التسوية السنية- الشيعية من منظور التاريخانية

مجلة همس النوافذ - العدد 016,همسات منير الخطيب
بتاريخ السبت 30 أبريل 2011 9:44 م

منير الخطيب

إن ما يجري من احتقانات بين السنة والشيعة في منطقة المشرق العربي ،تصل إلى درجة الاحتراب في بعض البلدان ،وتشي بأن القادم من الأيام أعظم ، يؤشر أولاً- إن مناهج وأدوات التراث العربي- الإسلامي لم تستطع إنجاز تسوية تاريخية بين السنة والشيعة ،لا بل إن هذه المناهج والأدوات عمّقت ووسعّت الفجوة بين المذهبين ،ويكفي لأي عاقل، يملك أدنى قواعد المحاكمة العقلية ،أن يتأكد بان ألف وأربعمائة عام كانت كافية لاختبار هذه المناهج والأدوات . فهي لم تجلب لنا خلال هذا التاريخ الطويل، إلا دماءً فوق دماء ،وتحاجزاً فوق تحاجز .

ويؤشر ثانياً- إن الاشكالية السنية- الشيعية لم تأتي على ظهر الدبابات الأمريكية ،وليست نتيجة مؤامرة صهيونية،بل هي أقدم بمئات السنين من نشوء الأمبريالية والصهيونية ،ومن نشوء النظام الرأسمالي العالمي ،هي إشكالية متموضعة في متن التاريخ العربي –الإسلامي ،نشأت من صلبه واستمرت بفعل اشتغال آلياته الداخلية .

ويؤشر ثالثاً- إن أشكال الحكم التي تعاقبت في هذا التاريخ ،والقائمة على مبدأ العصبية “الخلدوني”، سواء كانت خلافة ،أم إمارة ،أو سلطنة ،عززت هذا  الانقسام وجذرته ،بحكم عجزها التكويني عن خلق فضاء مشترك في المجال الاجتماعي ،ونقلها الاختلاف الاجتماعي إلى المجال السياسي ،حيث يؤدي هذا
النقل إلى الاحتراب الداخلي ،لذا يمكن القول بضمير بارد :إن التاريخ العربي –الإسلامي هو تاريخ إنتاج وإعادة إنتاج الحروب الأهلية من خلال طبيعة الحكم القائم على مبدأ الغلبة .

(المزيد…)

من صدمة نابليون إلى صدمة ” الفيسبوك”

مجلة همس النوافذ - العدد 015,همسات منير الخطيب
بتاريخ الخميس 31 مارس 2011 1:39 م

منير الخطيب

 

لقد كان غزو نابليون مصرَ بداية الصدمة التي أيقظت العرب من رقادهم التاريخي، وزحزحتهم من زمانية الركود والانحدار، إلى زمانية طرح الأسئلة الكبرى، التي تناسلت من سؤال: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟

منذ تلك الصدمة، يمكن وصف تاريخ العرب: بأنه محاولات الخروج المتعثر من التراث المملوكي – العثماني، بواسطة الاحتكاك بالآخر (الغرب)، تأثراً، أو رفضاً، أو تقليداً، أو صراعاً. أي أن هذا الآخر كان حاضراً في كل حيزات حياتنا، بصورة أو بأخرى مناقضة لها.

 قبل غزو نابليون مصرَ، كانت «الدولة» السلطانية حاضرة في كل مجالات الحياة، فهذه «الدولة» التي هي «دولة» استبداد شرقي، ووفق ماركس، تشمل تلك الدولة ثلاث وزارات: وزارة الحرب (وزارة نهب الخارج)، وزارة الجباية (وزارة نهب الداخل)، ثم وزارة الأشغال العامة.

(المزيد…)

المغايرة في النموذج التونسي

مجلة همس النوافذ - العدد 014,همسات منير الخطيب
بتاريخ الثلاثاء 1 مارس 2011 4:01 ص

منير الخطيب

إن التغاير والاختلاف هو أحد صفات الواقع الموضوعي، كذلك هو من الأسس المولدة لعملية التقدم البشري، بوصف هذه الأخيرة عملية ارتقاء ونمو في إنتاج البشر المعرفي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي. ولم يكن متاحاً للبشرية عبر تاريخها الطويل، أن تتقدم إلا بوجود “الفرق. الاختلاف. التباين. المغايرة. ” سواء كانت هذه المغايرة بين الأفراد أو بين الطبقات والفئات المختلفة أو بين الأمم والشعوب. وعكس المغايرة هو ” الهوية أو التماثل”، والمغايرون هم الذين يضعون مداميك للمستقبل.

إن سسيولوجيا الأقطار العربية متماثلة في توليدها للاستبداد والتشظي وعناصر الحرب الداخلية،وكذلك متماثلة في طردها للسياسة بوصفها فاعلية شعب ومجتمع، ومتماثلة أيضاً بإنتاج النخب المستلبة ومتماثلة أيضاً وأيضاً …..

