التسوية السنية- الشيعية من منظور التاريخانية
منير الخطيب
إن ما يجري من احتقانات بين السنة والشيعة في منطقة المشرق العربي ،تصل إلى درجة الاحتراب في بعض البلدان ،وتشي بأن القادم من الأيام أعظم ، يؤشر أولاً- إن مناهج وأدوات التراث العربي- الإسلامي لم تستطع إنجاز تسوية تاريخية بين السنة والشيعة ،لا بل إن هذه المناهج والأدوات عمّقت ووسعّت الفجوة بين المذهبين ،ويكفي لأي عاقل، يملك أدنى قواعد المحاكمة العقلية ،أن يتأكد بان ألف وأربعمائة عام كانت كافية لاختبار هذه المناهج والأدوات . فهي لم تجلب لنا خلال هذا التاريخ الطويل، إلا دماءً فوق دماء ،وتحاجزاً فوق تحاجز .
ويؤشر ثانياً- إن الاشكالية السنية- الشيعية لم تأتي على ظهر الدبابات الأمريكية ،وليست نتيجة مؤامرة صهيونية،بل هي أقدم بمئات السنين من نشوء الأمبريالية والصهيونية ،ومن نشوء النظام الرأسمالي العالمي ،هي إشكالية متموضعة في متن التاريخ العربي –الإسلامي ،نشأت من صلبه واستمرت بفعل اشتغال آلياته الداخلية .
ويؤشر ثالثاً- إن أشكال الحكم التي تعاقبت في هذا التاريخ ،والقائمة على مبدأ العصبية “الخلدوني”، سواء كانت خلافة ،أم إمارة ،أو سلطنة ،عززت هذا الانقسام وجذرته ،بحكم عجزها التكويني عن خلق فضاء مشترك في المجال الاجتماعي ،ونقلها الاختلاف الاجتماعي إلى المجال السياسي ،حيث يؤدي هذا
النقل إلى الاحتراب الداخلي ،لذا يمكن القول بضمير بارد :إن التاريخ العربي –الإسلامي هو تاريخ إنتاج وإعادة إنتاج الحروب الأهلية من خلال طبيعة الحكم القائم على مبدأ الغلبة .







