من مجلة همس النوافذ إلى مجلة النهضة الكويتية …
نزار غالب فليحان
نقلاً عن مجلة همس النوافذ نشرت مجلة النهضة الكويتية منارة العدد السابق على صفحات مجلتها وقد كان موضوع المنارة الشاعرة المرحومة تركية غبرة … بدورنا نشكر إدارة تحرير مجلة النهضة على اهتمامها بالنشر الالكتروني ونتمنى أن تكون هذه الخطوة هي الأولى باتجاه تعاون مستمر .
وللعلم فإن مجلة النهضة الكويتية هي مجلة أسبوعية تعنى بالقضايا الاجتماعية الفنية والساسية تأسست عام 1967 ، أما مؤسسها فهو المرحوم عبد العزيز فهد المساعيد الملقب بالعميد والذي مازال رصيد مقالاته يختم أعداد المجلة حتى يومنا هذا في زاويته الثابتة ( بالقلم الأحمر ) .
وفيما يلي الصفحتان اللتان خصصتا لهذه المادة التي أحببنا – قراءنا الأعزاء – أن نطلعكم عليها :
FATE BOOK
نزار غالب فليحان
اعتاد العالم في ثوراته ونضالاته التحررية من غزو خارجي أو استبداد داخلي على نماذج تقليدية للتجييش وإظهار المواقف والتحضير وجمع الآراء ووضع أطر العمل ومن هذه الطرق : ( الاعتماد على الأشخاص – المناشير – البيانات المكتوبة – البيانات المسموعة – الاذاعة – التلفزيون ) .
لكن ثورة أخرى كانت الحامل الحقيقي لثورات الشعوب المظلومة في العالم العربي على وجه الخصوص هي ثورة الشبكة العنكبوتية ومنتجاتها التي بدأت بالبريد الالكتروني ولم تنته عند الـفيس بوك وهي بالطبع لن تنتهي عنده .
منارات : الشاعرة المرحومة ( تركية حسين غبرة )
نزار غالب فليحان
” أهديك كلمات المرحومة الوالدة المغمسة بالحسرة واللوعة “
بهذه الكلمات دبَّج الأستاذ الاعلامي والكاتب احسان عبيد الصفحة الأولى من ديوان الشاعرة المرحومة تركية غبرة الذي أنجزه الأستاذ محمد جابر في ( خطوة هي الأولى في نشر الشعر النسوي الشعبي الذي ما زال غائباً عن الساحة الثقافية إلا النزر اليسير ) وهذه الجملة اقتبستها من مقدمة الديوان التي سطرها أبناء وبنات الشاعرة السبعة الذين كان العلم ديدنهم فأهدوا للوطن أكثر من خمس عشرة شهادة جامعية من كافة الاختصاصات .
هي إحدى نجيبات جبل العرب ، ولدت في قرية ذيبين عام 1924 في بيت كرم وجود ويسر اعتاد استضافة المتوافدين من الشام إلى منطقة الجوف في السعودية ، أتمت مرحلة التعليم الابتدائي في ظروف اجتماعية لم تكن تسمح بتعليم الفتيات إلا ما ندر فأتقنت القراءة والكتابة والحساب وحفظت أبجدية اللغة الفرنسية .
عتاب شتاء
نزار غالب فليحان
تلومُني أنِّي نسيتُ الودادَ
وأنِّني عمداً أردتُ الفراقْ
ولكنْ نسيتَ جفاءً ونأياً
وبرداً يبدِّدُ دفءَ العناقْ
وأنتِ نسيتِ هيامي وحُبِّي
وعَهْدي وسُهْدي وليلي الطويلْ
نسيتِ غرامي وحلوَ الكلامِ
ورقَّـةَ قلبٍ حزينٍ عليلْ
شآم … أم الرياحين
من أين أبدأ يا سورية الغزل ؟
نزار غالب فليحان
إلى الوطن الساكن فينا في ذكرى استقلاله المجبول بدماء من ضحوا بأغلى ما يملكون ليهبوا لنا حريتنا ، أولئك الشموع التي لن تنطفئ شعلتها :
من أينَ أبدأُ يا سوريةُ الغزلَ ؟
فالحُسنُ باتَ مقيماً فيكِ ما ارتحلَ
والمجدُ أرخى كشلّالٍ ضفائرَهُ
فوقَ الجبالِ وقربَ البحرِ قد نزلَ
والفجرُ يقرأُ في جنبيكِ ملحمةً
والنصرُ حلَّ ووجهُ الغدرِ قد رحلَ
تابوهاتنا …
نزار غالب فليحان
الدين – السياسة – الجنس : الثالوث المحرم ، ثلاثة تابوهات اصطلح على عدم المساس بها على المستوى الاعلامي العربي والاسلامي .
وقد تتفاوت درجات الالتزام في تطبيق ذلك العرف الاعلامي المانع ، بحيث ترى دولة عربية تسمح لإعلامها بأن يخترق كل الخطوط الحمراء جنسياً ولكنها تضيق أيما تضييق على التعاطي مع السياسة والدين ، وأخرى تفتح منابرها للدعاة وتمنعها عن المفكرين السياسيين ، وهكذا في لوحة إعلامية عربية اسلامية لا يسرك النظر إليها على الأقل لكي لا تصاب بتلوث بصري سمعي أنت بغنىً عنه .
وقد يكون ذلك مبرراً من وجهة نظر حكومات ترى أن من مصلحتها فرض رقابة صارمة ضد كل ما من شأنه تقويضها أو النيل منها ، ولكن غير المقنع هنا هو أن نبني لأنفسنا بأنفسنا وحول أنفسنا منظومةً من التابوهات تضاف إلى الطوق الرقابي الخانق المفروض رسمياً .
يوم بكى الطيب تيزيني …
نزار غالب فليحان
بعد أن باح بكل ما يملك من فكر .. بعد أن جعل من دراساته وبحوثه خبزاً لكل طالب معرفة ووعي وثقافة … ذلك النبع السخي الذي لا يبخل على أحد بمعلومة ، ولا يضن على أحد برأي ، ولا ينفكُّ يقول الحقيقة مهما كان الثمن ، بعد عقود من العمل والبحث والعطاء ونشر الفكر والوعي في كل مكان وطأته قدماه … بكى الطيب تيزيني … بعد أن روى لنا حادثةً لم يجد لها ما يصفها ما يعبر عنها بين كل ما لديه من نظريات ، بين آلاف الصفحات التي نشرها ، لكن دمعته وجدت السبيل إلى قلوبنا فكانت أكثر تعبيراً لأنها انفجرت مع آخر كلمة في حكايته تلك وكأنها جاءت لتتمم الحدوتة كمشهد أخير .
ضيف آخر الليل …
نزار غالب فليحان
أ َلـْـق ِ عليه تحية ً
قبل أنْ ينوي المنامْ
قلْ له :
عمتَ مساء ً
قبل يرميه ِ نعاسٌ
في جلابيبِ الظلامْ
قلْ له :
مدِّدْ فراشَكَ و انْسَدحْ
جـثـَّة ً وسْطَ الزّحامْ
واسْترحْ …
رَتـِّـلْ …
تـَعـَـوَّذ ْ …
بيننا يحلو المقامْْ










