تكتيكات لصالح الحقد

مجلة همس النوافذ,همسات وليد غالب بلان
بتاريخ الجمعة 25 نوفمبر 2011 2:40 م

وليد غالب بلان

حين نسمع أغنية رائعة لأول مرة ، فإنها تدغدغ أشجاننا ومشاعرنا ، تقذفها هنا وهناك ، كتدليك يزيل عن مشاعرنا الترهّل المقيم بين فاصلها وعضلاتها . هذا التدليك هو إزعاج إيجابي ، كالدغدغة التي تضحكنا لأنها ألم مبطّن . ثم ، لا تلبث أشجاننا ومشاعرنا إلا وأن تعرف التفاهم مع هذا التدليك وهذه الدغدغة ، فتذعن ثانية للترهّل ، وتفرز هرمون يبطل التفاعل مع الأغنية كما كان في أول الأمر .

مثلما أحتفظ بجروحي غير مندملة ، قانية ، أمنع الشفاء أن يحلّ عليها ، كي تبقى دافع لي لأثأر لنفسي بالحق . مثلما أحتفظ بصحوة ألمي عند الملمات بي ، أحميها من النعاس ، أحتفظ بها مهما طالت تلك الملمّات ، وأمنع الفرح بشتى السبل أن يفترش أشجاني ، وهذا كله كي لا أُذعن للملمات متأقلماً معها .

مثلما أُنعش يقين ضميري دائماً ليبقى في شرخ شبابه ، كي لا يقل انفعاله و وجله وتلفّته الرشيق لنتائج المصائب ، فأحتفظ بألمها قانياً كي لا أتقاعس عن النضال لتغيير النتائج . أحتفظ ببراءة المعاني كي تبقى طازجة دائماً ، كي لا يقل تفاعل يقيني بها .

(المزيد…)

نصّ العصا لمن عصى …

وليد غالب بلان

الشعب العربي ، لا يمتلك في إرثه جيلاً ديمقراطياً .

لذا ، فإن الطاغوتية هي إرث تأصّل في عظامنا ودمنا .

لو لم يكن هذا صحيحاً ، لما وجد الحاكم بضاعته المتوفرة بشكل كبير ، بضاعته من أجهزة أمنية وأجهزة ردع لكل من يعارضه . تلك البضاعة متوفرة جداً في الشعب ، تلك البضاعة هي من إرث الشعب الفولكلوري ، من إرثنا البروتيني . حتى وصلت لنسبة ثلث الشعب .

ما مرّ حاكم في أي زمن من إرثنا إلا وقد نال التبجيل والولاء الأعمى من غالبية الشعب ، حتى ترهّل شعوره بالمسؤولية تجاه شعبه .

يقولون : دلل ابنك سبع سنوات ، وعلمه في سبع السنوات الأخرى ، ثم صادقه بعد ذلك .

(المزيد…)

الاعلام السوري

وليد غالب بلان

للأسف الشديد ، فهو إعلام فاقد المصداقية ، ولا تؤخذ منه أي خبرية على محمل الجد .

وقع في ورطة الراعي الذي أفزع الأهالي ثلاث مرات لمساعدته على ذئاب تهاجمه وكان يمزح ، وحين وقعت الواقعة وهاجمته الذئاب حقيقة ، صرخ واستنجد ولم يسعفه أحد ، حتى حين أتى الأهالي ووجدوا آثار الحدث ، لم يصدقوا أبداً ، كان الشك يراودهم أن الراعي يلعب لعبة ما .

فكيف لهذا الإعلام أن يقف بوجه محطات الجزيرة والعربية والبي بي سي وغيرهم ؟؟

مع كل ما مر ، فإنني أراهن على أن محطة الجزيرة الآن ، في لعبتها القذرة ضد سورية ، فهي تقف الآن ( أي الجزيرة ) على وشك السقوط للأبد .

أنا أشعر بالخسارة في سقوط محطة الجزيرة ، لكنني شامت بها لأنها تلعب بقذارة ضد بلدي ، فهذه بلدي مهما كان .

ومحطة الجزيرة أصبحت محطة موجَّهة ، يا للخسارة .

(المزيد…)

ربما كيمو ربما لفحة هواء

وليد غالب بلان

( بعمرها لم تستطع الدراما أن تتلو روايتي بحذافيرها ) . هكذا يقول كل روائي عن العمل الدرامي الذي حاول تجسيد روايته .

ونفس الروائي ، إن رأى دراما عن عمل روائي لغيره ، فهو يوافق تماماً على أن العمل جسّد الرواية بحذافيرها .

المخرج يسعى أن يقولب الخيال ويسعى دائماً ليصنع أماكنه والحركات المكنونة به ليقدمها للحواس . يسعى ويسعى ، أما إن وصل لما يسعى إليه ، فلا إخراج بعد الآن .

 ( بعمرها لم تستطع الرواية أن تتلوني بحذافيري ) . هكذا يقول الواقع للرواية التي حاولت صياغته ، مهما كانت بارعة بالوصف والصدق والصياغة .

(المزيد…)

بنشوة .. بين الصاحي والغفيان

وليد غالب بلان

 

في الهزيع الأخير من الليل ، بين الصاحي والغافي ، فارقت نفسي ، على جناح حملني وسرى بي .

ذهب بي بعيداً أو قريباً لا أعرف ، حتى حط بي في مكان جميل جداً ، عالٍ جداً ، طبيعة عذراء حولي ، رأيت رجلاً يفلح وراء الثور ، ثم يمسك ( شبابة ) ويجلس على حجر ويعزف ، ثم يشرب جرعة نبيذ ويكمل فلاحته .

أتى صوبه فتىً ، سمعته يقول له :

- يا أبي ! هل أنت باقٍ هنا ؟؟

* اين كنت يا ابني ؟

-  دعنا نجلس هناك ، فرائحة روث الثور كريهة .

(المزيد…)

أرمل منذ …

مجلة همس النوافذ - العدد 014,همسات وليد غالب بلان
بتاريخ الثلاثاء 1 مارس 2011 3:12 ص

وليد غالب بلان

قحطان  من قبل الفجر إلى ما بعد الغروب وهو يبذل قصارى جهده بالإعتناء بأرضه .

كان نصيبه بلحظة انفصال المدينة عن الريف ، أن زوجته كانت بالمدينة هناك ، وبعد لحظة الانفصال لم يسمحوا لأحد بتخطي الحدود .

مسكين ، لحظة الإنفصال جعلت حاله كمن يتوفى قبل أن يوزع ثروته ويورثها لأبنائه ، فأخذهم التوهان دهراً في محاكم حصر الإرث .

قد أودع زوجته ثلثي إنسانيته وجذوته ، وثلثي ثلثه الباقي . فقد كانا أثناء شهر العسل آنذاك .

مضى زمن طويل وهو ينتظر ، يحاول الانتصار على وقته بزراعة السهول والرعي والصيد ، كان نشيطاً غير عدنان الذي حاول الانتصار على الوقت بالمنومات ، خشخاش و قات ومتة . حتى بات يكره تغيير وضع نومه ، وما عاد يفهم الضوء ، وقد نبتت الطحالب وحشائش الظل تحته حتى أخذت شكل مقعدته .

(المزيد…)

نصري شمس الدين … المارق عالطواحين

مجلة همس النوافذ - العدد 013,همسات وليد غالب بلان
بتاريخ الإثنين 31 يناير 2011 9:05 م

وليد غالب بلان

 

صوته بحد ذاته له شنب عريض مفتول .

 صوت تقف النسور على شاربه المفتول .

 حنجرة يقف بداخلها شمشون الجبار .

صوت عريض المنكبين مفتول العضلات ، طيب القلب ، ذو دفع رباعي ، محبُ للحق والعدل ، والقياس الصحيح .

صوت يلمع كماء على حجر كريم أملس يعكس ضوء الصباح والقمر المكتمل .

صوت يتقاطع مع صوت فهد بلان ، ووديع الصافي ، ومحمد عبد المطلب ، تلك الأصوات ، ذات الدفع الرباعي ، تنقل تلالاً من بالسكر ، وبكل حيوية .

(المزيد…)

الايجو … دريئة إبليس فينا

مجلة همس النوافذ - العدد 012,همسات وليد غالب بلان
بتاريخ الخميس 30 ديسمبر 2010 4:30 ص

 وليد غالب بلان

 

إما غالب أومغلوب ، لا مجال للمفاوضة ، لا مكان للحوار ، قطعياً لا مجال .

لبن خاثر وحليب ، إما هذا وإما ذاك ، بمجرد لمسة ، نقطة أو قطرة من الأول على الثاني ، لقاء سريع ، ينقلب حال الثاني للأول انقلاباً تاماً  .

