتندر أكبر من ولعه بهذا المقود الشقي . وأبومحمد هذا لديه لسان على (طاقين) وأستطيع القول أنه مثل الجفت ذي السبطانتين و أن لا شيء بهذه الدنيا يستطيع أن يشغله عن الكلام  ، كان يحكي وبين الفينة والأخرى يمط رقبته يمينا وشمالا، يقذف كلمة أو كلمتين وربما أكثر، يتناول حبة جوز أوحبة كاجو ، ثم يعود للموضوع ، والحقيقة أنه بالغالب لايوجد موضوع سوى أنه يملا الوقت ، والسيارة ، بل وطريق سعسع كله بالحكي ، عجيب  أبو محمد هذا ، فبالرغم من أن حديثه كرعي العنزة الشامية ،  فإنه يشعرك بأهمية  قصوى فلا يمكنك الفرار منه ومن حديثه  أبداً فهو مستخدم بارع  لكل أدوات الشد والحزم والربط والتثبيت ، بل التغليف والتعليب أيضا .

******

(المزيد…)

الصاروخ الخامس

كان وحيدا ً .. يزم قبضته ليدق بها أبواب الثمانين .

كان معطرا ً بروح الغالي متوشحا ً اسمه .

كانت عمامته بيضاء ، بيضاء تفيض وهجا ، بينما تواري حطته الناصعة أبجدية صعب علّيّ التقاط مفرداتها . كان وجهه كوميض القمح ، و جبينه كورقة تين لوحها الخريف ولكن هبوبه ماستطاعت إسقاطها ، أما عيناه المستديرتان بلونهما الحائر بين العسلي والزيتي فلا ينبئان إلا بكثير من الحب ، وكثير من الإنتظار .

يفتح أمامك جعبته فينتثر منها زاد لايبلى ، خبز لايجف ، وقطر لاينضب .

إنه واحداً منهم ، ( هؤلاء ) ، الذين تعطروا بمسك الدم وتأزروا طرابين الغار .

(المزيد…)

بارودة أبي تركي ….

ناصر جميل الحجلي

لم ينته والدي وقد عرف عنه حبه للإيجاز والاختصار  من حديثه إلا بعد أن سمعنا صرير البوابة المشدودة من خشب وبعض الصفيح ، والذي لم يتوقف إلا حين باتت مشرعة لنا ، وبد ا الرجل المهيب مرحبا   مهللا تحوم فوق محياه ابتسامة حازمة وارت خلفها عشرات سنين ، نسجت من كدح وتعب وألم ، و طرزت بجهاد بدأ مع صبح العمر ولم ينته حتى اليوم .

   كان ذلك في منتصف نيسان 1981 والربيع يطل من كل الجهات ، يتسلق الجدران الحجرية ، يتنفس من ثغور مداميكها ، بينما البابونج ينثر عبقه الممتد بين جنبات الأزقة – الرطبة مسافة والموحلة مسافات – وفوق الأسطح الترابية التي نجت من دك مداحل البازلت ومواعيسها في شتاء انصرم ولم تنصرم حكاياه ، وقد فاقت تصافح وجه الشمس وتغتسل ببقايا السحب  .

(المزيد…)

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع