إضاءات على الحوار …

مجلة همس النوافذ,همسات جميل أبو رايد
بتاريخ الإثنين 21 نوفمبر 2011 10:11 ص

جميل أبو رايد

في أي حوار هناك ثوابت وهناك متغيرات.
الثوابت باقية إلى حين انتفاء مبرراتها لأن الثابت الوحيد في هذا الكون هو التغير..
المتغيرات تتحرك حسب المقتضيات وهي ذات صلة عميقة بالظروف الذاتية والموضوعية المرتبطة بالمصالح التي تفرز أهدافها المرحلية ومن ثم إستراتيجياتها. كما أنها – المتغيرات – مرهونة بالثوابت تماماً كعلاقة خط الدائرة بمركزها فهي تستطيع المناورة لكنها منجذبة دوماً لفلك الثابت وعينها دائماً  عليه.
بين الثوابت والمتغيرات جدلية تبادلية قائمة كعلاقة الجزء بالكل لأن في كل جزء من أوجه الظواهر في العلاقات يكمن ما هو ثابت ومتغير . الثابت ليس أبدياً لكنه جوهر الحراك الفكري الذي يختزل المتغيرات والتي غالباً ما تكون وسيلة عملية أشبه بالمناورة لتحقيق المبادئ الأساسية لتلك الثوابت.
عندما نتفق على الثوابت ونختلف على التفاصيل فنحن بلا شك متفقون أما عندما نتفق على التفاصيل أو على بعضها ونختلف على الثوابت فنحن بلا أدنى شك مختلفون .إذاً لا بد من توضيح المصطلح بادئ ذي بدء ورحم الله من قال ” قبل أن تتكلم حدد مصطلحاتك ” لذلك فإن مفتاح الدخول في أي حوار هو هذا الاشتراط أي تحديد المفاهيم التي تجيب عن السؤال الجوهري : على أي شيء نتحاور ؟ ولماذا؟ وما هي النتيجة التي تصبو إليها الأطراف المتحاورة ؟ أما عندما يتشبث كل طرف بمفاهيمه وتعار يفه وتصوراته وهدفه يصبح الخلاف تحصيل حاصل والاستمرار فيه هو هدر ومضيعة للوقت لا أكثر.
بعد تحديد المصطلح تأتي العقبة الأخرى ألا وهي التفسيرات إذ قد نتفق أحياناً على التسميات لكننا نختلف على التفسيرات والدلالات والغايات والوسائل.. في حين أن العقبة الثالثة تكمن في التطبيق والالتزام بما قد تم الاتفاق عليه.حيث يمكن أن يكون هناك توافقاً على التعريف والتفسير و تبايناً في التطبيق بعيداً عن الالتزام بما قد تم الاتفاق عليه.
(المزيد…)

التصفيق فلسفة أم ثقافة أم انعكاس

مجلة همس النوافذ - العدد 018,همسات جميل أبو رايد
بتاريخ الأربعاء 29 يونيو 2011 11:45 ص

جميل أبو رايد

هل التصفيق بحد ذاته فلسفة ؟ أم أن للتصفيق فلسفته الخاصة ؟ أم هو انعكاس لمزيج معقد من الفلسفات والثقافات المتداخلة ؟
وسواءً كانت تلك الكلمة اليونانية ( فيلاسوفيا ) تعني حب الحكمة أو طلب المعرفة أو غيره فإنها بلا شك كانت تختزل في طياتها السعي الحثيث لبلوغ هدفها
المنشود . وإذا كانت  إحدى مسائل الفلسفة هي معرفة حقائق الموجودات وإدراك الظواهر فإننا بلا شك أمام ظاهرة موجودة هي نتيجة لسبب أو سبب لنتيجة – لا فرق – فكلاهما صحيح.
وإن كنا قد أجزنا لنفسنا إطلاق صفة الفلسفة على اعتبار أن التصفيق هو وباختصار شديد تعبير عن الموافقة على كل شيء لا بل أصبح في راهننا يعني
الموافقة على كل ” لا شيء ” وأصبحنا نصفق ” حتى عرقت جباه أكفنا “
كما يقول أحدهم  دون أن نسأل أنفسنا : لماذا نصفق ؟وهذا بحد ذاته فلسفة تستأهل التوقف عندها لدراسة أسبابها وخلفياتها وحلولها .
التصفيق ظاهرة قائمة من حيث كونها انفعال داخلي يعبر عنه بهذه الوسيلة كرد فعل يبدو للوهلة الأولى على أنه نوع من الإعجاب والثناء والقبول … لكن الإشكالية تكمن في أن معظم التصفيق أصبح يخرج من بوابة النفاق والرياء والمداهنة.. والنفاق بالتعريف هو أن يظهر الإنسان عكس ما يبطن وبالتالي فإن أهم سماته الكذب الذي هو عكس الصدق ” رأس الفضائل ” ولغوياً يقال أن كلمة النفاق مأخوذة من  النفق الذي يحفره حيوان ويجعل له فتحتين أو أكثر فإذا ما هوجم من باب خرج من الآخر وهكذا فالمنافق لا يواجه وهو يهرب دائماً من الباب الخلفي .
(المزيد…)

المثقف أم السياسي ؟

مجلة همس النوافذ - العدد 017,همسات جميل أبو رايد
بتاريخ الثلاثاء 31 مايو 2011 8:45 ص

جميل أبو رايد

من جديد يعاد طرح السؤال القديم:
في هذا الوضع الحساس هل نحن بحاجة إلى المثقف أم إلى السياسي؟ أم لكليهما معاً ؟ وإلى أي حد وبأي مقدار نحتاج كل منهما في عملية  إنجاز متطلبات المرحلة كحلقة من سلسلة البناء الحضاري لوطن تحلم جميع مكوناته بأن يكون على قدر من الرقي الذي يستجيب ويلبي طموحاتهم والتي أقلها الإحساس بأن هذا الوطن هو للجميع .
المجتمعات لا تنهض إلا برجالاتها وأي بناء لا يبدأ بالإنسان لا يتماسك عند أول عاصفة .وعليه نحتاج إلى الإمساك بالمعادلة من طرفيها لتحقيق توازنها .أي أننا مقابل النهوض نحتاج إلى رجالاته.
كل قفزة نوعية في تطور المجتمع تحتاج إلى تحضير وتحفيز وإنضاج وتعبئة ( عداك عن الظروف الموضوعية والذاتية ) تماماً كما حصل في عصر النهضة الأوروبية ..
فعلى عاتق  من تقع المسؤولية  ؟ وما علاقة الثقافة بالسياسة  ؟ ومن يتبع من  المثقف للسياسي أم العكس ؟
(المزيد…)
ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع