الديمقراطية بين النخبة والشعب …
سمير غالب فليحان
ما زالت هذه الأمة تتمتع بالكثير من صفاتها كالفقر و المرض والجهل ، وكلنا نتذكر جداتنا الأميات اللواتي كنّ يرددن في بعض المواقف المثل الشعبي (( الجهل أكبر مصيبة )) ،و قد أَصَبْنَ في ذلك تماماً ، نعم ..ما زال الجهل يخيم على عقول أكثرية الشعب العربي و أنا أكره أن ينبري أحدهم ليقول لي :إن الشعوب قد وعت وأصبحت تعرف ما لها و ما عليها لأنني سأعتبره جاهلاَ أو لا يعيش بين الناس أو مزاوداً ، على جميع الأحوال معلوماته كاذبة.
أريد أن أعترف أن الشعوب في أمتنا تطورت هذا أكيد لكن كيف ؟
فالمواطن العربي في كثير من الأماكن بالكاد يؤمن لقمة عيشه وبنفس الوقت يعرف أنواع العطورات و مصادرها الأصلية , و كيف يفرق بين المسلسل الفنزويلي والآخر التركي ،و يعرف أنواع السيارات وكيف يفاضل بينها ،و يحرص على اقتناء أدوات الرفاهية على حساب قوت أطفاله ،و يتابع البرامج الحوارية والسياسية ليتبنى وجهة نظر أحد المتحاورين ومن شدة مرونته العقلية يمكنه أن يتبنى كل يوم وجهة نظر مختلفة . هذا المواطن الذي يحاول أن يغلف جهله بكل أنواع القشور المبهرة والمزركشة ، الملون المتقلب وفق ما يناسبه من الظروف ، و الذي يستطيع أن يركب الموجة دون أي عناء، تخلى عن شيء واحد فقط وهو التفكير و بالتالي التحليل لأنه لا يعرف ألف باء الموضوع .










