ثائر كرباج

مازلت أذكر تلك أيام المرحلة الثانوية ، ولعلَّ أجملها ذلك اليوم الذي يصادف مناسبة عيد الحب ،حيث الدوام ممل وقاتل أمام وجوه الإدارة التي لا توحي بشيء من المحبة ،وهو الشيء الذي ما عاد يناسب جنون الشباب الذي يتقد في العروق بداخلنا كبركان لا يعرف وقتا ولا مكانا ليخرج ما في خباياه …
بدأ اليوم كأي يوم وكل منا لديه مخططه الخاص به لمثل هكذا يوم أقلُّه الهروب وتغيير النمط الاعتيادي.. أليس هذا عيد الحب ولا بد من التغيير فيه ؟
اتفق الجميع ولكن دون اي تنسيق الخروج سوية وقبل انتهاء موعد الذهاب للمنزل . وهكذا كان فقد هرب الطلاب جميعهم إلا معروف الطالب الفهمان الذي إنما أراد أن يوصل لأستاذه رسالة فحواها انه طالب مجد ومطيع ولا يسمح للترهات بأن تجد سبيلا لسلوكه .
أتى الموجه وأخذ يكيل التهديد والوعيد لمن هرب ويكيل لمعروف الثناء والحميد . شعورب الفخر والاعتزاز ملأ نفس معروف ،كيف لا وهو اثبت أنه أوعى من كل الطلاب، وبدأ يفكر في منظر زملائه في اليوم التالي أمام الإدارة وكيف انه سوف يشعر بالتميز عليهم ، ولم يحسب حساباً لنظرة رفاقه إليه كونه خالف رأيهم وغدر بهم ببقائه وحيدا في المدرسة ليظهر بأنه أفضل منهم و لم يأخذ بحسبانه أيضاً تأثير ذلك على علاقته بهم بعد انتهاء هذه المشكلة.
(المزيد…)