الهزل في مرايا … والتأويل .. ( أبو كعكة .. يبْعثُ أبا العبر دراميا )

مجلة همس النوافذ,همسات أنس الرشيد
بتاريخ السبت 4 فبراير 2012 12:30 م

أنس بن سليم الرشيد

جانب عميق نحتْه (مرايا ) بنبث تاريخٍ مهمل في  الأدب العربي ( تاريخ الهزل ) الذي لم يأخذ مكانه في الحقبة الأدبية المدونة فكيف بالدراما ؟!

إلا أن تاريخ الهزل يُفترض على دارسي الأدب أن يدرسوه لذاته ومحاولة  صياغة حياة متكاملة من سير أصحابه .

ولو قامت بذلك الدراما لقدمت صناعة نصّية تجاوزت  نَقْلَ المُدوّن .

طرقتْ ( مرايا ) في لوحة بعنوان ( أبو كعكة ) فنَ الهزل المختبئ في التراث العربي ولكن بطريقةٍ تحمل في جعبتها  معانٍ تحتاج إلى تأويلٍ مُتَبصّر ..

هذه اللوحة تحكي قصة رجلٍ مُدرّس نُقل إلى ضيعةٍ  نائية اسمه ( رياض ) فصار محبطا إلى درجة  عالية .. وهو في الطريق للضيعة رأى جنازة كبيرة فسأل راعي غنم-كان ماراً بجانبه –عن صاحب الجنازة  ؟

فقال : جنازة ( أبو طنجرة ) مجنون الضيعة , كان أهل  الضيعة يحبونه ويدللونه ويغدقون عليه من الخيرات !

فجاءت الفكرة للمدرس (رياض) أن يكون هو مجنون  الضيعة ؛ فقد أصبح فيها ( مكانٌ شاغر )!! فأسمى نفسه ( أبو كعكة ) فصدقته الضيعة واقتنعت أنه مبروك !! ومكشوف عنه  الحجب!! , وأصبح من وراء الإكراميات و الخمسات والعشرات والمئات يُخرج مقدار ما  يُخرجه سبعة أو ثمانية موظفين مع حوافزهم !! هذا غير العز والنعيم الذي يعيش به رياض (أبو  كعكة) .

(المزيد…)

حين تصل القبضة الأمنية إلى إدراك الأحلام : ( ” مرايا ياسر العظمة ” وتوظيف الحلم دراميا في السخرية من الواقع )

مجلة همس النوافذ,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الجمعة 20 يناير 2012 2:49 م

أنس الرشيد
_

مرايا ياسر العظمة منذ انطلاقتها عام 1982م  وهي تكنز لوحاتٍ بلغت نِصابَ النقد, منتظرة أن يُخْرجَ زكاتـَها النقادُ .. فمرايا مشروع  درامي جبَّار لم يجدْ صداه النقدي الموازي سواء كلوحات منفصلة أم نقد العمل كبناء متكامل .

ولهذا أحاولُ هُنا أن أجري قراءة نقدية للوحة فنية انتظمت مع لوحات كثيرة في عقدٍ واحدٍ  هو توظيف الحلم  لخدمة النص الذي يُسهم في تشريح الواقع بمنظار السخرية اللاذعة , ولخدمة الشخوص لمنحها التوازن العقلاني الذي سيبصّرها بكيفية التصدّي للمستقبل وتجاوز عقباته.

اللوحة الفنية هي من حكايا المرايا بعنوان (أحلام) فكرة نور الدين هاشمي, وسيناريو حوار ياسر العظمة .

القصة باختصار
تحكي حدثا وقع لبطل الحكاية (صلاح) إذ حلم حلما مفزعا ورفض أن يحكيه لزوجته ولحماته ولبائع الدكان المجاور لبيته ,ولمديره في الدوام .. فكان يظن هؤلاء أن صلاحا كان يراهم في الحلم ,وكانوا يفسرونها بعيون أنفسهم وخباياها ..  حتى جاء ذلك اليوم الذي طرق فيه الأمن على بيتِ صلاح ليستدعوه إلى الفرع 14 (فرع المنامات والأحلام )!!!!!  ذهب إليهم , ووضعوا جهازا على رأس صلاح وأوصلوه بالحاسب الآلي لتظهر في الشاشة مشاهد متنوعة من مناماته التي يراها (صلاح طبشورة)  وكانت كلها تُظْهر (صلاحا) بأنه مواطن مستاء من الوضع الاجتماعي والسياسي ومعارض للسياسة العليا ..