(المزيد…)

دول تمنع نشوء مقاومات و مقاومات تمنع نشوء دول

مجلة همس النوافذ - العدد 013,همسات منير الخطيب
بتاريخ الإثنين 31 يناير 2011 9:20 م

 منير الخطيب

لقد عاشت مجتمعاتنا تجربة الدولة مع صدمة الحداثة الكولونيالية ,قبل ذلك الحدث الكوني كانت غارقة في تاريخها المملوكي-السلطاني, فقد عرفت أشكال الخلافة والإمارة و السلطنة و جميعها بنيات مختلفة كل الاختلاف عن مفهوم الدولة و تجلياته و تعبيراته بوصفه أحد أهم ذرى الحداثة الغربية.

وخلال سيرورة نزع الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية, التي تحولت إلى عملية نزع  لمظاهر الحداثة التي تسللت إلى مجتمعاتنا مع تلك الصدمة و مع الانقلاب “الثوري”الذي أسس لزمن المشروعية الثورية ,أعيد بعث تاريخنا المملوكي-العثماني مغلفا بشعارات”اشتراكية وتقدمية” ,وفي متن هذا التحول أعيد الاعتبار للدولة- السلطانية,فدولة الحزب الواحد و دولة-العشيرة و دولة-الطغمة هي أشكال “محدثة” لتلك الدولة-السلطانية .

(المزيد…)

الاستبداد من منظور المطلق والنسبي

مجلة همس النوافذ - العدد 012,همسات منير الخطيب
بتاريخ الخميس 30 ديسمبر 2010 4:55 ص

منير الخطيب

 

«المطلق والنسبي ليسا شيئين، إنهما مفهومان وَ حَدَّان. ليس النسبي شيئاً والمطلق عفريتاً. المطلق حدٌ يحدُّ النسبي، ومن ليس عنده في فكره وفي روحه المطلق يحول نسبيَّهُ إلى مطلق وذلكم هو الاستبداد». المقطع هذا للمفكر الراحل الياس مرقص.

الاستبداد ليس احتكاراً للسلطة والثروة والقوة من قبل فئة أو طغمة أوليغارشية فحسب، على رغم أهمية هذا التحديد للاستبداد، بل هو في أحد مضامينه الأكثر عمقاً وجذرية، تعبير عن «ثقافة» مجتمعية ضمرت فيها الروح العامة والروح الإنسانية، وانحدرت إلى مجرد فلكلور شعبي، وتعبير عن حالة «تخثر ثقافي»، انغلقت فيها «الثقافة» على نسبياتها وأوثانها الخاصة، وعلى ثوابتها الأيديولوجية، سواء كانت دينية أم دنيوية.

(المزيد…)

الديمقراطية كقضية غير جهادية

مجلة همس النوافذ - العدد 011,همسات منير الخطيب
بتاريخ الإثنين 29 نوفمبر 2010 11:14 ص

منير الخطيب

 

  إن حقل الجهاد في أيديولوجيا الإسلام السياسي ،يتقابل مع حقل النضال في الأيديولوجيات القومية اليسارية على اختلاف تلاوينها واتجاهاتها ،كذلك شخصية المجاهد تتقابل مع شخصية المناضل ،وبالتالي فإن معظم قضايا مجتمعاتنا الكبرى ،تم تنضيدها في سياقات الجهاد والنضال والكفاح ..الخ .

وكانت السيكولوجية- الخلاصية ،هي الحاكمة لسلوك الكتل الاجتماعية ،وكذلك لسلوك النخب اليسارية والإسلامية على حد سواء .

فالقضايا ذات الطبيعة الجهادية والنضالية ،ارتدت طابعاً خلاصياً ،حيث كان مؤملاً منها ،إقامة الفردوس على الأرض ،هكذا صورت الاشتراكية ،وهكذا صورت مسيرة العودة إلى السلف الصالح ،وكذلك صور بعث الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة… الخ .

(المزيد…)

تجوين “العلمانية”

مجلة همس النوافذ - العدد 009,همسات منير الخطيب
بتاريخ الخميس 30 سبتمبر 2010 11:00 ص

منير الخطيب

درجت في وسائل الاعلام مؤخراَ تعابير ومصطلحات مثل: تقدم الشيعة والليبراليين في الإنتخابات النيابية الكويتية, او المقعد السني والمقعد الشيعي والمقعد الماروني والمقعد الدرزي في حملات الانتخابات  البرلمانية اللبنانية . وكثر الحديث عن حصص الشيعة والسنة والاكراد في الانتخابات التي جرت في العراق .

نحن هنا مرة اخرى امام ظاهرة  “تقدم التأخر” ، بالامس ” تقدم ”  تأخرنا في مضامين  ”اشتراكياتنا “واليوم يتقدم في صلب  ” ديمقراطياتنا ” .

(المزيد…)

ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع