إعداد : نزار غالب فليحان

ترددت كثيرا ً في ذكر اللقب المناسب لهذا الرجل ، وقررت أخيرا ً أن أترك منارة هذا العدد بلا لقب ، لأن الماغوط لا يمكن اختزاله بلقب لا بل مئات الألقاب تعجز عن الاحاطة بهذه الشخصية العميقة عمق المحيطات والشفافة شفافية ماء النبع والبريئة براءة طفل .
لأن “شاعر” سمة لا تكفي ، و “كاتب مسرحي” صغيرة ، و “كاتب سيناريو” تختصره إلى حد القتل ، و “مفكر” تنتزعه من عفويته ، و “مبدع” تبعده عن الأرواح التي عاش من أجلها ، و “كاتب مقالة” تغرقه في لعبة المواقف ، و “صحفي” تؤطره في سلاسل المهنة .
هو كل تلك الألقاب في رأس لا تملُّ البحث عن مفارقات مدهشة تهزُّ النائم فينا وتوقظ عفاريت العقل بكلمة روَّضَ حروفها وجملة ٍ حرَّرها ومشهدٍ رسمه بأداة واحدة هي الصِّدق .
ولد الشاعر والأديب السوري الكبير محمد الماغوط سنة 1934 في سلميَّة حماة ورحل عن معركة الأدب والمسرح والشعر في الثالث من نيسان عام 2006 .
نشأ في عائلة شديدة الفقر وكان أبوه فلاحاً بسيطاً عمل في أراضي الآخرين طوال حياته ، درس بداية ً في الكتـّـاب ثم انتسب إلى المدرسة الزراعية في سلمية حيث أتم فيها دراسته الإعدادية ، انتقل بعدها إلى دمشق ليدرس في الثانوية الزراعية في ثانوية خرابو في الغوطة ، وإليها أرسل والده رسالة يطلب فيها الرأفة بابنه فقامت إدارة المدرسة بتعليقها على أحد الجدران مما جعله أضحوكة زملائه ، فهرب عائدا ً إلى سلمية .
(المزيد…)