غليان وبيضة نيئة ، إما تبقى نيئة أو تتخثر ، ينقلب حالها تماماً ولا مجال للعودة ، فلا يمكن عودة البروتين المخثّر لحالته قبل التخثّر .

إما غالب أو مغلوب ، ومع هذا لا يصح قول ( يا أنا يا أنت ) حيث هذا الأنت هو الأنا ، هو الشعور بالذات ،  فأين المفر ؟؟ .

الشعور بالذات ، تصحو معه كل الحواس صحوة كاملة ، تصحو معه أدق نهايات الأعصاب باستنفار تام ، تصحو معه كل مجسات الحواس الطيفية والكثيفة بجهوزية تامة وتتخندق في الحساسية المفرطة ، بشكل نفير عام 100% .

نهايات تلك الأعصاب وتلك الحواس ، متصلة بشكل عضوي محكم بأبواب جهنم ، بلظى الحقد وسرعة انتهاء صلاحية الضمير ، هي محرك سرعة انتقال الرحمة من القلوب إلى رحمة الله .

( وعزتي وجلالي أنك أعظم ما خلقتُ ) هكذا قال الخالق للعقل ، وحين سمع العقل هذا ، شعر بذاته ، فنظر لنفسه بزهوٍّ ، فكانت تلك النظرة أول شرارة للإيجو . أجل ، هذه أول شرارة له ، أول ماكينة تسبك مفاتيح جهنم الدنيا والآخرة .

هو هكذا ، وإلا لما كان لقب المجنون ( مبروك ) ، هذا مبروك ، يعني لا يشعر بذاته ، تباركوا منه بلمسة .

كيف السبيل لتفتيت الأنا ؟؟ قالوا : أعوذ بالله من كلمة أنا .

 

(المزيد…)

إلى زعيم جهنم …

مجلة همس النوافذ - العدد 011,همسات وليد غالب بلان
بتاريخ الإثنين 29 نوفمبر 2010 11:09 ص

وليد بلان 

 

لفيلسوف التاريخ ( أبو العلاء المعري ) لمن تغطي فضاء كيانه الغيوم السوداء ، وقفة عند قولك :

تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في إزدياد

 الغيوم السوداء بها الخير والمطر ، لكنها تكتم أنفاس التفاؤل وحيوية الخيال وتكبل إنبعاثات البهجة .

 ليس إمعاناً بالتشاؤم ، بل هو هكذا ، التعب ممعن بنا ، والإرهاق يحاصرنا . كله بسيط وسخيف عندما يتآكل قلبنا حين نفقد غالياً أو حين نرى طفلاً جائعاً أو يعاني من عضال ما .

لا شيءَ مجّّـانيٌّ هنا ، إلا التعب ، والتململ .

(المزيد…)

بليغ حمدي …. الطعم كله

وليد غالب بلان

 

الماء أو حليب الأم ، إذا خزّناه بجرة فخار هيجل ، يصبح خمر .

الخمر مشروب فلسفيّ ، طعمه ليس لذيذاً بمقاييس اللذة المعهودة ، فطعمه حارق ، لاذع . وإلا لكان بمقدور الطفل أن يشربه بسهولة .

لذا ، علينا أن نتحمل مشقة طعمه كي نشق طريقنا لعمق معناه .

 شرش الزلوع المغلي  فائدته لذيذة وعالية المزاج ، وتنعش الرجولة ، لكن طعمه مر والعياذ بالله ، لذا ، فهو عشبة فلسفية تنمو بأرض يملكها هيجل ، نسغه يسري بعروقها ، يجب أن نتحمل مشقة مرارتها كي نحصل على المراد منها ، فيما بعد .

 قول يقول : لفهم الفلسفة علينا أن نبحر بالقصد ، علينا أن نبحر ونغوص بالأعماق ، علينا أن نعيد الكرّة مرات ومرات كي نحصل على المراد  .

الكافيار أكلة فلسفية ، فالكافيار ليس لذيذاً بمقاييس اللذة المعهودة لحاسة التذوق عند الناس .  سريع الاستجابة للنداء . لذا ، علينا أن نتحمّل ملوحته وزنخته ، وصعوبة ابتلاعه ، كي نشعر باستجابته .

حقنة البنسلين مؤلمة ، لشدة كثافة محتواها وشدة الحاجة لفائدته .

(المزيد…)

  • الصفحة 1 من 2
  • 1
  • 2
  • >
ما ينشر في الموقع من تعليقات، يعبر فقط عن رأي كاتبه و ليس بالضرورة عن رأي إدارة الموقع