(المزيد…)

مجلة همس النوافذ,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الأربعاء 7 ديسمبر 2011 7:18 م

أنس الرشيد

عندما تريد أن تَـنـْقـُد عملا دراميا ستبحث – أولا – عن النص الذي هو اللبنة  الأساسية لقيام العمل ..  فإن كان ثمة نص فسيبدأ التشريح النقدي وإن لم يكن فاعلم  أنه أقل من أن يُنقد نقدا مؤصّلا ! فما بُني على هشاشة سيكون هشّاً .. وليس بإمكان  المخرج مهما كان مبدعا أن يصنع عملا خلاقا من خلال نص مهترئ .!
فعملية النقد  الأدبي والثقافي تعني أن العمل بالضرورة وصل إلى أدنى درجات الإتقان .
في رأيي  أن كل النصوص المُتقنة جيدا  وعُرضت دراميا كان العرض الدرامي خيارا آخر  كمن يأخذ  رواية أدبية مكتوبة بإتقان فيقدمها للمشاهدين فهو هنا قدم النص عن طريق وسيلة أخرى .
لكن السؤال هنا .. هل حاول الناقد أن يتأمل في اللفظة المركبة  ( رواية  تلفزيونية )

في رأيي أن الأعمال الدرامية السابقة  تفتقر لنص حقيقي  تستطيع أن تطلق عليه  رواية تلفزيونية  ..  بمفهومها المركب ..
نعم قد تكون رواية  لكن ليست  تلفزيونية ! إنما عُرضت تلفزيونيا .

في رمضان 2011م وقفت معجبا وأنا أرى ما قدمه الكاتب المميز  سامر رضوان   بعنوان ” الولادة من الخاصرة “  فقلت : الآن صار لدينا رواية تلفزيونية ..

(المزيد…)

المنعطف الشكلي في الدراما السورية هل يُوقـِفُ قلم التاريخ عنده ؟

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:33 ص

المنعطف الشكلي في الدراما السورية هل يُوقـِفُ قلم التاريخ عنده ؟

(بعد السقوط وتوظيف السخرية الأدبية )

أنس بن سليم الرشيد

ثمة منعطفات توقفت عندها عجلة الناقد لتاريخ الدراما السورية حينما يريد استعراض التاريخ استعراض المتعجل أو استعراض المتريث. فنجد أن الأحداث الفاصلة بالنوع استوقفت النقاد كثيرا  غير عابئين بالأحداث الفاصلة شكلا فحسب.

فعند استعراض تاريخ الدراما عبر مراحله سيكون التوثيق بأهم حدث صنع تلك المرحلة النوعية  ولا يُعبأ  بما خرج من عباءته , وقد يكون الصانع أكثر من عمل .

فعمل مثل “ليس سرابا” لفادي قوشقجي يعد نقلة نوعية لاقتحام مرحلة التصارع الفكري داخل الحياة المجتمعية وتفاصيلها الدقيقة ناقلا الدراما إلى مرحلة متطورة , مرحلة الخوض في عوالم النفس التي تعج بالأفكار وتصارعها.

وعمل مثل ” فنجان الدم” يعتبر نقلة نوعية ومعرفية في الدراما البدوية .

لكن ماذا عن المنعطف الشكلي ؟

فمنذ أيام نهاد قلعي ودريد لحام … وحتى المرحلة المعاصرة هناك مشاريع درامية سنوية لم تصل إلى تأسيس نوعي بل هي منعطفات صغيرة , لكنها في رأيي تستحق أن توثق في المسيرة التاريخية وخصوصا حينما تكون الفكرة الشكلية الجديدة معضودة بشكل تكاملي من الفكرة مرورا بالسيناريو وانتهاء بالإبداع الإخراجي ..

طرحي هنا عن عمل درامي سوري بعنوان ( بعد السقوط ) انتاج 2010م   وهو من تأليف غسان زكريا ، وسيناريو وحوار مجموعة من الكتاب، هم: عروة المقداد، وبلال شحادات، والدكتورة مي الرحبي، وشادي دويعر، وطلال مارديني، وعدنان الزراعي، ومن إخراج سامر برقاوي .

في رأيي  أن هذا العمل قد أسس انتقالا شكليا ملحوظا في مسيرة الدراما من خلال توظيفه لظاهرة السخرية  توظيفا لم يسبق إليه من خلال استخدام ( سقوط البناء) مسرحا للأحداث ..

(المزيد…)

الحياة الدرامية بين نزار قباني وجبران خليل

مجلة همس النوافذ - العدد 015,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الخميس 31 مارس 2011 1:30 م

أنس الرشيد

        

السيرة الذاتية فن أدبي له أصوله وضوابطه التي ناسبت كونه مدوّنا بين دفتي كتاب , ولكنها عند خوضها عُباب الدراما  تـعكس تحولات في بنيتها السيرية ؛ إذ إن ثقافة الصورة عندما تسعى لأن تترجم هذه السيرة سيكون لديها طرقا كثيرة  وكل طريقة تصنع عملا يختلف عن الآخر  من حيث الجودة وقوة العمل وتأثيره …

ولدينا شاعران حُولت حياتهما إلى عمل درامي هما نزار قباني وجبران خليل جبران …  والطريقة التي سُلكت لذلك كانت تختلف , فنزار  شاعر درامي  أكثر من جبران الفيلسوف  ولهذا تصالـُح نزار مع صناع الدراما كان أكثر إثارة وتشويق من  جبران الذي كتب هو حياته بنفـَس ٍ فلسفي فأثر بدوره على جماليات الصناعة في الصورة  ..

نزار ( الدرامي )  مشروع لم يستثمر … إذ  نلتمس في شعر نزار أهم العناصر الجوهرية التي تحتوي عليها الدراما ، فكثير من قصائده تحتوي على صراع وفي قصائد أخر وظف الحوار والشخصيات ؛ ولهذا سأطيل في الكلام عن نزار ومن ثم سأذكر شيئا عن جبران حتى يبيْنَ الفرقُ .

يُعد نزار ممن تأثر بالحداثة التي  أزاحت عن الخصائص الأدبية الحدود الفاصلة التي كانت بينها  .. فلم يعُدْ لكل جنسٍ أدبي خصائصه المميزة التي تلتحق ببنيته فترسم هيكله الداخلي .. فالتجأ  نزار إلى أن يُشكل من ( الحوار) بنية رئيسة في شعره  ؛ فهو هنا ( سيناريست ) وظف الحوار كتقنية محورية في شعره .. ليرسم  الواقع اليومي بكل ما فيه من بساطة أو إلى النفوذ إلى تعقيدات الواقع ليخرجه  بقالب ساخر …

ونزار بصفته  السارد لهذا الحوار  نصّبَ نفسه ( البطل ) لقصائده  .. فهو هنا استخدم  السرد الذاتي (= الذي يكون للسارد فيه العلاقة الأساس وارتباط بالشخوص الآخرين , ولو من بعيد ، كأن تجري الأحداث لأشخاص لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع السارد تتضح من خلال صوت السارد الواضح الصريح في أحكامه الذاتية المتفاعلة مع هذه الشخصية أو تلك ) .

(المزيد…)

السرد الروائي أو القصصي كملهم للسيناريست بين مسلسلي أسعد الوراق وذاكرة الجسد

مجلة همس النوافذ - العدد 013,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الإثنين 31 يناير 2011 9:00 م

أنس الرشيد

 

                              

ثمة كلمات تُقال وتردد  لا أُسلم بها  جملة وتفصيلا  وثمة  أخرى   لا أتعارض معها مباشرة بل أسعى إلى تنحيتها  إلى زُقاق آخر    يُشعلها  , كمقولة  ( ليست كل رواية   تصلح للعمل الدرامي  )  فأنا أقول إن كل رواية  هي في الحقيقة صالحة  ولكن  إذا  جعلنا من  الرواية مصدر  إلهام وخلْق ,  لا  صنما يصنع  كوابيس للسيناريست  !!

فمما أعتقده  أنه يجب أن تكون الروايات منبعا  لتوقد ذهن السينارست , وليست مقيدة لحركته ولإبداعه , بل يجب أن تكون الرواية شيئا مفصولا بتخيلاتها , بشخوصها بأماكنها بأزمانها , وأن يخلق السينارست  منها عملا آخر .

فإن العمل الدرامي الذي أصله رواية يجب أن يُقلَبَ ويُخْرَجَ من عباءته اللغوية إلى عباءة فنّية درامية ، وأن يتمَّ تجريده من أدواته ووضعهِ في إطار  سردي يناسب الصورة في فن الدراما لا الصورة في فن الرواية .
في هذا السياق  يبرز  المسلسلان  ذاكرة الجسد وأسعد الوراق كنموذجين  نستطيع أن نسقط عليهما هذا الكلام  .. 

(المزيد…)

العالم الإسلامي بشعوبه أبطال كليلة ودمنة

مجلة همس النوافذ - العدد 012,همسات أنس الرشيد
بتاريخ الخميس 30 ديسمبر 2010 4:39 ص

أنس الرشيد

 

يصرخ في آذاننا  كتابُ كليلة ودمنة :

” أعْمِلوا الحيلة إن  عجزتم عن القوة ! ” .

 ليس من المنطق أن نرى (النمر) يحاور  ويهادن  الخِراف !  لكن لو كان المحاور له  أسدا أو نمرا آخر  فإنه سيلجأ إلى طرق غير تلك الطرق التي سلكها مع الخراف !   إذاً فالحيلة خطاب مزدوج .. هكذا نراها ماثلة في السياسات العربية الداخلية (مع الخراف)  والخارجية (مع الأسود أو النمور) ..

الحيوانات في الغابة لا تكفّ عن المحاورات ونقض الحجج فيما بينها لصراع البقاء!  بينما الأسد أقلها كلاما ؛ ومع ذلك هو سيد الخطاب !

كيف صار هذا ؟

لأن الأمر كله يدور حوله فهو الذي يأذن بالخطاب أو يمنعه !

وهذا ما نراه حينما يسعى هؤلاء المشايخ في تأصيل قضية :

الراعي / والرعية ..   ولي الأمر / والقُصَّر  .

(المزيد…)

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع